كيف يحافظ المستقل على ثبات العمل عندما تتغير توقعات العميل؟

بحكم أنني كاتبة، اعتدت أن تكون لكل نص بداية واضحة وخيط يقودني إلى نهايته. لذلك دخلت مشروع ما بثقة، وظننت أن المطلوب هو ترتيب للأفكار وصياغة منسقة. لكنني وجدت أن العميل يغير اتجاهه كل يوم تقريبًا: هدف جديد، ثم جمهور مختلف، ثم نبرة أخرى، وكأننا نعيد بناء النص من الصفر كلما بدأت أفهمه. ومع هذا الاضطراب المستمر، بدا العمل وكأنه مسودة لا تستقر على شكل نهائي.

والمفارقة أنني وسط هذا التغيير، وجدت نفسي متهمة بأنني "أشوه الرسالة" أو "أخلط المعنى" رغم أنني لم أكتب أصلًا المحتوى الذي يستند إليه هذا الاتهام، ثم جاء السؤال التقليدي: "لماذا لا نحقق النتائج التي كنا نحققها سابقًا؟" وكأنني مسؤولة عن صفحات سابقة لم أكتبها، وعندها أدركت أن بعض المشاريع لا تحتاج فقط إلى مهارة الكتابة، بل إلى قدرة على وضع حدود واضحة، حتى لا يتحول النص والمشروع كله إلى قصة يعيد كل شخص كتابتها وفق مزاجه اليومي.


العميل لا يجب أن يشاركك التنفيذ، الخطوات كالتالي، أنت كعميل تعطيني كل شيء وتجاوب على أسئلتي كلها، وأشرح لك أنا مالذي سأفعله حتى تعرف إني فهمتك، ثم ينتهي النقاش .. أذهب أنا كمستقل وأعمل على مشروعك بدون تواصل، التواصل قد يكون كسؤال عام، أن يسألني كيف الأمور معك مثلا، هذا كل شيء..

عندما أنتهي من النسخة الأولى والتي هي النسخة التي إما أن تقول رائع، سأستلمها، أو تقول هناك بعض الملاحظات البسيطة هنا وهناك (بسيطة وليست جوهرية تضطرني لإعادة العمل) .. أي إقتحام لعملي على مشروعك لا أسمح به، إن كنت تعتقد أنك تستطيع تنفيذ العمل لماذا أتيتني من الأساس ؟ ما أهميتي أنا ؟ أنا لست آلة تنفيذ أنا لست مقاول أنفذّ لك ما تمليه عليّ، أنا خبير أنت وثقت بي لأعمل لك عمل لا تعرف كيفية تنفيذه باختصار. أي تدخل في عملي ينهي المشروع أو ينقل المشروع للعمل بالساعة وأعمل لك كآلة صماء بكماء تنفذ ما تطلبه منها وهذا لا أقبله طبعاً.

بالمناسبة أنا مطوّر ولست كاتب، لكن هذه الآلية تنطبق على أغلب إن لم يكن كل الأعمال المستقلة وخصوصا الإبداعية.

ضع حدود واضحة، وإرفع أسعارك (اختر عميلك)، ولا تتصالح مع التدخلات في عملك.