33

الى أي مدى لاحظت تغيّر شخصيتك في السنوات الأخيرة ؟

ربما أكثر شيء مثير للدهشة - والحرج ربما - خاصيـة الـ Memory في الفيسبوك ، الذي يذكـرك من وقت لآخر بخصوص منشور قمت بكتابته منذ ثلاثة اعوام ، لتقف مشدوهاً امامه .. كيف كنت بهذه السذاجة والسطحية ؟ .. كيف كنت أعيش بهذا الفكـر ؟

على المستوى الشخصي ، لا يثير رعبي شيء أكثر من شخص ظلّ كما هو بالضبط بنفس الافكـار والرؤى والنظرات لعدة سنوات ، بل ويصمم على ذلك ويتحدث بخصوص هذا الثبات بقدر هائل من الفخر والاعتزاز.

عرفت في حياتي أشخاص مستوى فهمهم للدين - مثلاً - كما هو بالضبط منذ ان كان مراهقاً في السابعة عشر ، الى أن تجاوز الثلاثين. نفس الموضوعات بالضبط تُثار كما هي ، بنفس الرؤية بنفس الفهم ، بدون أي تطوير على الإطلاق.

قس على ذلك كل الأمور. الآراء السياسية والانسانية والاجتماعية. سواءً سلبية أو إيجابية. البعض لا يزال يعتنق نفس افكـاره بنفس الكيفيـة بدون أي تغيير ، كأن عامل الزمن والخبرة والمشاهدات بالنسبة له ، ثابت فيزيائي كوني لا يتغير.

===

مهتم جداً بمعرفة تقييمك لنفسك بين كلمتي ( كنت .. وأصبحت ) .. والأسباب والظروف التي جعلتك تتحول هذا التحول.

وبالطبع من الضروري طرح الأمثلة للموضوعات التي ترى أنك تغيّرت بخصوصها بشكل جوهري ، والأسباب التي قادت الى هذا التغيير.

هل كان السبب الاساسي تكثيف القراءات ، ام تطور المشاهدات ، أو توسّع التجارب في حياتك. أم أنك لا تعرف حتى الاسباب التي قادت لهذا التطور - وهذا يحدث كثيراً بالمناسبة -.

والأهم : هل ترى التغيير الذي حلّ بشخصيتك أثر عليها بجانب أحادى فقط ( الى الافضل ، الى الأسوأ ) ، ام انه تغيير يشمل الاتجاهين ( أفضل في بعض الأمور ، أسوأ في أمور أخرى ) ؟


من احب الاشياء إلي، عندما أنظر لمنشوراتي القديمة مثلاً وآراني قد تغيرت.

انا افهم نفسي سابقاً لكنّي خرجت من مفاهيمي الى طورٍ آخر، ليس اعلى لكن مختلف.

خلال كل سنة تتغير نظرتي للحياة كلها، اكتسب الكثير من المعاني الانسانية ربما، التي تغير نظرتي للآخرين.