هل غضب الله حقيقي أم مجازي؟

  • kareemborai

عزيزي المؤمن -والمسلم تحديدًا-، كما تعلم، الغضب صفة ثابتة من صفات الله الكامل المنزّه عن كل عيب ونقص. آيات وأحاديث كثيرة وواضحة تتحدث عن غضب الله. المشكلة أن الغضب -كما نعرفه- يعتبر من صفات النقص لدينا نحن البشر وكذلك الحيوانات، وهذا تعريفه على ويكيبيديا:

https://goo.gl/Kk3Y40

في العادة، نشعر بالغضب عندما يحدث شيء لم نكن نعلم أنه سيحدث -أي تفاجأنا بحدوثه-. فمثلًا: لو ذهبت لشراء ساعة يد عمرها الافتراضي 3 سنوات -كما هو مكتوب على الضمان-، ستتوقع أنها ستتعطّل بشكل طبيعي بعد 3 سنوات حسب عمرها الافتراضي ولا مشكلة. لكن ما شعورك لو تعطّلت بعد أول أسبوع من الاستخدام؟ غالبًا ستغضب!

ربما لا يكون المثال دقيقًا، ولكنه إلى حدٍ ما يوضّح الفكرة.

لذلك، السؤال البديهي هنا: كيف لله -كامل العلم والمشيئة- أن يغضب عند حدوث شيء هو يعلم بحدوثه مسبقًا، بل هو أصلًا من أراد حدوثه؟!

أتوقع منك 3 إجابات (إن كان لديك إجابات أخرى تفضّل بطرحها):

1- الله يغضب فعلًا ولكن ليس الغضب الذي نعرفه، هو يغضب بكيفيّة معيّنة تليق بجلاله.

2- الغضب مجازي، أي المراد به إيصال معنى أو فكرة معيّنة، ولا يجب الأخذ بالمعنى الحرفي للكلمة.

3- الإجابة الأصعب عليك كمؤمن: الله يغضب كما نغضب، وهذه صفة نقص، إذن هو ليس إله كامل.

إن كانت إجابتك هي رقم 1، فما هي تلك الكيفيّة؟ وكيف تأكدت من ذلك؟

أما إن كانت إجابتك هي رقم 2، فهل جميع صفات الله مجازية؟ أم أن الغضب فقط هو المجازي، وباقي الصفات حقيقية؟ ولماذا؟

أما في حال كانت إجابتك رقم 3، فقد حُسم الأمر...


التعليق السابق
kareemborai أضف ردا

صحيح، حدوث شيء غير متوقع ليس هو السبب الوحيد للغضب.

وبما أن الغضب مجازي كما تفضّلت، فهل ترى أن باقي صفاته أيضًا مجازية أم فقط الغضب؟

مثلًا: الرحمة، العدل، الحكمة...

المكر: "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ".

الخداع: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ".

... إلخ من الصفات.

وكيف تأكدت من إجابتك؟ هل توجد آيات أو أحاديث تقول مثلًا: انتبهوا يا من تقرأون، الصفة الفلانية مجازية، وتلك حقيقية... وهكذا.

كل إسم من اسماء الله الحسنى يحمل صفة لكن العكس غير صحيح ليس كل صفة تحمل إسم

فالله عز وجل لا يسمى "ماكر" لأن المكر من صفاته

لا توجد صفات مجازية لأن الله عز وجل يريد لنا الهداية ولا يريد لنا الضلال مثلا إن لم يكن يغضب حقا فلماذا يعبر بكلمة "غضب" وعلى هذا فقس

بالنسبة للمكر والخداع فهي صفات ثابتة لله عز وجل بنص القرآن وهي ليست صفات نقص بل هي صفات كمال فمن يستحق أن يمكر به الله عز وجل يمكر به ومن يستحق أن الخداع يخدعه

الآية هي:

(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

[سورة الشورى 11]

وقد ذكرت ذلك في ردي السابق، صفاته هي لتقريب المعنى لأذهاننا، فليس معنى أنه سميع بصير أنه له آذانا كآذاننا أو أعيننا كأعيننا أو يسمع عن طريق انتقال الموجات الصوتية مثلا!

وقد أجبتك فيما يتعلق بالغضب وكيف يتعارض مع علمه المسبق، فهل تسأل لهدف معين أو تقصد صفة خاصة أخرى التبس الأمر عليك فيها؟

أشكرك ولكن المشكلة التي لازالت تحيّرني: إن كانت الصفات مجازية وليست كما نفهمها نحن البشر ونتعامل بها فيما بيننا، فلماذا نجد الأغلبية يتعاملون معها وكأنها حقيقية؟ أعطيك أمثلة:

  • إذا رأيت شخص مظلوم، تجد الناس حوله يصبّرونه بقول: لا تقلق، الله العادل سيعدل بينك وبين من ظلمك وسيردّ لك حقك.

  • لو رأيت شخص مذنب نادم على فعله، تجد من حوله يبشّرونه بقول: الله الغفور الرحيم الذي كتب على نفسه الرحمة سيرحمك ويغفر لك.

  • لو رأيت شخص يسعى في الأرض فسادًا، تجد الناس يقولون: إن الله الصبور المنتقم يمهل ولا يهمل، يترك ذلك الشخص غارقًا ثم في حين غِرّة يأخذه أخذ عزيز مقتدر.

لاحظ أن بعض الصفات تُعامَل حرفيًا، وليس مجازيًا. أتمنى أن تكون وضحت الفكرة.

المجاز لا ينفي الصفة والناس يعاملونها كما يفهمونها، ولا أدري ما المشكلة في ذلك؟!

فالله عادل وسيعدل بين الناس يوم القيامة.

والله غفور رحيم، يرحم التائب يوم القيامة.

وهو يعاقب المفسد يوم القيامة أيضا، إذا لم يتب.

ما المشكلة في فهم هذه الصفات، مع الأخذ في الاعتبار أنها ليست كالصفات البشرية؟!

حسنًا يبدو أن تلك الصفات تُفهم بطريقة مختلفة من شخص لآخر حسب ما فهمت من وجهة نظرك :)

فأنا مثلًا أفهم تلك الصفات كالآتي:

العدل: أن تعطي كل ذي حقٍ حقه بإنصاف ومساواة، دون الانحياز لأي طرف.

الرحمة: أن تتغاضى وتعفو عن ذلك المخطئ رغم أنه يستحق العقاب.

وأفهم من قولك: "تلك الصفات مجازية"، أن العدل والرحمة عند الله لهما تعريفان مختلفان عما عندنا نحن البشر.

المشكلة تأتي من الأفهام الخاطئة، فبعض الناس مثلا تفهم بما أن الله عادل، فلابد أن يكون عدله كاملا في الدنيا فيرزق الناس كلهم مثل بعض، أو يعاقب الظالم فوريا في الدنيا، ولما لم يكن الحال كذلك، يستدل أن الله ليس موجودا أو أنه ليس عادلا!

ولكن من قال أن عدل الله لا بد أن يتحقق في الدنيا؟ هل ذكر ذلك في القرآن؟ أم هو توقع شخصي؟ لو كان الأمر كذلك، فما الحاجة ليوم القيامة إذا؟!

والحل هو الاجتهاد في تعلم العلم الصحيح لفهم المفاهيم الصحيحة.