10

جناية "الأب الغني": حين أصبح الأمان عاراً

Mohamed_Wahban

منذ أن أصدر روبرت كيوساكي إنجيله المالي "الأب الغني والأب الفقير"، ونحن نعيش تحت وطأة عقدة ذنب جماعية، مفادها أن الوظيفة المستقرة هي مجرد "سباق فئران" مهين، وأن الموظف هو "عبد" عصري يفتقر للذكاء المالي، بينما البطولة المطلقة محجوزة للمستثمر والمغامر.

​لكن، ألم يحن الوقت لنسأل بجرأة: هل كانت نصيحته حكمةً خالدة أم سماً دُس في عقول جيل كامل؟

​لقد أنتج هذا الكتاب جيشاً من الساخطين الذين يذهبون إلى أعمالهم كل صباح بشعور القهر والاحتقار لمصدر رزقهم الوحيد، مطاردين سراب "الحرية المالية" و"الدخل السلبي" دون أن يمتلكوا المهارة أو رأس المال، فانتهى بهم المطاف ساخطين على الواقع، بلا وظيفة يتقنونها ولا ثروة حققوها.

​الحقيقة المرة التي يتجاهلها رواد التنمية البشرية هي أن الحضارة لم تُبنَ فقط بمغامرات المستثمرين، بل قامت أساساً على أكتاف "الأب الفقير" الملتزم؛ ذلك الموظف الذي يبني ويعالج ويدير التروس بانتظام ممل ولكنه حيوي.

إن وصم الاستقرار الوظيفي بـ "عبودية القرن العشرين" هو أكبر خدعة تسويقية انطلت علينا، فبسببها بتنا نشاهد جيلاً يزدري القليل المضمون طمعاً في الكثير الموهوم، والنتيجة الحتمية لهذا الكبرياء الزائف ليست ثراءً فاحشاً كما وعدهم الكتاب، بل هي بطالة مقنعة تتخفى خلف مسميات ريادة الأعمال، وحياة كاملة تُهدر في انتظار ضربة حظ لن تأتي.


اذا فهم القراء من الاب الغني والفقير مثل ما تقول فهو فهم خاطئ بالنسبة لهم

في الكتاب اشار ان لكل شخص موضع "راحة" يناسبه، فمن يرتاح للوظيفة والاستقرار المالي فليكن في ذلك ومن يرتاح لادارة الاعمال والمغامرة فليكن في ذلك

لكن كليهما له الحق في ان يمتلك ثروة خصوصا بعد التقاعد

والاستثمار وتخصيص جزء من ارباحك لتصبح مستثمراً ليس حكرا لا على الطبقة الغنية ولا على رجال الاعمال

أتفق معك تماماً في أن الاستثمار حق مشروع للجميع، وأن تأمين المستقبل المالي هو غاية نبيلة. لكن الإشكال يكمن في 'المصطلحات' التي استخدمت لتوصيف الطرف الآخر؛ فحين يتم وصف الوظيفة بـ 'سباق الفئران' أو ربط الأمان بـ 'الخوف'، فإن ذلك يولد شعوراً بالدونية لدى الموظف تجاه خياره بالاستقرار. نحن لا ننتقد الدعوة للاستثمار، بل ننتقد التقليل من شأن الوظيفة كوسيلة عيش كريمة وأساسية لبناء هذا الاستثمار.

اتفق معك في ذلك ولا ادافع عنه لكن الناس فعلا لا تفكر في الاستثمار وهذا يجعلهم بالفعل بهذا الوصف!

اقصد بالاستثمار ليس ترك الوظيفة بل شراء الاسهم المستقرة وتأمين التقاعد مثلاً