32

قصتي مع جهاز أمن الدولة في مصر وكيف نجوت بأعجوبة!

أمن الدولة هو أحد الأجهزة الأمنية المختصة بأعمال الشغب والإرهاب .. ولديها العديد من المعتقلات التي تمارس فيها التعذيب.

البداية كانت في مطار القاهرة عندما أتيت من السعودية إلى مصر في إحدى المرات .. كنت ملتحي ومقصر ثيابي .. جائني رجل يرتدي بدلة أنيقة وقال: "تعال معي لو سمحت" .. فقلت: "إلى أين؟" .. قال: "لا تقلق لا شيء" .. اصطحبني إلى مكتبه .. وعندما جلسنا بدأ يسألني عن معلوماتي الشخصية وتوجهاتي الدينية .. بعد 5 دقائق انتهى الحوار وقال لي: "تفضل يمكنك الذهاب".

بعد أيام وبعد تأديتي لصلاة العشاء في المسجد اتصل بي رقم غريب ومميز!

قلت: ألو.

ناداني باسم الدلع قائلًا: كيمووو كيف حالك؟

قلت: بخير .. من معي؟

قال: اسمك كريم وعنوانك كذا؟

قلت: نعم.

قال: أهلًا وسهلًا .. اليوم ستشرفني في قسم الشرطة الساعة 10 مساءً .. لا تتأخر لأن التأخير ليس في مصلحتك!

ابتلعت ريقي وقلت: حسنًا سأتواجد قبل الموعد.

كانت الساعة الثامنة والنصف .. بقي ساعة ونصف .. كاد ينفجر دماغي من التفكير .. ماذا أفعل؟ هل أتصل بأهلي وأخبرهم أم ماذا؟ .. اتصلت بهم وقلت عندي مشوار صغير وربما أتأخر لا تقلقوا.

ذهبت لقسم الشرطة .. أخذوا بطاقتي الشخصية وأدخلوني غرفة انتظار فارغة .. بعد دقائق جاء رجل ملتحي ومقصر لثيابه وجلس .. نصف ساعة وامتلأت الغرفة بالملتحين مقصري الثياب حاملي المصاحف والمسابح (جمع مسبحة).

المنظر كان مرعبًا .. قلبي سقط في رجلي .. تذكرت تجاهلي لأهلي عندما نصحوني مرارًا وتكرارًا بحلق لحيتي تجنبًا للمشاكل .. تساءلت لماذا يريدوننا تحديدًا في العاشرة مساءً؟! .. يبدو أننا سننام في المعتقل الليلة! .. حينها أدركت أنها النهاية!

دخل علينا أحد أفراد الأمن ثم ناداني بالاسم كأول شخص واصطحبني لمكتب أحد الضباط في الدور العلوي .. جلست ودار بيننا هذا الحوار:

هو: ما رأيك في الجهاد؟

أنا: بالنسبة لي هو مجاهدة النفس والشيطان.

هو: لكن يا كريم القرآن يأمرك بالجهاد والقتال ضد الكفار أعداء الله .. فضلًا عن الأحاديث .. أليس كذلك؟

أنا: بالعكس كل البشر إخوتي في الإنسانية .. وأرفض هذا النوع من الجهاد الذي يعتبر إرهاب.

هو: ماذا تفعل في يومك؟

أنا: حكيت له تفاصيل يومي العادية .. والتي منها تأدية الصلوات الخمس في المسجد وأعطيته اسم ومكان المسجد كما طلب مني.

هو: طيب لماذا تربي لحيتك؟

أنا: لأني عشت في السعودية فترة طويلة واعتدت على تربيتها كما يفعل الكثيرون هناك .. وأعطيته جواز سفري لأثبت تواجدي هناك.

هو: حسنًا تعال خذ بطاقتك الشخصية واذهب.

أنا في دهشة: ألا يوجد عليّ شيء؟؟

هو مبتسمًا: لو عليك شيء لما تركتك تذهب!

انتهى الحوار بعد 10 دقائق .. نزلت لأسفل وعند خروجي أوقفني رجل الأمن الذي ناداني في المرة الأولى وقال: "إلى أين؟!" .. قلت: "انتهت المقابلة وسأذهب" .. قال: "غريبة! انتظر ثواني" .. اتصل بالضابط وتأكد منه أني سأذهب ثم قال لي: "أنت محظوظ مع السلامة"!

حينها شعرت بتدفق هرمون السيروتونين (هرمون السعادة) وعدت إلى بيتي سالمًا آمنًا :)

في اليوم التالي رأيت وجهًا جديدًا معنا في المسجد! .. كنت أفتح وأغلق المسجد حينها .. كما أؤذن وأصلي بالناس أيضًا .. الغريب في ذلك الرجل أنه كان يأتي إلى المسجد أول شخص ويذهب آخر شخص! .. استمر على ذلك يومين .. وعندما أغلقت المسجد في أحد المرات لمحته ينظر لي من بعيد بطريقة غريبة .. وحينها بدأت أشك فيه!

في اليوم التالي تعمدت الذهاب لمسجد مختلف .. وتفاجأت بأنه جاء معي .. بل وينظر لي ونحن في المسجد! .. حينها جاء في بالي أنه أحد أفراد أمن الدولة ومهمته هي مراقبتي .. ربما يكون كذلك .. لا أعلم.

بعد أسبوع اختفى ولم أره مرة أخرى .. ومن تلك اللحظة قررت حلاقة لحيتي تجنبًا للمتاعب.

شاركونا بآرائكم .. وتجاربكم مع الشرطة –إن وجدت- :)


التعليق السابق

إذًا أنت ترى أن الحجج هي الدافع الرئيسي للإيمان؟

بالطبع، ألم يبعث اللهُ الرُسُلَ بالحُججِ والمنطِق ودعا الناس إلى الإيمانِ بالعقل؟ لو كانَ غير ذلِكَ لما أجابَ الرسولُ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ على سؤالٍ من صحابيٍّ أو مُشرِك بل لقالَ لهُم: الإيمان ليسَ بالحُجج بل وجبَ أن يكونَ إيمانًا أعمى فلا تسألوني بل صدِّقوا وكفى.

إذًا وصلنا لنقطة جوهرية .. وهي أن مجرد الحجج تكون مقنعة لأشخاص أنت منهم .. وغير مقنعة لآخرين أنا منهم.

لكِنّ هذِهِ الحُججَ ليست أمورًا كالمشاعِرِ مثلًا يفهمُها بعضُ الناسِ ويتعلّقونَ بها ولا يفعلُ آخرون، بل هي منطقيّة، إن حُلّلَت ونوقِشت عُرِفَ الصحيحُ والخاطِئُ منها، الفرقُ بين الحُجّةِ والدليل هو أنّ الدليلَ لا يحتاجُ لنقاش، يُتّفَقُ عليهِ حالما يُقدّم، أمّا الحُجّة فهي نفسُ الدليل حاشا أنّها تحتاجُ بعضَ النِقاشِ لتأكيدِ بعضِ جوانِبِها.

ممتاز .. يبقى شغلنا الشاغل هو البحث في تلك الحجج حتى نصل .. وربما لا نصل .. تمامًا كالنقاش بين الفريق المؤيد لنظرية التطور والفريق المعارض .. وأيضًا مجتمع الأرض المسطحة ومجتمع الأرض الكروية ... إلخ من الأمثلة التي لا تنتهي.

اعتذر اخي زيد @ZaidEd واخي كريم ولكن لدي رأي أخر

ليس السبب الرئيسي للإيمان هي الحجج فيوجد أيضاً التصديق الكامل من شخص عرف عنه هذا وأقرب مثال قصة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم والصحابي ابو بكر الصديق رضي الله عنه ...

عندما اسرى الله برسوله محمد من مكة إلى المسجد الأقصى بجزء يسير من الله واتت قريش لأبي بكر لتهز إيمانه كذبهم وصدق أن الرسول أسرى وهذا طبعاً مخالف للمنطق كيف لرجل ان يسافر من مكة للمسجد الاقصى بجزء من الله (مع ان الوقت الذي تحتاجه هذه الرحلة أقل شيئ 3 شهور) ومع ذلك لإنه يعلم ان صديقه محمد لا يكذب صدقه وأمن بإنه أسرى ليلاً ...

فهذا يدعنا نستنج ان للإيمان سببان الحجج والتصديق الكامل .... ولا اقصد بالتصديق الكامل بشخص مثلاً يبقى ف يالمنزل ويؤمن بدون عمل ان الله سيرزقه فهذا لم يعد إيمان بل تواكل ...

فيوجد وجوه كثيرة للأمر ولكن سببان هما التصديق والحجج للإيمان .... وادعوا الله ان يهدينا اجمعين لخير الأمور.

ماتتحدث عنه يسمى معجزة وقد انتهى ذلك العصر مع وفات آخر نبي ، لذا حاليا لا يوجد من يؤمن بالتصديق الكامل الذي عرّفته أنت

انا لا اقصد هنا معجزة الإسراء, ولكن اقصد تصديق ابو بكر ان محمد سافر وعاد في جزء من الليل, طبعاً المعجزات انتهت بإنتهاء الرسل ولكن اقصد تصديقه.

فهنا اقصد بالتصديق الكامل تصديق كل ما ورد في القرأن والسنة تصديق كامل بدون تغير او تعنت.

كانت هنالك أمارات للحادثة كقربة الماء الفارغة للقافلة التي كانت قادمة صوب مكة ،وهذه كافية لأن يصدق الكثير ذلك ومنهم أبوبكر -رضي الله عنه- و أرى أن هذا جزءا من معجزة الاسراء ..

نعم هي أثرت في الامر ولكن لا اعتقد انها كانت كافية, ولو كانت كذلك "كافية" لكان أسلم ايضاً العديد من اهل مكة في ذلك الوقت على أثر هذه الحادثة

كيف تريد من شخص يشك بأمانة أو حتى مؤمن أن يستخدم هذا التصديق الكامل @_@وهو يشكك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

حتى التصديق الكامل بالنسبة لي لا يكفي.

أحد أقاربي معروف عنه الصدق والأمانة طيلة حياته .. يحلف لنا بأنه يرى الجن رأي العين .. هو صادق .. لكن ربما الحقيقة أنه خُيّل له ذلك.