18

مَنْ المتحكم في الحب، القلب أم العقل؟

لقد وقعت في حب الكثيرات. منهن مَنْ لم استطع أن أعبر لهن عن حبي، ومنهن مَنْ اعترفت لهن لكن لم يكن متبادل، ومنهن مَنْ بادلتني هذا الشعور. اختلفت القصص لكن انفطار قلبي كان المشترك بينهم، شعور الحزن والإحباط وعدم القدرة على إكمال الحياة كانوا السائدين في هذه الفترة قبل أن أتعافى منها. شعرت أنني مدمن منعوا عنه مخدراته فأحس بأعراض الانسحاب، حتى قررت العلاج. الذي شجعني على خطوة العلاج ليس كلام الأصدقاء أو بعض التشجيع "فمَنْ يرحل سيأتي أفضل منه" بل هو فهم كيف نقع في الحب؟ ومَنْ المسؤول عنه؟ أكان قلبي أم عقلي لأوقفه عند حده؟

لكن الإجابة لم تكن ذاك أو ذاك بل هو مخنا. كما ذكرت في البداية فأنا كنت مدمن و هذا ليس مجرد تعبير مجازي بل هو وصف علمي دقيق. سأوضح الموضوع ببساطة، لما ليس قلبنا السبب في الحب؟ لأن القلب عبارة فقط عن عضلة تضخ الدم للجسم ليس إلا. إذن لما ليس عقلنا؟ لأن عقلنا ماهو إلا تعبير مجازي لما يدور بداخلنا من مشاعر ووعي و أفكار. لذا يجب أن نعود لأصل الموضوع وهو القبطان "المخ".

لقد ولدنا جميعًا و لدينا الدافع الفطري للتكاثر؛ لذا عند تواجد الجنس الآخر و عدة عوامل أخرى كالقبول الشكلي والفكري يبدأ هرمون التستوستيرون للرجال والأستروجين للنساء بالزيادة اللذان يقودان للشعور الفطري. و مِن ثَم تبدأ المرحلة الثانية "مرحلة الإعجاب" و هي زيادة الدوبامين "هرمون السعادة" الذي يفرز من ال Hypothalamus و من وصفه فهو يُفرز عند قيامنا بفعل لطيف كالتواجد مع الشخص الذي نحبه فنشعر بالانتشاء و الحيوية. هل تعلمون مقولة لقد نسى نفسه و أصبح لا يأكل ولا ينام فهو عاشق ولهان؟ هذا ليس حب يا عزيزي، هذه زيادة لهرمون ال Norepinephrine المسؤول عن "حالة القتال-الهروب" و هي حالة نشعر بها عن التوتر أو الضغط تمنعنا من النوم و الأكل.

بعد عرض هذا التسلسل من الممكن أن نقول، الحب عملية كيميائية بحتة تتلاعب بكيمياء المخ، إذا فُرزت كميات كبيرة من هذه الهرمونات الذي تشعرنا بالانتشاء لمدة طويلة ومن ثم انقطعت فاجأه ستُحدث أعراض انسحابيه تماثل التي يعاني منها المدمن "كما ذكرنا في المساهمة السابقة"، وعلاجه كعلاج المدمن كإيجاد بعض الأنشطة التي تشعرنا بالسعادة تعويضًا لما فقدناه وفي بعض الحالات المتقدمة جدًا قد يؤدي للانتحار كما نشاهد في الأفلام. ومن الحب ما قتل.

ما رأيكم في الحب؟ و كيف نحب بطريقة لا تؤذينا عند مفارقة أحبائنا؟ شاركونا التجارب.


لقد وقعت في حب الكثيرات

من وجهة نظري لا يمكنك قول أنك وقعت في حب الكثيرات .. بل الأصح أن تقول أُعجبت بالكثيرات .. شتان بينهما يا صديقي .. فالإعجاب هو ما يأتي إزاء تصرف أو فعلٍ يشدك نحو ذاك الشخص وقد يكون حسن مظهره في غالب الأحيان .. لكن ما إن تتمكن من الحصول على هذا الشخص، في البداية سيحدث كما يقولون فترة الانبهار والرغبة في الحصول على المزيد .. حينها تدريجيا قد تبدأ عيوب الطرف الآخر بالظهور _حتى ولو كانت بسيطه_ ما إن ينتهي الانبهار بالإضافة إلى فتور وملل في العلاقة ينتهي ذلك إلى الفراق ..

لكن تأمل في الحب الحقيقي سواء جاء في اول او اخر حياتك.. هو مختلف عن كل ذلك برأيي.. هو شيئ لا تدري أساساً كيف وقعت فيه ولما .. حتى وإن ظهرت عيوب الطرف الآخر بوضوح .. ستستمر دون أن تدري لما .. حسناً لا أقول أن العيوب مهما كانت كبير في الحب الحقيقي سنتمكن من البقاء طبعاً الحب يعتبر أساس من الأسس الأخرى في العلاقة لكنه تماما يختلف عن الإعجاب وما حدث لك هو إعجاب وهو التفاعلات الكيميائية التي فسرتها .. لكن الحب شيئ مختلف في نظري.. ويمكنك قياسة على حب الرسول بخديجة رضي الله عنها ..

لما ليس قلبنا السبب في الحب؟ لأن القلب عبارة فقط عن عضلة تضخ الدم للجسم ليس إلا

هنا أُخالفكَ الرأي .. فالقلب ليس مجرد عضلة .. أنت هنا تؤمن بالمادة فقط وليس بما وراءها كما فعل علماء القرن التاسع عشر .. ألم يقل قرأننا الكريم "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " وفي موضع آخر "لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها "

أي أن القلب ليس مجرد عضلة تضخ الدم للجسم ..