لم أكن أتوقع أن الحرية التي منحتني إياها تجربة العمل الحر ستأتي بثمن لم أضعه في الحسبان. في البداية، كان الأمر يبدو مثاليا: لا مواعيد صارمة، لا تنقلات مرهقة، ولا مكتب جامد يحاصرني لساعات. لكن شيئا فشيئا، بدأت أشعر بأن جسدي يعلن احتجاجه بصمت. ألم خفيف في الرقبة في نهاية اليوم، تيبس في الظهر عند الاستيقاظ، ثم تحولت هذه الإشارات البسيطة إلى انزعاج دائم يرافقني حتى في أوقات الراحة.

كنت أقول لنفسي: "مجرد إرهاق، سأكون بخير بعد قليل"، لكن ذلك "القليل" طال، حتى أصبح فتح الحاسوب بداية لمعركة غير مرئية بيني وبين أوجاعي. أدركت أنني أقضي ساعات طويلة منحنيا نحو الشاشة، على كرسي غير مريح، في وضعيات لم يكن جسدي مستعدا لتحملها -يوما بعد يوم-.

حاولت تعديل جلستي، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة. كيف أغير عادة ترسخت مع الوقت؟ كيف أقنع نفسي بأن الوقوف لبضع دقائق لن يسرق مني الإنتاجية، بل سيمنحني قدرة أكبر على الاستمرار؟

بدأت بخطوات بسيطة: ضبط ارتفاع شاشتي ليكون في مستوى نظري، شراء كرسي أكثر راحة، إجبار نفسي على النهوض كل ساعة للحركة. لم يكن التغيير سريعا، لكن شيئا فشيئا، بدأت أشعر بالتحسن. لم تكن المشكلة فقط في الجلوس، بل في إهمالي لجسدي وسط زحام المهام.

اليوم، حينما أشعر بتلك الإشارات الخفية، أعلم أنها ليست مجرد ألم عابر، بل رسالة تستحق الإنصات. فالعمل الحر منحنى استقلاليتي، لكنه أيضا ذكرني أن النجاح لا يعني تجاهل الجسد، بل التوازن بين الإنتاجية والراحة.

ماذا عنك؟ هل مررت بتجربة مشابهة؟ وكيف تعاملت معها؟