حزن أم اكتئاب؟

   نستعمل كلمة الاكتئاب ومشتقاتها بكثرة في حياتنا اليومية، وقد نطلقها على أنفسنا وعلى الآخرين عند اختبار مشاعر حزن أو يأس أو فقدان حماس. فتلك مشاعر طبيعية قد تتراوح درجتها بين الخفيف والحاد وتزول بزوال السبب المباشر لها. فشخص معين قد يعاني من الاكتئاب واليأس لأنه يبحث عن وظيفة دون جدوى، ولكنه يتأمل أن يحقق ما يريد ويعلم أن كل مشاعره السلبية ستزول بعد ذلك. ففي هذه الحالة، ما يجب فعله هو العمل على رفع معنويات هذا الشخص وتحفيزه لمواصلة جهوده وقد يستفيد من الخروج والاختلاط بالآخرين.

   ومن جهة أخرى، يوجد ما يدعى بالاكتئاب المرضي وهو اضطراب مزاجي لا يجب إهماله لأنه قد يؤدي إلى أفكار انتحارية ويشكل خطرا على حياة الفرد. ويمكن أن يكون الإنسان مصابا بهذا الاضطراب إذا استمرت أكثر من خمسة من الأعراض التالية على فترة طويلة: 

- اضطراب في الشهية، كفقدانها أو زيادتها إلى احد الشراهة.

- فقدان المتعة والاهتمام بأمور كانت تعني الكثير للشخص في السابق.

- ضعف القدرة على التركيز والتذكر.

- انعدام الثقة بالنفس والاستمرار في جلد الذات على الأخطاء والإخفاقات الماضية.

- الأرق المتكرر ونوعية النوم السيئة أو النوم لأوقات طويلة جدا مع استمرار الإرهاق وانعدام النشاط.

- آلام جسدية دون أي سبب عضوي وخاصة الصداع وألم الظهر.

- نويات من الغضب أو الانفجار بالبكاء على أتفه الأمور.

- الرغبة في العزلة والابتعاد عن الآخرين.

- كثرة الحديث عن الموت وظلم الحياة.

 ففي هذه الحالة، يصعب تقديم نصيحة للتعامل مع هذا الشخص لأن الوضع قد يختلف تماما من شخص إلى الآخر ويجب أخذ الأسباب التي أدت إلى هذا التغير. فلا يمكننا أن نواصل حث هذا الشخص على الاختلاط بالآخرين إن كان سبب اكتئابه ناتج عن التعرض للتنمر والانتقاد. فهنا يجب عرض الشخص على مختص نفسي لتقديم العلاج الأنسب. 

 فهل وقع أحد معارفكم ضحية للاكتئاب المرضي وهل شفي منه؟ وكيف تتغلبون على مشاعر الضيق العرضية؟


من النادر أن أرى مقالاً يا سيدتي كمقالك يفرّق باحترافية بين الضيق و الاكتئاب. فالخلط يتم بين العامة عند الحديث عن الاكتئاب.

لقد سمعت أحد أساتذة علم النفس يقول أثناء حديثه عن العرض الأخير الخاص بالانتحار. قال هذا الأستاذ في تعريفه للانتحار .

الانتحار هو حل دائم لمشكلة مؤقتة.

يصور عقل مريض الاكتئاب أن مشكلته و مرضه دائمين. هذا نظراً للمشاكل الهرمونية في المخ و لهذا بما أن نظرته للحياة ولنفسه هي نظرة دائمة - وهذا خطأ - فإن الحلّ المثالي هو الموت.

فهل وقع أحد معارفكم ضحية للاكتئاب المرضي وهل شفي منه؟ وكيف تتغلبون على مشاعر الضيق العرض.

بالنسبة لي لم يحدث بأن وقع أحد معارفي ضحية لهذا المرض القاتل، وان حدث فلسوف أوجهه إلى الطب النفسي بلا أي نقاش.

أما بالنسبة لكيفية التغلب على مشاعر الضيق، فينصح نفس الاستاذ في علم النفس بأن لكي نحمي أنفسنا من أولى درجات الإكتئاب، فلابد أولاً أن نؤمن بأن ..

" كل مشكلة مؤقتة"

وحتى المشاكل التي نظنها دائمة كالأمراض المستعصية - حفظكم الله - هي أيضاً مشاكل مؤقتة تنتهي بحدود هذه الدنيا.

أشكرك على ثنائك، وهذا أفضل وصف على الإطلاق للانتحار، ولكن للأسف أنه غالبا ما لا يترك أي تأثير على الشخص المكتئب لأنه سيعتبرنا غير مدركين لمأساته أو نقلل من شأنها.

وإن تناولنا العلاقة بين الاكتئاب والهرمونات، سنجدها كالدائرة. فالخلل الهرموني قد يؤدي إلى الاكتئاب لارتباط حالتنا النفسية بالهرمونات. ومن جهة أخرى، فترات الحزن والعصبية الطويلة تضع الجسم في حالة توتر وتؤدي إلى خلل بوظائف الغدد التي تفرز الهرمونات. ومن هنا نلاحظ العلاقة الوثيقة بين الأمراض الجسدية والنفسية.

فالمشاكل واللحظات السعيدة كلاها مؤقت على حد سواء، وخير الأمور الاعتدال فلا نكون سلبيين ولا نبالغ بإيجابيتنا فنصاب بخيبات الأمل.

بالطبع هذا الوصف فقط للأسوياء الذين قد يتعرضون في أي لحظة للحزن المؤدي إلى الإكتئاب.

العلاقة بين الأمراض الجسدية والنفسية هي علاقة قديمة جداً.

فالشعور بالحزن يجعل بعض الخلايا في المخ تتأثر ومع تتابع الشعور بالحزن ينقص هرمونات السعادة ومن هنا يحدث الخلل البيولوجي للمخ المسبب للمرض العقلي وعلى رأسهم الإكتئاب.