15

مدرسة ام سجن ؟؟

اليوم تذكرت موقفا مضحكا و محزنا في نفس الوقت طرا لي قبل سنة واحدة من الان و اردت ان شارككم اياه

كنت في نزهة قصيرة مع طفل من عائلتنا اتى لتوه من الخارج و هذه اول مرة يزور فيها المغرب و يرى تقافتنا العربية

فاذا بنا نمر بالقرب من بناية كبيرة و طويلة جدا و كئيبة انا لم اهتم بها لانني دائما امر بجانبها لكنه نظر اليها باندهاش طوال الوقت ثم التفت الي و قال لي بكل براءة "هل انتم هنا في المغرب تبنون السجون في اماكن عمومية و امام عامة الناس ؟" نظرت اليه بتعجب لاني لم افهم قصده و قلت له " عن اي سجن تتحدت ؟؟"

فاشار الى تلك البناية و عندما استدرت و نظرت اليها اردت ان اضحك على ما قاله لكنني عندما نظرت تانية الى البناية تملكني شعور حزين نوعا ما لان كل ما يقوله صحيح هذا المكان الكئيب و القديم و المزدري لا يصلح الى ليكون سجنا

هل حزرتم ما تلك البناية ... نعم بالظبط انها مدرسة ابتدائية اي انها مدرسة يدرس فيها اطفال يقل اعمارهم عن 12 او 13 سنة الذين يحتاجون الى فضاء جميل و مزين يدخل الفرحة الى قلوبهم و يحببهم الى التعلم و يجعلهم يستيقظون كل صباح فرحين و متشوقين الى الذهاب لمدرستهم . ليس مكانا بائسا كهذا و هذا ما جعلني افكر و لاول مرة عن مدى ازدراء التعليم في بلادي السعيدة و اظن ان هذا هو الحال في جميع وطننا العربي.

هه من الممكن انكم تتسائلون عن ما قلته للطفل ذو العقلية الاوربية لم اقل له اي شئ فقط ابتسمت له و اتممنا طريقنا ( لقد احسست بعدم الرضى و لاول مرة في حياتي تملكني ذالك الشعور و لم اخبره بانها مدرسة خصوصا انه طفل صغير و اذا اخبرته بالحقيقة ستكون اخر مرة ياتي الى هنا -سيظن اننا نعذب الاطفال في مثل سنه و ندخلهم الى ذاك السجن ههه- )


كثيراً ما يتردد أن الحكومات العربية لا تصرف من ميزانياتها على العلم إلا الشيء اليسير، وهذا أمر مسلم به ومتفق عليه، فالولايات المتحدة تتصدر قائمة الصرف على العلم، فهي تخصص سنوياً مئات المليارات من الدولارات للبحث العلمي، تليها الصين، ثم الدول الأوروبية، وروسيا، وهكذا، ثم تأتي الدول العربية والخليجية (رغم وفرة المال لديها) على استحياء في منتصف القائمة لتتراكم معظمها في نهايتها.

بوضع كهذا طبيعي جداً أن نرى مدارس تشبه السجون في هيئتها الخارجية والداخلية، بل ليس غريباً أن تكون معامل تلك المدارس خالية من أبسط الأدوات التعليمية -هذا إذا افترضنا وجود معامل- التي تشعل الفضول العلمي لدى الطالب.

كشف تقرير أصدره مركز أبحاث التعليم العالي التابع لجامعة شيكاغو الأمريكية أن المعلم المغربي هو الأقل أجرا مقارنة بنضرائه في الدول العربية الأربعة عشرة التي شملها التقرير ما عدا الجزائر التي إحتلت المركز الأخير. وبإلقاء نضرة بسيطة على التقرير يتبين أن قطر التي جاءت في المركز الأول عربيا يتقاضى فيها المعلم أكثر من 7000 دولار أمريكي أي ما يوازي راتب رئيس حكومة في المغرب الذي لا يتعدى فيه أجر المعلم 512 دولار في المتوسط . وعلى المستوى العالمي جاء رجل التعليم في اليابان في المركز الأول براتب يقارب 8000 دولارا متبوعا في المركز الثاني بكل من إيطاليا وأمريكا والهند وجنوب إفريقيا، براتب يصل إلى 6000 دولار في المتوسط ثم المعلم الكندي براتب شهري يبلغ 5733 دولارا.

في اليابان يتقاضى المعلم راتباً أعلى من وزير دولة، وله ثلاث علاوات سنوية بحسب خبرته ومستواه التعليمي. إذا نظرنا لهذا الموضوع بنظرة منطقية فذلك يفسر لنا لماذا تختلف مخرجاتنا عن هولاء؟! لماذا مظهر المدراس في بلدنا يبدو وكأننا في أحد البلدان المنكوبة؟!

من يهتم بدعم المعلم والعلم بكل نواحيه ويوفر له الميزانية الأعلى فهو سيصلح كل شي في بلده، سيصلح الاقتصاد، الصحة، الأمن، الأخلاق.... لذلك استوعبت هذه الدول مدى أهميته العلم فسخرت كل شي يمكنه دفع العجلة التعليمية إلى الأمام، فـ ياليت قومي يعلمون :(