هل يمكن التخلي عن العمل مقابل الراحة النفسية؟

استيقظت على هذه الصورة التي عمت منصات التواصل في مصر، ليتناقش الناس حول كيف للرجل أن يتخلى عن مسؤولياته أمام أطفاله؟ وكيف أن يختار حرمانهم من الأموال لفترة ما مقابل أن يجد فيها شئ مريح له نفسيًا!، عن نفسي أرى هذه الجمل تعني ايمان الناس العميق والحثيث بأن الأب ليس لدي أي شئ يقدمه أهم من الأموال التي ينفقها على أطفاله.

ماذا ستفعل إن كنت مكان الرجل؟ هل ستتخلى فعلًا عن العمل الذي يدر عليك دخلًا مقابل أن تتمتع براحة نفسية؟

قد يبدو الجواب سهلًا لو كنت شخصًا بمفرده لا يحمل مسؤولية أطفال ولا تتعلق برقبته أسرة ما!

لكن البعد الذي اضافه الرجل في هذه الحادثة هو جعل أطفاله يقدرون أن سلامته النفسية من دون مال هي في صالحهم، أي أنه ينسف المبدأ القديم الخاص بأنه على الآباء أن يدوروا في فلك تلبية احتياجات الأبناء دون أي مراعاة لآدميتهم أو كيف يحصلون أموالهم.

من ناحية أخرى، افتراض أن العمل في الانمكان الذي تتواجد فيه هو الحل الوحيد أمامك، يجعل بينك وبين محاولة إيجاد ما هو أفضل حاجز عقلي ستتجازوه طوعًا أو كرهًا. لأن هذه هي طبيعة الحياة، والاستمرار والديمومة في مكان واحد يناقض مبدأ دوام الحال من المحال.

ماذا ستفعل إن كنت مكان الرجل؟


لن أقول بأنني أتفق معه فقط.. سأقول بأنني مررت بنفس الظرف تمامًا وطبَّقت ما قام به هذا الرجل أيضًا

كما يُقال هناك مهم وهناك أهم.. ومع احترامي للجميع يبقى "اللي ايده بالماء غير عن اللي ايده بالنار"

لما ترجع من العمل مرهق جسديًا وتتحامل على نفسك من أجل أبنائك وأسرتك ، ويزيدك الثقل النفسي اللي ينعكس على سلوكك في البيت ، سواء بالعصبية أو انعدام التفاعل أو الانعزال وما إلى ذلك من أجواء كئيبة ، يمتد تأثيرها حتى لأفراد الأسرة

وطبائع البشر تختلف من شخص لآخر ، قد يستطيع البعض أن يسيطر ويستحوذ ويعزل أذاه النفسي ، بينما قد يفشل الآخر بشكل قهري

إذا أدركنا هذا التفاوت بين الشخص والآخر ستكون وجهة نظرنا أكثر تقدير للآخرين

إذا أدركنا هذا التفاوت بين الشخص والآخر ستكون وجهة نظرنا أكثر تقدير للآخرين

كنت أود أن اقول ذلك، أولويات البشر وطباعهم مختلفة، لسنا كتالوج البشرية