السلام عليكم ورحمة اللّـــه وبركاته.
كنت أعمل على مشروعٍ من فترة بعيدة وبعد أن وضح العميل جوانب المشروع وأجبته أنني فهمت مقصده بدأت العمل، وأنهيت المشروع وعند التسليم فاجأني قائلًا: الأداء ضعيف وليس هذا المطلوب.
هي مشكلة حتمًا تواجه المستقلين، وبرغم أنها تبدو قاسية أو صادمة إلا أنها تعلمهم درسًا قيمًا لا يمكنهم الوصول إليه بالنصائح النظرية.
لماذا قد يرفض صاحب المشروع استلام مشروعه؟
اختلاف وجهات النظر حول جودة العمل المنجز تعود لعدة أسباب:
- عدم إلمام صاحب المشروع بما يريده بشكل دقيق وواضح، وعند الاستلام سيلازمه شعور أن هناك شيء ما ناقص.
- التواصل غير الفعال بين صاحب المشروع والمستقل لشرح المطلوب، مما يؤدي إلى حدوث سوء فهم (توصيل المعلومة بشكل غير كافي)، صاحب المشروع يظن الصورة وصلت مكتملة، والمستقل يظن أنه قد فهم المطلوب، ثم عند التسليم كل منهما يرى أنه أدى ما عليه.
- المستقل لم يعطي نفسه الوقت الكافي لفهم المطلوب.
كيف يمكننا تجنب النهايات الصادمة مع أصحاب المشاريع؟
في الحقيقة علمني هذا الموقف كيف أتجنب الوقوع في مثل هذه الأزمة، فصرت أتبع عدة استراتيجيات بسيطة لكنها فعالة، وساعدتني فعلًا على تجنب المشكلة بشكل جذري.
أطلب من صاحب المشروع شرح كامل لكل ما يريد الوصول إليه، وتصوره النهائي عن المشروع المطلوب، وماذا يريد أن يتجنب فيه، بمعنى أدق: ما هي مواصفات مشروع أحلامه؟
- أكرر عليه ما فهمته منه بأسلوبي: سوف أقوم بعمل 1 - 2- 3 وهكذا.
- دائمًا ما أقدم لصاحب المشروع نسخة تجريبية مصغرة مجانية من المشروع لأقيس مدى رضاه عن المطلوب، ولأفهم ما هي التعديلات التي يريد؟ ومدى تيقنه مما يطلب، هذه الخطوة تجنبني أي مشقة لاحقًا.
- بالإضافة لما سبق، فإنني أطلع صاحب المشروع على كل خطوة أخطوها، ليكون له الرأي النهائي في حال اختلفت آراؤنا حول نقطةٍ ما.
والآن، فرضًا حدثت المشكلة، كيف يمكننا أن ندير المشكلة كمستقلين للخروج من هكذا مأزق ؟
ربما حسب درجة تعقيد المشروع وحجمه قد يتطلب الأمر اتباع احد أطر ادارة المشاريع. فلو كان بإمكان المشروع ان ينقسم إلى عدة اجزاء او ما يدعى milestones فإنه من الأفضل تسليم اطلاقات صغيرة من المشروع كلما تم انجاز milestone. عندها سوف يحصل المستقل على تغذية راجعة مباشرة من العميل وبالتالي يقوم بتعديل الأجزاء المطلوبة ومن ثم تسليمها مجددا إلى غاية قبولها من قبل العميل ثم يتم العمل على الجزء التالي وهكذا لغاية الإنتهاء من المشروع. أجد ان إشراك العميل طوال فترة انجاز المشروع امر مهم وهذا ما تعتمد عليه منهجية أجايل.
بالتأكيد لا اقترح تبني المنهجية لكل مشروع او بشكل شامل وإنما الإستعانة ببعض من جوانبها بما لا يؤثر بالسلب على تنفيذ المشروع ففي النهاية كل مشروع وله اطار الإدارة الأكثر ملائمة وقد يصلح نموذج الشلال لمشروع ما افضل مما قد يفعل سكرام. المخطط التالي يوضح ما اقصده.
بالتوفيق...
أجد ان إشراك العميل طوال فترة انجاز المشروع امر مهم وهذا ما تعتمد عليه منهجية أجايل.
ماذا إن كان العمل يسلم دفعة واحدة؟
اذن يجب تحديد كل شيء منذ البداية وتعريف المتطلبات، في نموذج الشلال هناك مستندين:
Lastenheft هي وثيقة مهمة في إدارة المشروع وتصف متطلبات واحتياجات العميل أو أصحاب المصلحة في المشروع. إنها مقدمة للـPflichtenheft وتحتوي بشكل أساسي على ملخص للمتطلبات التي يجب أن يفي بها المشروع من أجل تلبية احتياجات العميل. على عكس الـPflichtenheft ، التي تركز على المتطلبات المحددة للمشروع ، يركز الـLastenheft على متطلبات العميل أو أصحاب المصلحة ويعطي وصفًا عامًا للوظائف والنتائج المرجوة. عادةً ما يتم إنشاء الـLastenheft بواسطة العميل ويتم تمريرها إلى فريق المشروع. إنه بمثابة الأساس لإنشاء الـPflichtenheft ويساعد فريق المشروع على فهم احتياجات العميل بشكل أفضل والتخطيط والتحكم في المشروع بشكل أكثر فعالية. يمكن أيضًا استخدام الـLastenheft كمرجع للتأكد من أن المشروع يلبي احتياجات العميل وأن جميع الأهداف قد تم تحقيقها. يجب مراجعتها وتحديثها بانتظام للتأكد من أنها تلبي المتطلبات والاحتياجات الحالية للعميل. بشكل عام ، يعد الـLastenheft أداة مهمة في إدارة المشروع تساعد على ضمان أن المشروع يلبي احتياجات وتوقعات العميل وأن جميع الأهداف والمتطلبات محددة بوضوح.
والمستند الآخر يدعى "الـPflichtenheft " هي وثيقة مهمة في إدارة المشروع تصف متطلبات وأهداف المشروع. عادة ما يتم إنشاؤه في بداية المشروع ويكون بمثابة أساس لتخطيط وتنفيذ ومراقبة المشروع. يتضمن الـPflichtenheft عادةً وصفًا للمشروع ، بما في ذلك الغرض والأهداف والنطاق والتسليمات المخطط لها. كما يوفر تفاصيل عن متطلبات المشروع ، بما في ذلك المتطلبات الوظيفية والمتطلبات الفنية ومتطلبات الأداء والمتطلبات المحددة الأخرى التي وضعها العميل، يتم استخدام الـPflichtenheft كأداة مهمة للتحكم في نطاق المشروع. إنه يعمل على ضمان بقاء المشروع ضمن المتطلبات والأهداف المحددة وأن يكون لدى الفريق والعميل فهم واضح لما هو متوقع من المشروع. يجب أن تكون المواصفات واضحة وموجزة وشاملة ، وتكون بمثابة مرجع لجميع المشاركين في المشروع. يجب تحديثه بانتظام للتأكد من أنه يعكس الاحتياجات الحالية للمشروع وأن جميع التغييرات موثقة.
عادة ما تتم كتابة هذا المستند من قبل مدير المشروع أو فريق من المهنيين المشاركين في المشروع. على سبيل المثال ، يمكن أن يقوم بذلك مطوري البرامج أو المصممين أو المهندسين أو محللي الأعمال.
ارجو المعذرة على عدم ترجمة المصطلحين وادراجهما باللغة الألمانية لأنني لست متأكد من معناهما الصحيح باللغة العربية، وايضا ذكري للـPflichtenheft قبل التحدث عنه وذلك لانه يأتي بعد الـLastenheft وهو يعتمد على محتوى الـLastenheft وبالتالي فأنه من المنطقي ان أتحدث عنه بعد ان اتحدث عن الـLastenheft.
ربما اذا كان المشروع بسيط للغاية فإنه من الأفضل عمل نموذج من الأسئلة التي يجب ان يجيب عنها العميل يتم تطوير وتحسين هذا النموذج مع مرور الوقت، يساعد هذا النموذج على عدم ترك مجال للعميل للمراوغة او رفض العمل فقد تم تنفيذ العمل بناء على اجاباته التي لا تقبل التفسير المتعدد.
شكرًا على الشرح الوافي أ. عامر
عندها سوف يحصل المستقل على تغذية راجعة مباشرة من العميل وبالتالي يقوم بتعديل الأجزاء المطلوبة
وبرأيك ما التصرف الصحيح إذا تأخر العميل في الرد لأيام؟ أنا أعاني هذه المشكلة حاليًا في أحد المشاريع، هل يتوقف المستقل عن المضيّ قدمًا في المشروع حتى يرد العميل؟ أم يكمل ويكون مستعدًا للكثير من التعديلات أو ربما النقد (اللاذع)؟
المرء يتعلم ويكتسب الخبرات بمرور الوقت والتجارب "الكثير منها" ولكل حالة او موقف هناك تصرف قد يكون مناسب، الإشكال الذي يحدث في منصات العمل الحر انه لا يمكن للبائع التواصل مع المشتري خارج المنصة وهو لحفظ حقوق الاطراف الثلاثة. لهذا فإنه من الأفضل في هذه الحالة دائما تعريف كل شيء من خلال استمارة يقوم المشتري بملئها فيجب عليه ان يجيب على كل تفصيلة قد يحتاجها البائع عند تنفيذ الخدمة. يمكن توسعة هذه الإستمارة كلما ظهرت مشكلة جديدة. بالتأكيد هذا لن يضمن حل هذه المشكلة للأبد ولكنه يقلل فرص حصولها. يمكن ايضا في هذه الإستمارة وضع شرط يوافق عليه صاحب المشروع او المشتري انه عند حدوث هكذا حالة (الحاجة إلى رد) فإن العمل "قد" يتوقف لغاية الحصول على رد وبالتالي فإنه سوف يعرف مسبقا ان تأخر العمل منوط بتواجده اثناء فترة تنفيذ المشروع. وعند عدم وجوده فلا يحق له ان يشتكي. صراحة واجهت الكثير من هذه الحالات عندما كنت اقدم خدمات فيديو حيث يقوم المشتري بذكر متطلباته ورؤيته لشكل المنتج ولكنه لا يرفق الشعار على سبيل المثال او ان الرابط الذي وضعه ليس صحيح، في هذه الحالة اقوم بالبحث عن الشعار والرابط الصحيح او اي معلومة ضرورية لإتمام العمل بنفسي ومن ثم أقوم بتنفيذ العمل ففي النهاية سوف استطيع بذلك تسليم المشروع والحصول على الأموال.
التعليقات