12

" المرأة غير مُلزمة بالرضاعة "

لا تُرضعي وليدك .. فالمرأة غير مُلزمة بالرضاعة. هكذا انقسمت الفئات هذه الفترة ما بين معارض لإرضاع الوليد ، معلّلين عدم إلزامها بالرضاعة .. وبين موجةٍ حادة من التهكم والمعارضة لهذه الدعاوي، حتى ضجت الأجواء بصور " الميمز " المتمثلة في إرضاع الأب لابنه، طالما أن الأم غير ملزمة، وتواصلت المشادات حدَّ الخوض في مسؤوليات المنزل من حيث الأولويات وغيرها ..

ولكن، ماذا عن الرضاعة الطبيعية Breast feeding؟!

أثناء الحمل، تقوم الغدّة النخامية، بتحفيز خلايا تنتج هرمون الـ prolactin البرولاكتين، وهو الهرمون الذي يحفز إنتاج حليب الثدي، حتى إذا ما انقضت فترة الحمل، أصبح الثدي مهيئًا لإنتاج ( لبن الثدي ).

ولكن قبل الحصول على ما يُعرف اللبن، ينتج الثدي ما يُعرف بـ ( اللبأ) أو الـ clostrum، وهو ذلك السائل السميك الذي يفرز من قبل الولادة ويستمر لمدة لا تتجاوز الخمس أيام.

يُطلق عليه ( الذهب السائل) وذلك لاحتوائه على فوائد كثيرة ، حتى أن جميع الأمهات تُنصح بتغذية أطفالهن من اللبأ، حتى من لا يخططن لإرضاع الطفل طبيعياً، وذلك لما له من فوائد مناعية في احتوائه على الخلايا الليمفاوية والأجسام المضادة، كما أنه الأمثل للجهاز الهضمي للطفل حيث يقوم بتوصيل العناصر الغذائية بتركيز كبير.

ويأتي حليبُ الأم ؛ ذاك العنصر الذي يمثل أهم مصدرٍ غذائي للطفل ما بين عمر الستة أشهر إلى السنتين ..

ولكن ما أصابني بالذهول فعلًا، هو معارضة الكثير من النساء لإرضاع أطفالهن، متناسين فوائده لهنّ والتي تتمثل في :-

* تقليص حجم الرحم بعد الولادة، فالرضاعة تساعد في إفراز هرمون oxytocin والذي يساعد النساء في التعافي من الولادة بشكل أسرع.

* تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.

*تقليل الإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي.

* وسيلة طبيعية لمنع الحمل عن طريق تأخيرالدورة الشهرية من 3- 6 أشهر.

*تقليل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري.

وأما عن فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل، فتتمثل في :-

١) تغذية مثالية للطفل :-

عن طريق التغذية بالبروتينات والفيتامينات والدهون.

قليل السكر، ومساعدة الجهاز الهضمي غير الناضج لحديثي الولادة على النمو.

٢) . احتواء الحليب على أجسام مضادة تعمل على محاربة تساعد على :

التقليل من الإصابة بالحساسية أو الربو

مقاومة الفيروسات والبكتيريا.

التقليل من الالتهاب الرئوي والإسهال والعدوى.

٣) التعزيز من وزن الطفل الصحي

أظهرت الدراسات العلمية أن الرضاعة الطبيعية لمدة تزيد عن 4 أشهر ، تؤدي إلى انخفاض كبير في فرص إصابة الطفل بزيادة الوزن والسمنة، وذلك بسبب توفر :

كمية كبيرة من بكتيريا الأمعاء التي تؤثر على تخزين الدهون.

هرمون اللبتين الضروري لتنظيم الشهية وتخزين الدهون.

٤) تنمية الذكاء والجهاز العصبي للطفل.

أثبتت الدراسة المنشورة في المكتبة الوطنية للطب (NIH)، أن حليب الأم يفيد في نمو الجهاز العصبي للطفل، وتحسين قدراته الإدراكية والمعرفية، كما أنه يساعد على القرب الجسدي والترابط العاطفي بين الأم والطفل.

ماذا عنكم أصدقاء حسوب، هل تتفقون أم تختلفون مع الدعوات الرائجة بإرضاع الطفل، وكيف ترون هذه الدعوات ؟ وهل ترون في الإقلاع عن عادةٍ كهذه ضررٌ ملموس على الطفل ؟


شاهدت الكثير من هذه الدعوات في هذا الصدد وغيرة يا نورهان ولكن برأي ان هذه الدعوات كلها دخيله علي مجتمعنا تهدف لتفكيكه وتعكير صفوة.

لو نعود إلي الفطرة الخالصة ولعاطفه الأمومة سنجد قيام الام بهذا الامر بكل أريحية وحب بل قيامها علي رعاية أطفالها رغم مشقة الأمر إلا أنها تقوم علي هذا برضا تام دون جزاء ولا شكر.

السؤال هنا، ماذا حدث، ومن يحاول تعكير صفو الفطرة الطبيعية التي تم النشئ عليها وما المستفاد من هذا؟

ربما في محاوله لتشكيل جيل جديد خالي من المسؤلية والشخصية يتم التحكم في توجهاته بسهولة، فما رأيكي انت؟

ما يحدث من وجهة نظري هي محاولات لجعل المرأة تتملص من فطرتها .. تتخذ أدوارًا لا تليق لها .. وتتعامل فقط بندية حتى في ما فطرها اللّه عليها .

ما أثار غضبي في تلك الموجة قول امرأة ، وهي محسوبة على المجتمعات القيادية وحقوق المرأة إذ صرحت : نعم ليست مُلزمة، وإذا لم يتسع لها الوقت وأرادت الحفاظ على جمالها ؛ فالرضاعة الصناعية تفي بالغرض.

ما أخشاه فقط هو غسيل أدمغة الفتيات الصغار بتلك الأفكار السامة، فبرأيك ماذا نفعل يا مصطفى لنعيد الناس لفطرتهم وننزع عنهم تلك المغالطات ؟

ما أخشاه فقط هو غسيل أدمغة الفتيات الصغار بتلك الأفكار السامة، فبرأيك ماذا نفعل يا مصطفى لنعيد الناس لفطرتهم وننزع عنهم تلك المغالطات ؟

البداية من الأسرة يا نرهان فيجب التربية على الفطرة السليمة والنصح والرشد وتعليم الفتيات عن قيمة الأمومة وعن قيمة بيتها والمحافظة عليه للمساهمة في إخراج نشئ سليم، ويجب أن يتعاظم دور الأسرة في هذا ويأخذ على محمل الجد، خاصة في ظل هذه الحملات الواسعة التي نراها اليوم، فلا يجب أن تترك الساحة لهذه الحملات التشويهية بهذه الأفكار الخبيثة.