يزعجني كثيراً هذا المصطلح، "أسرار المهنة"، خصوصاً عندما يستخدمه أحد عتيق في مجال ما لمخاطبة مبتدئ، أقصد حقاً؟ هل هي أسرار فعلاً؟
احتكار المعرفة ليس أمراً جيداً، مهما كانت وجهة نظرك، سواء كنت مادّياً جداً، او كنت خيرياً وتحب إفادة الناس بغرض الإفادة فقط، الاحتكار ليس خياراً متاحاً.
عندما أسأل احدهم عن امر ما في مجال ما، لنفترض مثلا البرمجة، ويجيبني بعبارة "اسرار المهنة"… ينتابني شعور بالغثيان مترافقة مع رغبة غامرة بخنقه الى ان تقع الأسرار من ثيابه.
إذا أردت ان تحتفظ بمعلومة ما لنفسك لأنها "مصدر رزقك" تذكر أنك لن تخسر شيئاً بمشاركتها، هذه ليست أسرار دولة "الا ان كنت تعمل كعميل سري" حتى لو أردت ان تتقاضى المال مقابلها فلك ذلك، ولكن ان تكتمها فقط لانها "سر" من "اسرار المهنة" فهذا يخرج من حدود المنطق حقاً.
في الحقيقة، هذه العقلية تعارض أصلاً فكرة الانترنت بالكامل، لا ادري حقاً كيف يمكن لشخص يرى هذا الكم الهائل من المعلومات مقدمة مجاناً للجميع، ويحتفظ بمعلومة لنفسه على انها سر من اسرار مهنته.
بالنسبة لي هناك ثلاث اجابات ممكنة للرد على سؤال "هل يمكنك ان تعلمني؟"
لا يمكنني ان اعلمك للسبب الفلاني
لا يمكنني ان اعلمك مجاناً، اريد تقاضي المال
بالطبع!
ما رأيك بمثل هذه التصرفات؟ وهل واجهت هذه المشكلة سابقأً أثناء تعلمك؟
هناك تناقد في طرح الموضوع!
مادام الأنترنت موجود، لماذا يسأل أحد الآخر عن معلومة، لماذا لا يذهب ويبحث عنها هو بنفسه.
الحقيقة أن أي معلومة سواء كانت على الإنترنت أو في كتاب تختلف تبعًا لمتلقيها.
كل الطلاب في المداؤس يدرسون نفس المناهج، ونفس المعلمين، وتجد هنا المتفوق، وهناك الضعيف.
إذا كان المطلوب مساعدة، سريعة في أمر ما لحل مشكلة ما، فهذا امر عادي، مثل أن يطلب أحدهم منك مبلغ من المال لظروف طارئة، لكن ليس من المعقول أن يطلب احدهم كل ما تملك من المال وتعطيه |ياه.
لكن المشكلة أن هذه النوعية التي تطلب المعلومة لا تطلب معلومة، ولكنها تبغي التعلم من الألف إلى الياء، كل كبيرة وكل صغيرة وكل شيء، وحتى لو فعلت ذلك لراوده الشك أن هناك ما لم تعطيه إياه.
ما الفرق بينك وبين من يسالك؟!
الفرق أنك تعبت، قرأت، جربت، أخطأت، ثم اصبت، سهرت ليالي الشتاء الباردة منكب على جهازك والجميع ينام/ ونفس الذي يطلب المعلومة إما نائم، أو يلهو على الإنترنت، ويأتي بكل بساطة ويطلب منك أن تعلمه!!! وليس أي علم، بل هو يطلب خلاصتك، يطلب الكبسولة السريعة، التي تسميها سر المهنة.
سر المهنة ليس كلمة تقال وفقط، ولكن هو يقصد بها خلاصة علمه، وتجاربه واخطاؤه إلى أن يصل إلى الصواب، ولم لم يكن مهمًا، لما سالك احدهم، ولذهب إلى الإنترنت مباشرة ليتعلم.
أنا لست ضد التعاون عامة، ولكن المعلومة الخاصة بي هي كأي شيء امتلكه، لي الحق في أن أعطيه لهذا، ولا أعطيه لهذا، ولي الحق في المتاجرة فيه.
لاحظ أنني اتكلم على المعلومة الخاصة بي واقصد بها المعلومة التي كونتها بعد القراءات المتعددة والمتابعة، والجهد المبذول في موضوع واحد، وهي تختلف عن أي معلومة كونها آخر بقرااته لنفس الكتب ومتابعته لنفس المصادر، ولو لم تكن مختلفة ما كنا نجد الكثير والكثير من الكتب في نفس الموضوع.
التعليقات