لاحظت أن البعض يجعل من حماية سمعته المهنية عقبة أمام التطور. صحيح الجودة مهمة، ولكن إن تجمدت عند مستوى واحد وبقيت أقدم نفس الخدمة بنفس المهارات، سأستيقظ على خسارة عملائي واحدًا تلو الآخر، ليس لأنهم فجأة أرادوا أسعارًا أقل أو خدماتي انخفضت جودتها، ولكن لأنهم مواكبين لما يحدث في السوق، وفي تطلع دائم إلى الأكثر لزيادة قيمة ما يحصلون عليه في النهاية.
قد يكون الرضا عن مستوانا الحالي يدفعنا بدون وعي إلى الكسل عن التطوير، بحجة أننا لا نريد المغامرة بجودة ما نقدمه، في حين أن المبادرة بتعلّم مهارة واحدة جديدة كل فترة، والتدرب عليها حتى نصل إلى مستوى جيد، قد يكون أكثر ما يحافظ على سمعتنا المهنية، لأنه زاد من قيمة ما نقدمه وجعلنا قادرين على الانتقال إلى مستوى أفضل، وبالتالي مزيد من الفرص والعملاء.
سابقًا اعتدنا على سؤال: أين ترى نفسك بعد 5 سنوات، ولكن مع دخول أدوات أو مهارات جديدة إلى السوق يوميًا، وحاجة العملاء إلى مَن ينفذ لهم أعمال كان يؤديها 3 أشخاص سابقًا. قصر أمد السؤال بنفس السرعة، فعام واحد أصبح يحمل الكثير من التحديات والفرص أيضًا.
بصراحة بعد سنة لا أريد أن أكون قد وصلتُ إلى هدفٍ محدد، بل أريد أن أكون قد تغيّرتُ فعلاً. لأنني في كل مرة خططتُ فيها لمكانٍ أو هدفٍ معين، كان الواقع يسبقني بخطوة. لذلك أصبحت أركّز بدل سؤال أين أرى نفسي؟ على هل أنا مستعدة لأن أتغيّر حين يلزم ذلك؟ . اليوم، القيمة الحقيقية لا تكمن في أن تكوني الأفضل، بل في أن تكوني الأسرع في التعلّم. المهارة قد تفقد قيمتها بسرعة، لكن القدرة على التكيّف هي الشيء الوحيد الذي يُبقيك دائمًا في دائرة المنافسة.
التعليقات