وجود شخص في حياتنا اليومية نتحدث إليه باستمرار يزيد من عمرنا المعرفي، هل تمتلكون هذا الشخص؟

أحدثكم دائمًا عن أهمية الرياضة والأكل الصحي في حياتنا اليومية، ولكننا نسينا جزءًا هامًا لصحتنا النفسية والجسدية وهو الدعم الاجتماعي. هناك دراسات عديدة تؤكد على أهمية الدعم الاجتماعي ليس فقط في سن الشيخوخة وكبار السن بالتحديد، وإنما لكافة الأعمار.

مع الأسف كلما كبرنا في العمر تدهورت مرونتنا العقلية بنسبة ما، وهذا راجع إلى الطبيعة البشرية بصفة عامة. ولكن يمكن التحكم في هذا التدهور عبر عدة أشياء ومن ضمنها وجود شخص نتحدث إليه ويشاركنا أحداثنا اليومية ويمكننا الاعتماد عليه للاستماع إلى تفاصيل اليوم دون ملل.

وقد ربط الباحثون هذا الأمر بزيادة المرونة المعرفية، وهي مقياس يقاس به القدرة العقلية للتعامل مع عدة أمور بشكل جيد أو كما ذكرت في ويكيبيديا

القدرة الذهنية على التحول بين مفهومين مختلفين، والتفكير في مفاهيم متعددة في آن واحد، أي الانتقال من مهمة إلى أخرى أو من سلوك إلى آخر وفقًا للمتطلبات.

بالتالي التحدث مع شخص يوميًا وبالأخص في مرحلة الشيخوخة سيزيد من المرونة المعرفية لكبار السن، وكذلك لبعض المصابين بأمراض معينة متعلقة بالدماغ.

 وقد كشفت إحدى الدراسات أن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم ما بين الأربعين عامًا إلى ستين عامًا ويمتلكون مستمعين لحياتهم وتفاصيلهم اليومية لديهم عمر معرفي أكبر بأربع سنوات مقارنة بباقي الأشخاص من نفس العمر. مما يقلل من معدل الشيخوخة الإدراكية ويحد من أعراض الزهايمر على المدى البعيد.

هل تمتلكون مستمعين تقصون عليهم حياتكم اليومية، وهل يمكنكم أداء هذا الدور كمستمعين لكبار السن بشكل خاص؟


الحمدلله، نعم أحظى بوجود مستمعين رائعين في حياتي. و هذه من أحلى النعم التي منَّ الله علينا بها. خاصةً مع التكنولوجيا الحديثة و خدمات الإنترنت التي تقرّب المسافات مهما بعدت!

أن تجد لنفسك مستمع أمين، يهتم لأمرك و لتفاصيل حياتك. هذا الشعور كفيل بترميم ما تُخلّفهُ فينا مشاقّ الحياة.

قد لا أقصّ عليهم تفاصيل حياتي اليومية دائماً، لكن شعورك بوجود من يهتم لأمرك و يستمع إليك، هو إحساس جميل يُشعرك بالامتنان.

هو أحد أهم أساليب العلاج والدعم النفسي لمختلف المشاكل و الأمراض العصبية والنفسية.

لكن أعتقد أن طبيعة الإنسان تتغير إما مع تقدم العمر أو تغير ظروف حياته. كنتُ أميل للتحدث أكثر في صغري. لكن كلما تقدم بي العمر، أفضل الاستماع أكثر من التحدث.

مهارة الاستماع ممتعة للغاية و أجيدها كثيراً. و غالباً ما نخرج من الحديث و قد اكتسبتُ فائدة ما مهما كانت. خاصةً مع كبار السن، حفظهم الله وبارك بهم. يحاولون بمختلف الأساليب إعطاءنا خُلاصة خبرتهم في الحياة و مشاركتنا لحظات و مغامرات عاشوها بحلوها و مُرّها.

خاصةً مع التكنولوجيا الحديثة و خدمات الإنترنت التي تقرّب المسافات مهما بعدت!

التكنولوجيا سلاح ذو حدين، إما نستغلها بصورة صحيحة فنستفيد منها قدر الإمكان، وإما نسيء استخدامها فتتحول إلى نقمة لا نعمة. وفي حالة التواصل الاجتماعي تحديدًا أراها تقرب المسافات كما أشرتي بدور، ولكنها تبعد الناس عن الاجتماعات الواقعية والحضور الدائم مع الأهل والأصدقاء. لذا أرى فكرة التحدث إلى شخص أو الاستماع إليه عبر الهاتف أمر مؤقت لحين اللقاء، إلا في حالة واحدة تصبح الهواتف حينها أفضل حل وهي حالات الاغتراب.