تهاجر الطيور مع بداية موسم الخريف في رحلتها الموسمية بحثا عن الدفء أو التزاوج أو الطعام.. تقطع المسافات الطويلة وتجوب الصحارى وترتفع عاليا فوق قمم الجبال ويسقط الكثير منها في رحلتها تلك في شباك الصيادين المتربصين بهم.. كم يبهرني إصرار الطيور على الوصول إلى أهدافهم ومواصلة رحلة الطيران لآلاف الكيلومترات.. يصلون في نفس الوقت الذي وصلوا فيه العام الماضي.

لا نمتلك نحن البشر مثابرة الطيور وشجاعتهم في مواصلة الرحلة للوصول للهدف ونستسلم بسرعة بمجرد رؤيتنا لشبكة الصياد.. من منا لم تصبه رصاصة غادرة وفارغة تشبه الخرطوش لا تقتل ولكنها جارحة ومن منا لم تمتد إليه عشرات الأيدي لتساعده على الوقوف مرة أخرى.. لكننا نستكين بأماكننا وتألف نفوسنا الصمت والخضوع للألم وتأبى النهوض ومواصلة الطيران.

في هجرة أرواحنا بحثا عن حقيقتها كثير من السعادة وحين نكتشف من نحن وفي أي اتجاه نسير سنعلو فوق السحاب حتى وإن كسرت بوصلتنا.