مجرد تسلية ، بماذا تفكر الآن ..؟،🧸🤍
مجرد فكرة ، بماذا تفكر الآن ؟
كنت أريد أن أقول إن السؤال نسبي: هل هو الآن في هذه اللحظة، أم الآن في هذه الفترة من الزمن، أو خلال الحقبة الحالية التي تعتمد على المود والتغيرات الاجتماعية؟
طبعًا، كنت أحاول أن أجد إجابة، فقررت أن أقرأ تعليقات الأصدقاء حتى أكون دقيقًا في إجابتي، لكن للأسف تهت أكثر في التعليقات وطرح الأخ "مجهول"، وتطوّر الموضوع إلى بداية شجار خفيف عفوي، جعلني أجد موضوع القصة القصيرة التي كنت أبحث عنها قبل الإجابة على السؤال.
شكرا على الموضوع وعلى كل تعليقاتكم التي جعلتني اكتب التالي .
العنوان
اجابة ضائعة
الآن... بين تعليقين
كان السؤال بسيطًا في ظاهره:
"متى يكون الآن؟"
سؤال عابر على صفحة مزدحمة بالصور والرموز التعبيرية، لكنه استقر في رأسي كشوكة منطقية.
هل المقصود "الآن" كالحظة فيزيائية؟ أم "الآن" كحالة اجتماعية؟ أم كزمن نفسي تتبدل فيه الحقائق حسب المزاج العام؟
أردت أن أجيب بدقة. أن أبدو ذكيًا — لا... أن أكون صادقًا على الأقل.
فقررت أن أقرأ التعليقات أولًا.
وهناك، في عمق القسم الذي يُفترض أن يكون للنقاش، بدأت رحلتي نحو الجحيم.
كل تعليق كان عالمًا صغيرًا من الغرابة:
واحد يستشهد بآية قرآنية، وآخر بمقطع من نيتشه، وثالث يضحك من كليهما مستخدمًا "إيموجي باذنجان" لا أعرف علاقته بالموضوع.
ثم جاء "مجهول" — دائمًا هناك مجهول في كل مأساة رقمية — وكتب:
"أنتم لا تفهمون معنى الآن لأنكم عالقون في الأمس مثل ملفات تالفة."
انقسمت الجموع فورًا بين من اعتبره فيلسوفًا وبين من نعته بـ"المريض النفسي".
تحولت التعليقات إلى معركة بين أنصار نيتشه ومحبّي الكومنتات الساخرة، وتطوّر الأمر إلى شجار خفيف عفوي من النوع الذي يجعل الشاشات تبتسم بخبث.
جلست أراقب الفوضى كأنني أشاهد فيلمًا عن حضارة تجهل أنها في نهايتها.
كلهم يبحثون عن إثبات وجودهم بجملة، بصورة، أو حتى بعلامة إعجاب...
كأن "الآن" ليس لحظة بل منصة،
ليس زمنًا بل خوارزمية تحدد من يُرى ومن يُنسى.
لم أكتب شيئًا. فقط ظللت أتابع.
وفي النهاية، عندما هدأ الصراخ، كتبت تعليقًا صغيرًا وسط الركام الرقمي:
"الآن... هو ما يحدث بين تعليقين."
ثم أغلقت الصفحة.
ولوهلة، شعرت أن الإنترنت كله صمت.
ربما لأنني أخيرًا فهمت: أن الإنسان الحديث لا يعيش في الزمن، بل في ردة الفعل.
وأننا جميعًا مجرد بيانات تنتظر ردًّا... كي تشعر أنها كانت حيّة, ولا اعرف كيف اصبحت او سأصبح جزء من هذا الجدل .
النهاية
التعليقات