الاقتصاد الموازي معضلة، برأيكم ما هي الحلول التي يمكن أن تساعد بحلها؟

دائما ما يتبادر إلى ذهن أغلبية الباحثين أو الناشطين في علم الاقتصاد خاصة الجدد منهم حول ما هو الاقتصاد الموازي وكيف تكون آثاره وكيف يمكننا دمجه ضمن الاقتصاد الرسمي.

باختصار هو نشاط اقتصادي ناتج عن كافة الأنشطة التي لا يتم تسجيلها في حسابات الناتج المحلي، بمعنى آخر هي جل الصفقات التجارية التي لا تكون خاضعة لقانون الضرائب ولا يتم إحصائها بشكل رسمي كلها تصنف ضمن خانة الاقتصاد الموازي أو كما يطلق عليه أيضا بالاقتصاد الخفي . 

وقد نرى أنه هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذا النوع من الاقتصاد خاصة البلدان العربية ومنها بلدي الجزائر : 

- العامل الاقتصادي: يعتبر أهم العوامل التي تسود في الدول العربية وكذا النامية التي دائما مايحدث فيها انحراف اقتصادي بسبب التعقيدات الحكومية وعدم وجود إعفاءات اقتصادية 

- العامل الإداري: والمتمثلة في البيروقراطية الكبيرة، فمثلا نحن في الجزائر نعاني من هذا المشكل فعند التقدم لبداية مشروع يطلب منك الكثير من الأوراق وتلك الأوراق يجب أن تصادق عليها كل مرة في مركز البلدية وهذا الأمر يستغرق أمر طويلا ما يجعل معظم الذين يفكرون بعمل مشروع أو ما شابه يعزفون عن ذلك 

#بالنسبة لأنواع هذا الإقتصاد فأنا أرى أنه يمكن حصره في نوعين  

- فهناك أنشطة مشروعة وغير مصرح والمقصود بها هنا هي الأعمال البسيطة والنظيفة التي لا تتعارض مع مبادئنا وقيمنا وما أكثرها في بلداننا العربية كالحرف اليدوية وباعة الأرصفة .....إلخ 

- أما النوع الثاني يتمثل في الأنشطة الغير مشروعة والغير مصرح بها أو الغير قانونية إن صح التعبير وتتمثل في تبييض الأموال وتجارة الأسلحة و الممنوعات ....إلخ 

#بسبب الإقتصاد الموازي ظهرت بعض المشاكل التي عانى منها الشعب الجزائري وأنا أولهم 

- زيادة معدلات البطالة والتضخم بشكل رهيب في السنتين الأخيرتين ومع أزمة كورونا زاد هاد الأمر الطينة بلة.

- تراجع قيمة العملة ما خلق فجوة كبيرة وتسبب في ضعف قدرتنا الشرائية.

- إهدار الموارد المادية والبشرية وسوء إستغلالها

حسب رأيكم هل هناك أسباب أخرى لظهور هذا النوع من الإقتصاد؟ وماهي الآثار السلبية التي خلفها في بلدانكم؟ وإن كان الأمر مفوض لكم معالجته ماهي أبرز الحلول و الاقتراحات التي ستقدمونها؟


صدقني يا هيثم الأمر برمته غير خاضع لأسس أو معايير واضحة!!

أسكن في العقبة وهي مدينة تقع أقصى جنوب الأردن، حيث تعتبر مدينة اقتصادية ذات قانون خاص تم إقراره في العام 2001 بهدف جذب الاستثمارات وإنشاء المشاريع الاستثمارية وقد كان لتأسيس المنطقة الاقتصادية الخاصة في العام 2000 رؤية ملكية نظرت لعروس الجنوب (العقبة) وكأنها مفتاح الأردن الذي سيخرجها من الحضيض الذي تعانيه خاصة في ظلّ شح الموارد والإمكانيات.

بعد 21 عاماً على تأسيس المنطقة ما نزال نعاني مشاكل البسطات غير المرخصة، والاعتداء على أملاك وأراضي الدولة، وإقامة المنشآت دون الحصول على أذونات الإشغال اللازمة، وإقامة الأكشاك المتجاوزة على الأنظمة، وإنشاء الأبنية المتجاوزة على الارتدادات والمعتدية على الأرصفة، والتهريب غير المنظم، والتهرب الجمركي، وأموراً أخرى شتى..

ستقول ما المانع من بسطات تعيل أصحابها؟؟ وأكشاك تساهم في التخفيف من البطالة؟ ومن إدخال بعض البضائع أو إخراجها دون رسوم جمركية؟

سأخبرك بأنّ المانع قائم على أنه إجازة مثل هذه الأمور سيعني التعدي لدى الغالبية..

لا شئ أفضل من قوننة الإجراءات، ولا سبيل خير من تنظيم الأعمال.. وقد تمّ منح مجموعة من الامتيازات عند إنشاء مؤسسة مسجلة في المنطقة تساعد الشركات في الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبية والاستفادة من مزايا المنطقة الخاصة..

لكن حجة أغلب أولئك المخالفين عدم قدرتهم على دفع الرسوم السنوية التي تقنن أعمالهم، لكن الحقيقة أن أسباب رفضهم الخضوع لشروط المنطقة الخاصة هي عدم ملاحقتهم ضريبياً وعدم تقييد مكتسباتهم الأمر الذي يبقى مجهولاً لدى الدولة ما يمتلكه أمثال هؤلاء.

أنا لا أبرر وأدرك بأنّه وفي ظلّ الوضع الحالي المتردي فعلى الدولة أن تخفف القيود قليلاً لتسمح لأبناء الدولة من إيجاد سبل شريفة للعيش.. لكن لا أظنك تختلف معي بأنّ ترك الأمر على انفتاحه سيتسبب بمشاكل تنظيمية وسيتسبب بالفوضى عدا عن كون ذلك قد يكون على حساب مؤسسات تقوم بعملها بشكل قانوني وصحيح.

نحتاج لمظلة تضمّ كلّ نشاط تحت خيمتها.. مظلة تشرعن تلك المهن وتضع لها ما ينظمها وتكون قطباً للتواصل مع الدولة للتخفيف عن هذه الأنشطة شريطة الالتزام بتلك الأسس التي يتم الاتفاق عليها، بهذا الشكل قد نتجاوز قليلاً بيروقراطية القرارات السياسية، وعشوائية القرارات الفردية، لنصل لحل وسط يرضي أغلب الأطراف.

صحيح أنا معك في كل ما قلته ، وأنا أفضل أن توضع كل الأنشطة التجارية في إطار قانوني ، فمثلا ولايتي قسنطينة أو كما يطلق عليها مدينة الجسور المعلقة هي منطقة صخرية و تصلح للسياحة والتجارة في آن واحد ، لكن لا يتم إعطاء الفرصة لأبناءها لتطويرها ، الكثير منا تقدم بمشاريع للنهوض بها إلا أننا قوبلنا بالرفض ، فالمشكل هو طريقة التسيير العشوائية والغير مدروسة في بلداننا العربية عكس الدول الغربية فهم يسمحون بجل الأعمال البسيطة منها والكبيرة مع ضرائب تختلف حسب نوع النشاط ، فمثلا بائع الأكلات على الأرصفة يطبقون عليه طريبة صغيرة والمحلات الأكثر طريبة أكثر وهكذا يمشي الأمر