في البداية كان الحلم واضحًا: أن أتحرر من ساعات الدوام، أن أمتلك وقتي، أن أختار مشاريعي، أن أكون سيدة قراراتي.
ومع الوقت، بدأت تتشكل الحرية بشكل مختلف...
استيقظ متأخرًا أحيانًا، لكن ذهني يعمل طوال الوقت.
أنجز من أي مكان، لكن لا أستطيع فصل نفسي عن "مكان العمل"، لأنه صار في كل مكان.
لا مدير يراقبني، لكن هناك صوت داخلي لا يصمت... يقيّم، ويضغط، ويذكّرني دائمًا أن هناك ما يمكن إنجازه.
صارت الحرية عبئًا خفيفًا نحمله معنا حتى ونحن نرتاح.
كل لحظة راحة مشروطة، وكل نجاح متبوع بقلق من التالي.
العمل الحر فتح لي أبوابًا، لكنه فتح معها نوافذ على أشياء لم أتخيل أن أواجهها وحدي:
شعور مستمر بأن الوقت لا يكفي، أن الجهد لا يُرى، أن الحدود الشخصية تذوب مع كل رسالة متأخرة وكل "عميل محتاجك ضروري".
لا شيء مثالي. ولا حتى الحرية.
نعم يت ريم أنت تملكين نظرة ثاقبة لإدراكك أن الحرية في العمل الحر ليست جنة خالصة بل حديقة مليئة بالزهور والأشواك معًا!
فالذهن يظل يدور كعجلة لا تتوقف، والعمل يتسلل إلى كل زاوية من اليوم كضيف ثقيل يجلس معك على الأريكة ينظر لك وهو يلومك لماذا يجب أن ترتاحي هناك عمل ينتظرك على الكمبيوتر، وذلك الصوت الداخلي – النابع منك والذي يعبر عن مخاوفك– ماهي الخطوة التالية، والعملاء يرسلون إشعارات وأحياناً أتصالات في أي وقت يذكرونك أن حدودهم المهنية و حدودك الشخصية قد ذابت، لكن – وهنا لمسة ذكية – ربما هذا العبء هو الثمن الحقيقي للسيطرة الحقيقية، فعالمنا غير مثالي بالتأكيد، بالحقيقة كل الأعمال شاقة ولكن أنتي تختاري الطريقة التي تناسبك من الشقاء، أعلم إنها إجابة غير مثالية ولكن أحببت أن أجعلها إجابة حقيقية وبالنسبة لي هذا النوع من الشقاء أحبه وأعتدت عليه .
تعليقك وصف الواقع بدقّة مؤلمة وجميلة في نفس الوقت.
فعلاً، الحرية في العمل الحر لها ضريبة، ومو الكل يتخيلها قبل ما يخوض التجربة.
أعجبتني استعارتك "الضيف الثقيل" اللي يلاحقك حتى في لحظات الراحة، لأنه شعور نعيشه فعلاً، وكأن مسؤولياتنا ما تنام.
يمكن الفرق الحقيقي إننا اخترنا هذا الطريق بكامل وعينا، واخترنا الشقاء اللي نقدر نحبه ونتحمّله.
التعليقات