إذا طُلب منك تنظيم بطولة تنس أو شطرنج فكم عدد المباريات ستكون إذا كان عدد المشاركين 64 متنافسا؟ ثم ماذا عن إذا كان عدد المتنافسين 76 يا ترى فكم ستكون عدد المباريات المنظمة في هذه الحالة؟
_______________
فزورة أخرى ورائها نفس المفهوم العلمي كما بفزورة الأمس
ولذا فربما الأهم من الحل هنا هو بيان "طريقة الحل"!
"اللغز" في كيفية الحل والتعامل مع تلك الحالات الغير مباشرة (عدد منافسين 76 أو 52 أو 1101)
وتذكر أنك أنت نفسك قلت ابتداء "مستحيل" تنظيم البطولة لهذه الأعداد.
والواقع أنه يمكن تنظيم البطولة (كما رأينا)
وتذكر كذلك أن السؤال باللغز لم يكن "كيف تنظمها؟" ولكن كان السؤال: "كم عدد المباريات"؟
ومكمن أو مغزى اللغز هنا في طريقة الحل:
1- نظم البطولة بجد كما فعلنا للتو بأعلى ثم نجمع عدد المباريات بكل دور (وبالله عليك لك أن تتخيل كيف يكون ذلك الأمر لما يكون عدد المشاركين 1101 أو 24093؟ كم من الوقت والجهد يستغرقك حتى تحصل على جواب "عدد المباريات" المطلوبة؟)
أتعلم أنه لن يستغرق مع الواحد منا أكثر من ثانية واحدة: عدد المباريات المطلوبة" هو 1100 أو 24092 (ثانية واحدة بإجابة دقيقة للغاية سبحان الله)
والمغزى هنا: هو طريقة التفكير والنظر للأمور.
وكما بينا مع الفزورة الأولى بالأمس هذا مفهوم علمي يسمى "backward thinking"
يبينه لنا لفيلسوف الأمريكي راسل إكوف في عُجالة (بعد أن ساق هذه الفوازير):
فِكرة هذا المفهوم وهذا الأسلوب (الطريقة) في التعامل مع هذه المواقف هو أنّك يكون عندك غاية أو هدف (destination) وأنت تكون في مكانٍ ما والتي تُمثّل البِداية لك، ومِن ثَمّ أنت تريد التحرّك للوصول مِن هذه البِداية لتلك النِهاية والغَاية. فبَدلًا مِن أنْ تسير مِن البِداية للنِهاية مُتعرّضا لمجاهيل ومُتغيّرات واختيارات كثيرة، فتخطيطك للتحرّك مِن النِهاية للبِداية (moving backwards) بمُتغيّرات اختيارات أقلّ بكثير وُرؤية أوضح والأهمّ التمسّك أكثر بالنهاية والهدف الذي تريد. وهذا يرتبط تمامًا بفِكرة قوّة الجَذب المُشارة إليه سابقًا بهذا الكِتاب والتي تنشأ بين هدفك (your vision) وبَين واقِعك (مكانك الذي أنت فيه) تمامًا كطرفي حَبل مَطّاطي كلّمَا تمسّكت بطرف منها جذبت إليك الطرف الآخر، فإختر أيّ الأطراف تمسك به!
وهي نفس الطريقة الأمثل لحل فوازير "بيت جحا" التي كنا نلعبها ونحن صغار. فيكون الحل الأمثل أن تبدأ بنهاية المغارة (المخرج) وتسير بأثر تراجعي رجوعا للبداية متبينا المسار الصحيح (أو "الرشيد" لأنه قد تكون هناك مسارات أخرى ملولوبة تلف حولها نفسها قد تعتبر صحيحة وتصلك للمخرج من البداية ولكن هذا الذي نتكلم عنه هو الأقصر والأقرب والأسهل).
وقد يكون سبقه الله تعالى في البيان حيث ذكر لنا أهمية "التدّبر" في الآيات وحث عليها فقد نحمل بالفعل هذا المفهوم العلمي الذي بين أيدينا إلى حقيقة معنى "تدبر الأمر" حتى تتعرف على أوله من آخره ومبتداه من منتهاه فتفهمه حق الفهم ومن ثم تتعامل معه حق التعامل ما شاء الله وهو أعلى وأعلم سبحانه.
وجهة نظر تنتظر آرائكم ومشاركتكم حولها!
أعجبتني فكرة التفكير التراجعى ولكن فكرة المسابقة لم اركز فيها كثيراً ولم تعجبنى ولكن الاهم انك كنت تريد توصيل فكرة التفكير التراجعى ولقد اوصلتها
دعني أحاول فيها معك ولو محاولة أخيرة هكذا:
فكرة المسابقة والمطلوب فيها من تحديد "عدد المباريات" إذا حسبت وتم التفكير فيها بالشكل الاعتيادي من البداية للنهاية ستكون صعبة وطويلة إلى حد بعيد (كلما شذ عدد المشاركين). في حين أنها حسب طريقة التفكير الترجعي وتدبر الأمر بالعكس من النهاية إلى البداية فإن جواب هذا المطلوب لا يستغرق أكثر من ثانية هو حيث: عدد المشاركين (أيا ما كان) ناقص واحد، وذلك لأننا لما ننظر للأمر من الآخر فعندنا فائز واحدة بالمسابقة والباقي خاسرين خسروا في عدد من المباريات يساوي عددهم هم (خاسر واحد كل مباراة) أيا ما كان تنظيم المسابقة وشكل أدوارها.
أرجو أن تكون واضحة هكذا (فهي جميلة وتستحق التوقف والاستيعاب)
التعليقات