ربما أكثر شيء مثير للدهشة - والحرج ربما - خاصيـة الـ Memory في الفيسبوك ، الذي يذكـرك من وقت لآخر بخصوص منشور قمت بكتابته منذ ثلاثة اعوام ، لتقف مشدوهاً امامه .. كيف كنت بهذه السذاجة والسطحية ؟ .. كيف كنت أعيش بهذا الفكـر ؟
على المستوى الشخصي ، لا يثير رعبي شيء أكثر من شخص ظلّ كما هو بالضبط بنفس الافكـار والرؤى والنظرات لعدة سنوات ، بل ويصمم على ذلك ويتحدث بخصوص هذا الثبات بقدر هائل من الفخر والاعتزاز.
عرفت في حياتي أشخاص مستوى فهمهم للدين - مثلاً - كما هو بالضبط منذ ان كان مراهقاً في السابعة عشر ، الى أن تجاوز الثلاثين. نفس الموضوعات بالضبط تُثار كما هي ، بنفس الرؤية بنفس الفهم ، بدون أي تطوير على الإطلاق.
قس على ذلك كل الأمور. الآراء السياسية والانسانية والاجتماعية. سواءً سلبية أو إيجابية. البعض لا يزال يعتنق نفس افكـاره بنفس الكيفيـة بدون أي تغيير ، كأن عامل الزمن والخبرة والمشاهدات بالنسبة له ، ثابت فيزيائي كوني لا يتغير.
===
مهتم جداً بمعرفة تقييمك لنفسك بين كلمتي ( كنت .. وأصبحت ) .. والأسباب والظروف التي جعلتك تتحول هذا التحول.
وبالطبع من الضروري طرح الأمثلة للموضوعات التي ترى أنك تغيّرت بخصوصها بشكل جوهري ، والأسباب التي قادت الى هذا التغيير.
هل كان السبب الاساسي تكثيف القراءات ، ام تطور المشاهدات ، أو توسّع التجارب في حياتك. أم أنك لا تعرف حتى الاسباب التي قادت لهذا التطور - وهذا يحدث كثيراً بالمناسبة -.
والأهم : هل ترى التغيير الذي حلّ بشخصيتك أثر عليها بجانب أحادى فقط ( الى الافضل ، الى الأسوأ ) ، ام انه تغيير يشمل الاتجاهين ( أفضل في بعض الأمور ، أسوأ في أمور أخرى ) ؟
نعم تغيرت كثيراً في السنين الثلاث الأخيرة تحديداً.
الوحدة و تغير البيئة من حولي( المكان الذي اسكنه) و علاقتي السيئة نوعاً ما بعائلتي و ظروف عائلية سيئة اخرى تزامنت جميعها مع "البكلوريا" و دفعتني لفعل الكثير من الامور الخاطئة التي لا ازال ارى آثارها لليوم. كالادمان علي مواقع التواصل الاجتماعي، الثرثرة، الإهمال و الكسل الذي طال نواحي عدة، إلقاء اللوم على الآخرين و تبرير الاخطاء، الكراهية و الحقد .
كنت مجتهدة في المدرسة و في الجامعة تراجع مستواي ، في كل مرة اخترع سبباً ما، لكني اجهل السبب الفعلي :|
أيضاً، الشك في المعتقدات الدينية غير كثيراً من الأمور، في الحقيقة لا أستطيع تحديد ما إن كنت أفضل الان ام اسوء. الجيد في الموضوع اني تخلصت من التعصب لأفكاري و التعصب ضد المعتنقين لأفكار أخرى. السيء أني بسبب عادة الثرثرة و الجدال في هذه المواضيع سائت علاقتي مع والدي اكثر من ذي قبل. تخلصت من كراهيتي تجاه طائفة ما لأكره بدل من ذلك والدي لأنهما ربياني و اخوتي على هذا النحو ، و كأن الكراهية تأبى أن تفارقني D:
مؤخراً اشعر بأنها تحولت إلى شفقة..
أمر اخر، أدى هذا إلى عدم الاستقرار الذي انا فيه، ساعة اريد البحث و الوصول ل الحقيقة و آخرى اقتنع فيها بأن هذا أمر مستحيل، ما يحصل حالياً اني اتجاهل الموضوع قدر الإمكان. هل هذا امر جيد ام سيء؟ حقيقة لا أعلم!
كانت لدي أهداف من قبيل دراسة تخصص معين و السفر الخ.. اما الآن لا أهداف بعيدة الأمد. ربما هكذا افضل، لا إحباط.
المختصر اني اصبحت واعية بما يحصل أكثر من ذي قبل ، لكني لم أفعل شيئاً تجاهه للآن ...
اخيرا يا اخ عماد ، ربما من الأفضل أن تقول "أشهر" بدل "سنوات" لأني حين أنظر إلى مساهماتي او تعليقاتي في حسوب مثلاً اتمنى لو لم اعرفه قط :"
يالسذاجتي!
التعليقات