يمثّل العمل الحر مغامرة رائعة بالنسبة إليّ. لأنه مزيج بين مجموعة من الخبرات، تمثّل كلٌّ منها ضرورةً قصوى بالنسبة للأخرى. ويتحدّد مستوى التقدّم الذي يحقّقه المستقل على أساس هذه الخبرات. وأكثر ما يحمّسني في الأمر أن الكثير من هذه الخبرات لا يتوقّف على الخبرة التقنية فقط.
ويعلم معظمنا، من خلال خبراتنا ومن خلال نقاشاتنا هنا، أن مهارة اختيار المشروعات المناسبة للمستقل تعدّ واحدة من هذه المهارات. ولا يشمل ذلك المعنى السلبي فقط، وإنّما يشمل معانٍ أخرى، أي مشروعات أخرى يعد الترشّح لها مضيعة لوقت المستقل وجهده دون جدوى.
العروض الخاصة.. أعتذر عن هذه المشروعات فور تقديمها لي:
في هذا الصدد، ولأنني لم أعد أترشّح لمشروعات لا تناسبني، فإن المشروعات التي أعتذر عنها عادةً تمثّل عروضًا خاصة فقط. وتعرف العروض الخاصة على منصة "مستقل" بأنها العروض التي يقدّمها صاحب المشروع لمستقل بعينه، ويختاره هو بالتحديد للتعامل معه في هذا المشروع.
وعلى الرغم من أن الأمر يبدو مغريًا. فإن هنالك مجموعة من المشروعات التي فور أن أراها أعتذر للعميل عنها فورًا، حتى وإن كنتُ أرغب في التعامل مع هذا العميل. وليس من المشترك أن يكون اعتذاري بالمعنى السلبي على المشروع أو صاحب المشروع مطلقًا. من أمثلة هذه المشروعات:
- المشروعات التي تتطلّب خبرات أقل من خبراتي بشكل مبالغ، فلا تناسبني مادّيًا ولا مهنيًّا.
- المشروعات التي ستضغطني في التنفيذ والعميل في عجالة من أمره لتنفيذها.
- المشروعات ذات الأرباح غير المرضية ولا تمثّل تعاملًا طويل الأمد.
في هذا السياق، أرغب في معرفة مختلف آراءكم وتجاربكم كي نستفيد جميعًا.
ما هي المشروعات التي تعتذرون عنها على الفور؟ وهل هنالك حالات تقبلون فيها مشروعات غير مرضية بعض الشيء؟
بالإضافة إلى الحالات التي تقدمت على ذكرها لرفض المشاريع، أرفض المشروع في حال شعرت أن العميل غير قادر على تقديم شرح واضح لمتطلبات المشروع، فيكون هو ليس على دراية بماهية المشروع، وذلك يحصل كثيرا عندما يكون العمل المطلوب إنجازه هو بحث أو مشروع جامعي، ويكون العميل تلميذا لا يفقه شيئا بخصوص مشروعه، ويتوقع مني قدرات تنجيمية لفهم المطلوب. فأحيانا يتضاعف الوقت الذي يتطلبه إنجاز عمل معين لأن التعليمات غير واضحة وأصبح في حيرة من أمري. لذلك إما أعتذر إن كان لدي مشاريع أخرى أو أقول أشرح للعميل الموضوع وأقول له "على مسؤوليتك" لأنني لا أستطيع ضمان جودة العمل.
إنها واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه المستقلّين على المدى الطويل يا نور. وتتمثّل الفكرة في تأثيرها وضررها على أشياء مستقبلية مثل معدّلات إكمال المشاريع وتقييمات المشاريع. هذا لا يفهمه العديد من المستقلّين. فعلى الرغم من أن الأرباح تكون مغرية في مثل هذه المشروعات، فإنها في نهاية المطاف في معظم النتائج إمّا تتعرّض للإلغاء من قِبل العميل، أو تتسبّب في تقييمه للمستقل بتقييمات غير مرغوبة. لأن أصحاب المشاريع من هذه النوعية لا يعلمون ما يريدونه بالتحديد. وبالتالي عادةً ما يقع اختلاف بعد التنفيذ. لذلك فتأثيرها أكبر ممّا يتوقّعه المستقل المبتدئ.
التعليقات