وعلى الرغم من بلوغنا أعلى درجات النضج ووصولنا لمراحل متأخرة في فهم مجريات الحياة، إلا أننا لازالنا حتى اليوم نخشى الظلام والوحدة، لازالنا حتى اليوم نتحدث مع النجوم وكأنها أشخاص تسمع وتفهم، لازالت تسعدنا الثياب الجديدة، وتبكينا النهايات الحزينة للروايات والمسلسلات، لازالنا نحيط أنفسنا بهالة من العمق ضاغطين على زر التصوير سريعا، وكأن الصورة التقطت على حين غرة وليس نحن المدبرين، لازال النوم يخاصمنا كلما غيرنا أماكن نومنا وسررنا، لازالنا نخجل في اللقاءات الأولى ولازالت تربكنا النظرات المتفحصة، وعلى الرغم من تجارب الخذلان المريرة والوعود بعدم الثقة في أي شخص، إلا أن قلوبنا لازالت تنبض بعفوية لكل كلمة محلاه بسكر المدح، ولازالنا شديدي التعلق بكل قلب رافقنا في طريق حتى وإن كان مجرد عابر سبيل.