صناعة السينما، هل تبرر العوائد الضخمة التنازل عن القيم؟
قد تبدو صناعة السينما من بعيد براقة جدًا، فالمشاهير والمنتجون يتمخطرون على السجاد الأحمر ، ويمسكون بجوائز الأوسكار وغيرها، وتشنف أذانهم تصفيق وهتاف الجماهير، ويقضون كل عطلة في بقعة ما من العالم، ويرتدون الملابس التي تصمم خصيصا من أجلهم وفي أغلب الأحوال لا نرى أحدهم او إحداهن ترتدي نفس الفستان مرتين، لابد لأنهم يكسبون الكثير جدًا من المال.
وما يكسبه الممثلون ما هو إلا جزء من تكاليف انتاج العمل الفني، والعائد الأكبر يكون لأصحاب رؤس الأموال، ولذا فهم لم يبالغوا عندما وضعوا تلك المسميات: غرفة صناعة السينما، هيئة الرقابة على السينما، المعهد العالي للسينما ، أكاديمية الفنون، نقابة المهن التمثيلية ... الخ
مؤسسات كبيرة وهياكل ضخمة، وذلك لأن الموضوع جاد جدا وما هو بالهزل، وليس كأي فن من الفنون، بل إنه تفوق على بعض الصناعات. إن اقتصاديات صناعة السينما بعيدة كل البعد عن البساطة.
يصرح بعض المتخصصين بأن أي فيلم يعد استثمارًا محفوفًا بالمخاطر العالية، حتى لو كان فيلمًا من بطولة ممثلين وممثلات مشهورين.
ووفقًا لتقرير إحصائيات السوق المسرحي لجمعية الصور المتحركة الأمريكية (MPAA) لعام 2020 :
- وصل شباك التذاكر في الولايات المتحدة وكندا إلى 2.2 مليار دولار، بانخفاض 80 ٪ مقارنة بالعام السابق.
- وعلى الصعيد العالمي، وصل شباك التذاكر إلى 12 مليار دولار في عام 2020 ، بانخفاض 72 ٪ عن عام 2019 طبعا بسبب وباء كوفيد - 19.
هل من المعقول ومن المقبول أن يكون كل هذا الانفاق بغرض الترفيه؟
إن أمر الترفيه أبسط من هذا بكثير، فمجرد تمشية مجانية على الكورنيش تفي بالغرض وتملىء الجسم بالأوكسجين النقي، أو لقاء مع اصدقاء المدرسة أو زيارة للأهل أو عشاء منزلي ساخن أو حتى ساعة لعب مع أحد أطفال العائلة الصغار.
ولكن لا، لأنّ صناعة السينما لا تنفق كل هذه الاموال عبثًا ولا من اجل الترفيه، إنهم يزرعون به رسائل تستهدف قيم معينة، و أخشى أن أقول انها تستهدف النيل من القيم الحميدة وزرع قيم أخرى مادية، بعيدة عن الانسانية، وتكسر التابو وتقوم بعمل غزو ثقافي لقيمنا وحضارتنا. ويبررون ما يقدمونه بأن الجمهور يريد هذا.
ولكني أعلم كما تعلمون أن الجمهور واعي، ويحق الحق ويبحث عن سينما نظيفة.
والسؤال الان: كيف نفرض رأينا كجمهور واعي على صناع السينما ليتجهوا بها نحو اتجاه يخدم المجتمع وينميه ويطوره؟
كيف نحول السينما المعيبة إلى حجر بناء بدلا من كونها معول هدم؟
ليس من المعقول أن يكون جزء من تكاليف صناعة الفيلم من اموال دافعي الضرائب وجزء اخر اعفاءات وجزء ثالث تيسيرات في التصاريح واماكن التصوير والاطلاع على الملفات السرية وحماية لحقوق الملكية الفكرية ووو ثم لا نستطيع فرض راينا : الجمهور لا يريد هذا بل يريد ذاك.
لا عزيزتي
لا أتوقع ابدا ان تكون كل هذه التكاليف الباهظة من اجل الترفيه فقط
بل انه السم في العسل وبث المعتقدات والاهداف السياسية بين سطور القصص الدرامية وعلي السنة المشاهير
انهم يصنعون الثقة والحب والولاء لبعض المشاهير ثم يملون عليهم ما يرغبون في ايصاله للعامة والجماهير العريضة
انها اسلحة أقوي من الرصاص
ولهذا لا يجب ان نقف مكتوفي الايدي يا مها، وحتى في تصوري لا يجب ان نكتفي بمقاطعة الفن الهابط، بل علينا دور اكبر واهم بكثير ، حتى لا نتركهم يعبثوا بعقول العامة والبسطاء والمراهقين وغيرهم من جمهور لسبب او لأخر سهل الانقياد وسهل التأثير عليه ولديه قابلية للاستهواء.
ودورنا هو التوعية، في منصة مثل حسوب ، او بإبدا رأينا بدون تغليظ القول للأصدقاء والاهل، وبالتربية الحسنة لمن لنا عليهم يد ... وبغيرها من الاساليب الحسنة في القول والفعل، وبالتأكيد مع الوقت سوف نساهم في انقاذ مجتمعنا من براثن المتأمرين من صناع السينما، وسوف تتسع رقعة المقاطعة، بالتالي سنجبرهم كقطاع جماهيري عريض على انتاج فن هادف ينمي العقول ويساهم في عملية التنمية.
التعليقات