ربما يستاء بعضكم من عنوان الموضوع , ولكن في الحقيقة هذ درس تعلمته -متأخرًا مع الأسف - بعدعملي لمدة ست سنوات في إحدى الشركات الخاصة .
أدركت متأخرًا أن أغلب الموظفين في عالمنا العربي لا يهتمون إلا لمصالحهم وإنجازاتهم الشخصية حتى لو تفانوا في أعمالهم فإنهم على الأغلب يفعلون ذلك ليترقوأ في المنشأة لا ليرتقوا بها.
قبل نحو شهر من الآن وفي أثناء عملية التدقيق الخارجي الخاص بشهادة الأيزو ,قام المدقق بتسجيل بعض حالات عدم المطابقة (نعني بها في مجال التدقيق عدم قيام المنشأة بتنفيذ بعض متطلبات نظام إدارة الجودة أو عدم إمكانية المنشأة على تقديم دليل ملموس يبين التزامها بهذا المتطلبات ) يتم عادة منحنا مدة شهر بعد عملية التدقيق لإقفال جميع حالات عدم المطابقة وإلا سحبت الشهادة منها , ولكني فوجئت بمديري المباشر يطلب مني في آخر أيام التدقيق العمل على إحدى حالات عدم المطابقة حيث أنه يريد إقفالها والانتهاء منها وتقديم العمل للمدقق حتى لا يقوم بتسجيل حالة عدم المطابقة رسميًا في تقرير التدقيق - وهذا العمل بحد ذاته لا شيء فيه - ولكننا لسنا مطالبين بذلك فلدينا شهر كامل للعمل على هذه النقاط وغيرها ولكنه أصر علي بل توسل إلي مكررًا : "أبوس إيدك اعملها ,أبوس إيدك اعملها " ! وما ذلك لشيء إلا لأنه أراد أن يظهر أمام مديره بأن إدارته لا توجد عليها أي ملاحظات ! فاضطررت تحت إلحاحه وتوسله إلى إنجاز عمل يتطلب يومًا كاملًا على الأقل في أقل من ساعة ! وبينما أنا منهمك في هذا العمل إذ بآخر يحضر إلى مكتبي ويسألني مساعدته هو الآخر في إقفال بعض الملاحظات التي سجلت على إدارته حتى يسلم هو الآخر من توبيخ المدير أو اتهامه بالتقصير!
أدركت يومها أن الكل منشغل في البحث عن مصلحته الشخصية دون اعتبار للآخرين ! وتذكرت بعض عملاء شركتنا الذين يحضرون في آخر دقائق الدوام ويطالبونك بإنجاز العمل لهم في شركة لا تمنح موظفيها "خارج دوام" وتذكرت توسلات أولئك العملاء وهم يطالبوننا بالبقاء وقتًا إضافيًا بعد انتهاء الدوام الرسمي لننجز لهم العمل ليعودوا هم إلى مدرائهم مستبشرين متغطرسين بإنجازهم ,تفكرت في ذلك فوجدت أن الشركة تربح المال مقابل العمل الذي أنجزناه , والعميل نال ثناء مديره أو نجى من تقريعه بتمكنه من إجبارنا على إتمام العمل رغم انتهاء الدوام, واكتشفت أني الخاسر الوحيد في هذه المعادلة , وتساءلت : لماذا لا أسعى أنا أيضًا لمصحلتي الشخصية كما يسعى مديري لتحسين صورته أمام الإدارة , وكما يسعى مندوبوا عملائنا للنجاة من تقريع رؤسائهم .
تفكرت في حال الشركة التي أعمل لديها فوجدت أن الموظف هو آخر الاهتمامات -إن كانوا يهتمون به أصلًا !- فعلام أضغط على نفسي لعمل شيء لست مطالبًا به أصلا ؟ ولماذا أقدم مصلحة الآخرين على مصلحتي ؟, لا أعني بذلك أن أكون أنانيًا ولكن في المقابل لن أسمح للآخرين بأن يمارسوا معي أنانيتهم !
قد يقول قائل أنك إن لم تعمل بكامل جهدك وفوق طاقتك فلن تبرز وتتميز , أرد وأقول إن مدة ثمان ساعات في اليوم لستة أيام في الأسبوع لهي أكثر من كافية لتبرز كل قدراتك ووتميز على الآخرين إن أحسنت أداء عملك وإدارة وقتك واستغلال قدراتك
وختامًا ,فإن تقديم المصلحة الشخصية لا يعني التقصير والتهاون بل أنجز عملك المطلوب منك بكل ما تستطيعه من جودة وإتقان وفي نفس الوقت لا تسمح لأحد باستغلالك لتحقيق مصلحته الشخصية .
نعم مصلحتك الشخصية أولاً
ما هي مصلحتك الشخصية؟
هل هي بالتوقف عن مساعدة الآخرين والتعاون معهم؟
أم بالعمل منفرداً دون الاتصال بالآخرين.
هل تتوقع انه وقوفك مع الآخرين حتى وإن كان من مصلحتهم الشخصية لا يفيدك؟
..
انظر أخي الكريم
أولاً اجعل كل عملك سواء لكسب قوتك بشكل عام أو غيره من العمل خالصاً لله حتى تؤجر عليه بإذن الله.
واعلم انه ليس هناك شيءٌ يذهب سدا وأن الحياة دينٌ و وفاء.
ثانياً الأعمال التي تقوم بها للآخرين وإن كانت من مصلحتهم الشخصية فانك سوف تستفيد منها سواء بخبرة او بعمل او بأجر من الله إن شاء الله تعالى.
مثال على ذلك عندما يطلب منك أي شخص بالقيام بعمل اضافي بمساعدته في مهمة أحيانا تجد أن المهمة الخاصة به فيها شي يفيدك في مهامك وأحيانا تجد انها زيادة الى خبرتك في انهاء المهام حتى ولم تكن متخصص بها.
ثالثاً روح الفريق المتعاون ..عليك أن تنتقي من تعمل معهم باختبارهم أو بطريقةٍ ما لتعرف من يمكنه أن يفيدك او يقف معك في المستقبل
فمن الممكن ان تكلف بمهمة تخصك في يوم ما، ويأتيك ظرف لا تستطيع اتمامها لوحدك في الوقت المحدد، فتجد من هو عون لك في انهاء مهمتك.
وصدقني حسب خبرتي بالعمل مع فريق ،، أنك ستجد المتعة في ذلك ويسهل عليك انهاء المهام.
.
.
وأخيراً أسأل الله لنا ولكم التوفيق ..وأذكركم أن أي عمل نقوم به سوف نجده في المستقبل إن شاء الله، سواءٌ كان لنا او لغيرنا.
كلامك على العين والرأس , ولكن لكل شيء حدود وضوابط
"هل هي بالتوقف عن مساعدة الآخرين والتعاون معهم؟"
ذكرت في كلامي أن ثمان ساعات يوميًا لستة أيام في الأسبوع كافية بل أكثر من كافية لتقديم كل ما يجب أن أقدمه وأكثر , ثم إن مساعدة شخص لا يستحق المساعدة أو لا يحق له طلب المساعدة (يستغلك لإنجاز أعماله وتحقيق تميزه على حسابك) لهو مضيعة للوقت في نظري فهناك من هو أحق منه بالمساعدة وأكثر حاجة إليها
أخي الكريم , كما أحب أن يشار إلي ويثنى علي إن قدمت أمرًا مميزًا ,فإنني بالمقابل إن قصرت ,لا أقبل بأن أكلف الآخرين تصحيح أخطائي ومداراة تقصيري بل أتحمل وحدى عقبات ذلك وهو وإن كان مؤلمًا من جهة إلا أنه يمحني راحة ضمير تساوي عندي الكثير
أخي الكريم , نحن كبشر وكمسلمين علينا حقوق لله تعالى وحقوق للأهل وحقوق للجهة التي نعمل لديها ولأي جهة نلتزم معها بعقد , وهناك حق أيضًا لنفسك على نفسك , وإن الإفراط في التعامل مع أحد هذه الجوانب الأربع يؤدي في الأغلب إلى التقصير في أحد الجوانب الأخرى أو جميعها , فنحن كبشر طاقتنا محدودة يعترينا الكثير من الضعف , وقد عاتب النبي صلى الله عليه وسلم صحابيًا كان مقصرًا في حق زوجته , ما كان سبب التقصير؟ هل كان يلهو ويلعب؟ أم هل كان حتى مشغولًا بعمله ؟ بل كان صوامًا بالنهار قوامًا بالليل ومع ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعط كل ذي حق حقه .
"مثال على ذلك عندما يطلب منك أي شخص بالقيام بعمل اضافي بمساعدته في مهمة أحيانا تجد أن المهمة الخاصة به فيها شي يفيدك في مهامك وأحيانا تجد انها زيادة الى خبرتك في انهاء المهام حتى ولم تكن متخصص بها."
أعيد قائلًا أن مدة الدوام الرسمي أكثر من كافية لإنجاز العمل الشخصي ومساعدة الآخرين واكتساب الخبرات والمهارات , لكن أن ينام شخص طوال الدوام ثم يتذكر واجباته الوظيفية في أخر ساعة فيهرع إلى الآخرين لطلب المساعدة فذلك غير مقبول وتقديم المساعدة له هو وضع للشيء في غير موضعه
"فمن الممكن ان تكلف بمهمة تخصك في يوم ما، ويأتيك ظرف لا تستطيع اتمامها لوحدك في الوقت المحدد، فتجد من هو عون لك في انهاء مهمتك."
صدقني لم أطلب في حياتي معاونة شخص في عمل ليس مكلفًا به أو لا يفترض به أن ينجزه , وإن طلبت ذلك من شخص واعتذر لي بأن هذا ليس عمله أو أن العمل سيستغرقه وقتًا إضافيًا خارج وقت الدوام فإني أعذره على الفور ,أطلب العون في حدود المتاح ولا أكلف أحد فوق طاقته حتى الموظون الذين يعملون تحت إدارتي, فتلك قيمي وتلك قناعاتي
وأخيرًا أشكر لك أسلوبك الراقي في النقد والتعبير عن رأيك
التعليقات