21

انقضى نصف 2019 .. ما أنجزته وما أخفقت فيه

بإنقضاء شهر يونيو الحار ، المفترض - اذا اعتبرنا فرضاً أن الأرض تبدأ الدوران من اليوم الأول في يناير حول الشمس - ، فنحن بذلك قطعنا ما هو أكثر من نصف دورة حول الشمس. 6 أشهر كاملة كانت مليئة بالتفاصيل الدقيقة والمُشاهدات والحياة والليالي التي ذهبت للنوم فيها وانت شاعر بكل الإحباط ، وليالٍ اخرى لم تستطع النوم من فرط الأمل - ربما - ..

كيف كان النصف الأول من 2019 معك ؟ .. هل كان تقليدياً - ستة أشهر أخرى عادية بلا انجازات تُذكر - ، استثنائياً في الانجازات ، الإخفاقات فيه تزيد عن الانتصارات ، هل تغيّر وضعك الثقافي / الاجتماعي ، هل خضت تجارب سفر تستحق الذكـر ، هل حصلت على وظيفة / تخليت عن وظيفة ، الخ .. ؟

على مستوى القراءات والخبرات الحياتية، هل لديك ما ترى أهمية مشاركته ، كتاب حوّل حياتك رأساً على عقب ، فيلم ، دورة تعليمية ، عمل مستقل ؟

بشكل عام ، أحرص بشكل خاص على الإطلاع على الخبرات الحياتية للآخرين بأقصى اهتمام ممكن ، لأنها اكثر وأعمق بكثير مما يوجد في بطون الكتب. قراءة تعليق واحد كتبه احد الاعضاء هنا بخصوص فكـرة أو إنجاز أو تجربة شخصية علّمته دروساً واقعية في حياته ، أفضل بكثير من قراءة 10 كتب تنمية بشرية يحرص كاتبوها على التركيز في أسلوب الطرح لجذب القراءات ، أو افتعال مواقف خيالية لزيادة المبيعات.


أنتظرت هذا العام منذ سنوات، كنت على أمل أن يكون كل عام مضى هو نفس هذا العام لما به من تغيرات حياتيه

بداياته كانت من أسوء الأيام والشهور التي مررت بها في حياتي، مرض ينتشر بالعائلة ويكاد يفقد بعضنا الآخر، حالتي الصحية تتدهور مع إصابتي بنفس المرض، والذي كاد يحيل بيني وبين السفر، لذا قررت الاستمرار في العمل الحر ولكن أرباحي لم تكن مشجعة للإكمال به.

تلقيت العلاج... بعد أن كان لدي جواز سفر فقط أصبح لدي شنطة سفر أيضاً وتذكرة وإقامة وعمل!!

وبعد ان كنت أكره تحمل مسؤلية شخص واحد، أصبحت أتحمل مسئولية قرابة ثلاثون شخص.

كان هناك متسع من الوقت سابقاً، الآن لم يعد هناك وقت بالأساس

عملي ليس عمل واحد بل عدة أعمال في عمل واحد، أذهب عند الفجر وأعود عند المغرب لأكمل عملي المكتبي حتى العاشرة أو الثانية عشر، إجازاتي هى من أجل العمل المكتبي (مثل اليوم) لكنها مازالت تحمل مسمى إجازة تحت عباءة العمل.

تعرض خلال هذه العام لمواقف حياتية كفيلة بأن توزع على ما تبقى من عمري، لذا ارتكبت الكثير من الأخطاء ومازالت ارتكب أخطاء غيرها لعدم تعرضي لنفس المواقف من قبل.

أصبحت أرى الأشخاص بطبيعتهم، وأستشف ما خلف ساتر النفاق بسبب تكرار نفس المواقف يومياً، لذا أصبحت داخل حلبة من التجارب لمواجهة كل موقف على حدة عسى أن أخرج بحلول تفيدني في مثل هذه المواقف لاحقاً.

رأيت السلطة والتسلط، تعلمت منها فأنا صاحب سلطة أيضاً، أخشى دائماً أن يراني من هم مسئولين مني بنفس العين التي أنظر بها لمن هو أكبر مني سلطة في أماكن العمل المختلفة، لكن ما أنا متيقن منه أنها جعلت مني عدواً لأشخاص آخرين، فلم يعد هناك مكان للهدوء فقط ولا للعصبية فقط، لا للمزاح فقط ولا للعمل فقط..إلخ يجب أن يكون هناك هذا وذاك.

ما مررت به في ستة أشهر يعادل تجارب أعوام كاملة لغيرك، بل احياانا عمر كامل. اقتران تجربة المرض بالآلام بالإنتصارات بالانجازات بالمسئوليات ، هي تجارب يمر بها الجميع تدريجياً على مجالات واسعة، ويبدو انك أخذتها over dose مرة واحدة ! أتمنى أن تجعلك هذه التجارب أكثر نضجاً وراحة في السنوات المقبلة.