أتذكر جيدا ذلك اليوم عندما استلمت رسالة من عميل يشيد بعملي ويصفه بالرائع.
لكن بدلا من الشعور بالفخر، وجدت نفسي أفكر "لو يعلم أنني تعثرت كثيرا وقضيت ساعات أبحث عن حل لأمور كثيرة، وأنني لست محترفا حقيقيا كما يظن"
فرغم سنوات من العمل الحر، وعشرات المشاريع المكتملة، وآراء العملاء، ما زلت أشعر أحياناً أنني "محتال" سيُكتشف أمره قريبا.
وهو ما قرأت أنه يُعرف بـ"متلازمة المحتال"، ذلك الشعور المستمر بأنك لست جديرًا بنجاحك، وأن الآخرين سيكتشفون عاجلاً أنك محتال يمثّل فقط أنه كاتب جيد.
المفارقة التي اكتشفتها هي أن متلازمة المحتال رغم صعوبتها، كانت دافعًا لي للتطور المستمر. فالشعور بأنني "لست جيدا بما يكفي" دفعني للتعلم أكثر، لكنه حرمني كثيرا من الشعور بالكفاءة والفرح بالنجاح.
فلماذا يشعر الكثير من المستقلين بمتلازمة المحتال؟ وكيف تقنع نفسك بأنك كفء فعلا؟
بصراحة، شعرت أن هذا الكلام يشبهني جدا. رغم أنني أُنجز أعمالي وأبذل جهدا كبيرا، كثيرا ما يراودني هذا الإحساس الغريب... أنني لا أستحق كل هذا التقدير، وأن نجاحي قد يكون مجرد "ضربة حظ" أو صدفة لا تتكرر.
كل مرة يُعجب عميل بعملي، بدل ما أفرح، أبدأ أشك: "هل فعلا أستحق؟" ومع إن الشعور ده بيتعبني، إلا إنه بيخليني دايما أحرص أكون أفضل، وأتعلم أكتر، وأراجع نفسي وأتطور. لكن في نفس الوقت، نفسي أقدر أفرح بنجاحي من غير ما أحس إني "لا أستحق".
بالظبط يا لينا، للأسف هذا ما أعاني منه تماما، هل كان له تأثير إيجابي كأن يدفعك إلى التعلم أم أنه يعطلك؟
بصراحة.... تعبت من محاولات إثبات نفسي لنفسي كل مرة، لكنني لم أعد أُعيره الكثير من الاهتمام كما كنت سابقا. تعبت من محاربة هذا الشعور في كل مرة. أصبحت أركز على عملي، وأدع نتائجي تتحدث عني. وكلما راودني ذلك الصوت الذي يُشككني في قدراتي، تجاهلته. ففي النهاية، الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بما نشعر به، بل بما نُقدمه فعلا.
التعليقات