"ميزانيتي محدودة"... جملة يبدأ بها كثير من العملاء حديثهم معنا كمستقلين، وقد تبدو في ظاهرها بريئة أو حتى صادقة، لكنها في كثير من الأحيان تستخدم كوسيلة للضغط على المستقل لتقديم أكبر قدر من العمل بأقل تكلفة ممكنة، وشخصياً أسمع هذه العبارة كثيرًا، وأدرك تمامًا أنها قد تعني أن العميل لا يقدر فعليًا قيمة الجهد والوقت المبذول، أو أنه يتعامل مع العمل الحر كخدمة مرنة يمكن التلاعب بأسعارها، ورغم ذلك ليس من العدل أن نعمم، فبعض العملاء فعلاً يملكون ميزانية محدودة، لكنهم يقدرون ما يُقدم لهم ويحترمون وقت وخبرة المستقل، والتحدي الحقيقي هنا هو أن نوازن بين حاجتنا للفرص، وتمسكنا بقيمة أعمالنا، حتى لا يتحول الشغف إلى استنزاف، فكيف تتعاملون أنتم مع عبارة "ميزانيتي محدودة"؟
"ميزانيتي محدودة" كيف تتعامل كمستقل مع هذه الجملة؟
شخصيا، أتعامل معها كمفتاح للحوار وليس كنهاية للتفاوض. عندما أسمع هذه العبارة، أبادر فورا بتوضيح ما يمكنني تقديمه ضمن هذه الميزانية بوضوح واحترام، مع إبراز قيمة خبرتي وجودة العمل الذي سيحصل عليه العميل. أحيانا أقترح تقسيم العمل إلى مراحل، بحيث نبدأ بالأولويات ضمن الميزانية المتاحة، ثم نتوسع تدريجيًا حسب ظروف العميل.
هذه العبارة لا تعني دائما عدم تقدير للجهد، فأحيانًا تكون صادقة وواقعية، لكن دورنا كمستقلين هو أن نميز بين العميل الجاد والمحترم الذي فعلاً لديه قيود مالية، وبين من يحاول فقط الضغط للحصول على خدمات كثيرة بأقل تكلفة.
والتحدي الحقيقي كما ذكرت هو التوازن بين احترام القيمة الفعلية لجهودنا، وبين مرونة التعامل مع الفرص الجديدة، دون أن نُفرّط بحقوقنا.
التعليقات