هل يفتقر المستقلون إلى الخبرة أم أن السوق أصبح مليئ بالادعاء؟

لم يعد من الصعب اليوم أن يطلق أي شخص على نفسه محترف. في دقائق يمكنه إنشاء حساب وكتابة وصف جذاب وعرض خدمات تبدو متقنة لكن عند التنفيذ تظهر الحقيقة. كثير من العملاء لا يشتكون من قلة الخيارات بل من تكرار نفس المشكلة نتائج أضعف من المتوقع، التزام غير كافٍ، أو مهارات لا تشبه ما تم عرضه. بعض المستقلين يدخلون المجال قبل أن يكونوا مستعدين فعلًا. يتعلمون الأساسيات بسرعة ثم يبدأون في بيع خدماتهم معتمدين على طريقة العرض أكثر من قوة المهارة. ومع شدة المنافسة أصبح الاهتمام بالشكل أحيانًا أهم من تطوير المهارة نفسها.

البعض لا يملك الخبرة الكافية لكنه يملك الجرأة لبيعها وأيضًا السوق نفسه له دور. عندما يختار العميل بناءً على العرض الأجمل فهو يشجع هذا الأسلوب دون أن يقصد ويعيد إنتاج نفس المشكلة مرة بعد مرة. هناك من يبالغ في قدرته وسوق يقبل ذلك وعميل ينجذب له ثم يعود ليشتكي من نفس النتيجة.


أعتقد أن جزءًا كبيراً من المشكلة اليوم ليس فقط في الادعاء، بل أيضاً في امتلاء السوق بما يمكن تسميتهم “كودرز أدوات الذكاء الاصطناعي”، أشخاص يعتمدون بالكامل على النسخ والتوليد السريع دون فهم حقيقي للهندسة البرمجية أو حل المشكلات. هذا خلق إغراقاً هائلاً في السوق بعروض وأسعار منخفضة جداً، فأصبح العميل العادي أحياناً لا يفرق بين من يبني مشروعاً بفهم وخبرة، ومن فقط يجمع أكواد جاهزة ويعيد ترتيبها.

المشكلة هنا أن هذا الوضع لم يؤثر على الأسعار فقط، بل زاد صعوبة ظهور المحترفين الحقيقيين، خصوصاً في المشاريع الكبيرة والحساسة التي تحتاج شخصاً يفهم البنية، وقابلية التوسع، والأمان، وإدارة المشاكل وقت الضغط، وليس مجرد إخراج نسخة تعمل مؤقتاً.

الذكاء الاصطناعي أداة قوية فعلاً، لكن الفرق الحقيقي يظهر عندما تحدث مشكلة غير متوقعة أو يحتاج المشروع قرارات تقنية حقيقية، هنا فقط يظهر الفرق بين “من يكتب كود” و”من يفهم ما الذي يبنيه ولماذا”.