20

يا عم يا عم ! عذرا بكم هذا الكتاب نظر لي بستغراب وقال

يا عم .. ياعم!

عذراً بكم هذا الكتاب

نظر لي بستغراب وقال

بص عليه من الخلف يبني مكتوب اهو!

وكنت قد نظرتُ ولكنه سؤال لتأكيد استعجابي

كتاب يتحدث عن بني أمية اورقه المادية أغلى من ثمنه فضلا عن ان أوراقه المعنوية أغلى بكثير من ثمنه فلماذا يباع بهذا السعر البخس امر عجيب !

أجبت على نفسي بأنه حتما هذا البائع يأس من بيع هذا الكتاب فقرر ان يرخص ثمنه

وفعلا اشتريت هذا الكنز بسعره وخرجت من هذا المعرض القابع في احدى صالات معرض الكتاب في القاهرة

واذا بي أُصْدَمُ على الرصيف بعدت لافتات وقعت عيني على اثنان منها تقول

_ اي كتاب ب٢جنيه

_ اي كتاب ب٥ جنيه

حينها أيقنت اننا امام اجابتين أخريين لذلك السؤال

الأولى ان الورثة لم يقدروا جيدا قيمة هذه الكتب التي ورثوها عن متوفاهم عندما باعوها ووجدوا بائعا شاركهم جهلهم في ذلك

الثانية ان جوع الطعام تغلب على جوع الفكر عند القارئ فقرر ان يبع من طعام عقله ليشبع بطنه

وانا لست هنا ضد بيع الكتب بأسعارها هذه

لا بل انا سعيد ان غذاء الفكر والمشاعر سيصل لكل طبقات المجتمع.

ولكني بصدد إيضاح فكرة مفادها ان كنز الكتب الحقيقي يكمن في معانيها لا في قيمتها المادية او اوراقها الجميلة.

فقد تصنع من المعاني

ملايين الجنيهات

تبني مدنا

تبني شخصية الإنسان

تحي إنسانية ماتت في الوجدان

تحي المشاعر والفكر في الكيان

ترسم بالخيال عالما متعدد الألوان

وتقتلع أشواك الجهل

وتفتّح أزهار العلم في كل مكان

فحينما ننظر للمعنى من هذا المنطلق سنصل للإعجاب مع الإستعجاب عندما نجد كتبه هكذا كالذهب على أرصفة الطرقات! .

قال تعالى :

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( ١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ( ٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( ٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( ٥) ﴾ (العلق)


التعليق السابق

نعم، هذه طبيعة الشعب المتخلّف ( و أعذروني على الكلمة ) ، الجزائريين بصراحة يبحثون عن الملهيات أكثر من المفيد و هذا راجع الى سياسة الدولة التي أفسدت طباعهم و كانت مقصودة من قبلهم.

الدولة تحمَّلت ذلك و لا أظن ان سعر الكتب قبل 2016 كانت غاليةً، أي مواطن بسيط يمكنه اقتناء و لو على الأقل مجلة يقرأها كل شهرين أو ثلاثة .. هذا من ناحية و من جهة أخرى لو قرأ كل فرد من عائلة واحدة كتابا على الأقل لما وصل اليه المآل مما نرى الآن.

توفر اللغة الفرنسية سابقاً يعود لشيئين :

  • الكتب الأدبية و الثقافية باللغة الفرنسية توفرت بشكل كبير قبل قترة التسعينات و جلّ من يقرأها كبار السنّ ممن تعلموها و دروسها وقت الاستعمار و في حاضرنا تجد اوراقها قديمة، أو ممن تفرنسوا سابقاً و لما عادوا و تولوا مناصب عالية حرصوا على الفرنسية أكثر من العربية و دليل ذلك لو اطلعت على وزراء التعليم و الثقافة كلهم مفرنسين و لا يحسنون اللغة العربية كعامة الشعب و الناس، بل حتى الدارجة لا ينطقها بشكل جيد.

  • التعليم عندنا في الجامعات بالفرنسية و الدولة وضعت في قوانينها اللغة العربية هي اللغة الرسمية للتدريس ( المعلومة أعطاها لي استاذ بالجامعة ) لكن المعلّمون و عدم اهتمامهم بنشر العلم و البحث العلمي و تحسينه باللغة العربية اعتادوا على طبع الملخصات و المراجع و المذكرات بالفرنسية حتى لا يتعبوا أنفسهم بالبحث و هذا تلاحظينه بنفسك؛ فلذلك المكتبات مملوءة بالكتب الغير العربية و ذلك راجع الى الأساتذة هداهم الله هم من يطلبون ذلك و هم ممن يستشارون في هذه الأمور عادة.

أتفق معك في كل ما قلته ،

من المؤسف أني بدأت بالاهتمام بالقراءة بعد سنة ٢٠١٦،

رأيت الأسعار في المعرض الدولي للكتاب في شهر نوفمبر الماضي وكاد يغمى علي ، من المفترض أن أسعار المعرض تكون أقل من المكتبات ، ماذنب الطالب الجامعي المسكين الذي يعيش من "لابورس" ويريد أن يتثقف كي يعاني كل هذا ؟

ثم ، ألا تعتقد أن حكم هؤلاء الشيوخ المتفرنسين قد طال ؟ الى متى سننتظر ذلك المنقذ الذي يعيد للغة العربية هيبتها في المؤسسات الحكومية ،٥٥ سنة برأيي فترة طويلة جدا وغير معقولة للسيطرة الفرنسية على عقولنا ، لذلك أعود للتفسير غير المنطقي وهو "نظرية المؤامرة"

نظرية المؤامرة موجودة قبل و بعد الاستقلال و واضحة للعيان لا أحد ينكرها.

من حق أهل اصحاب العروض ان يغلّوا الكتب لأن دولتنا الفقيرة و " المغبونة " لا تهتم لأحد فهم يحسبون مساحة المُعلن بالمتر المربع = ثمن ملايين سنتيم (حسب تقديري البسيط) فما الحلول التي سيغطون بها تكاليف غلاء المعرض ؟؟ ببساطة رفع ثمن الكتب. 

نصيحة بحكم تجربتي البَسيطة: الكتب في المكتبات أرخص بكثير من المعرض لذلك تجنّبي الشراء منه اذا كان الكتاب متوفراً في المكتبات الشعبية. 

بالنسبة للمتفرنسين أحكامهم و قوانينهم ليست لهم بل هناك أصابع تسير بلدنا نحو المهالك و المفاسد " هم خضرة فوق الطعام" ، نظرية المؤامرة هي مؤامرة فعلية تُحاك و قد (حِيكت) لنا سابقاً و لكن لم نتعلّم من أخطائنا؛ سياسة تجهيل الشعب متعمّدة يا أختاه. لذلك التغيير يبدأ منا نحن. 

في الأخير سيشار إليكم بالبنان و يتَّهمونكم بأيادي خارجية .

اولا ربما ابدأ بالنهايات وهي الامر الذي لمسته حقا في معرض الكتاب ككل عام الاسعار جد مرتفعة على المكتبات ولا اعلم حقا السبب ونعم لو نقيس مثلا مايسمى بـ لابورس على سعر الكتب لوجدنا العجب العجاب فمثلا مبلغ 7500 الذي يصرف لطلبة الماستر مثلا عند مقارنته مع اسعار الكتب لبقيت متفرجا وفقط .

اما عن الفرنسية فتلك التبعية العمياء في كل شؤوننا لا اعلم الى اين نحن ماضون بها .

اما عن الدولة فهو موضوع اخر وشأن اخر لكن حاليا ومع تواجد الانترنت وتواجد منصات جد محترمة للكتب وللثقافة على الاقل عربيا اظن ان المشكلة مشكلة وعي وثقافة وجهل اكثر منها شيء آخر فالشاب الذي يختصر الانترنت عنده في تفعيل خدمة تسمح له بالولوج الى الفايسبوك وفقط ولا يعلم من الانترنت غير ذلك حتى ولو تأتي له بأمهات الكتب النفيسة فربما يستبدلها بشحن هاتف او بتفعيل خدمة من خدمات التحدث او الدردشة ! للأسف . . .

نعم بالضبط ، انعدام الرغبة في التثقف والقراءة لدى المحيطين بي وخاصة الشباب منهم يثير ذهولي ،

بالنسبة للكتب الالكترونية ومنصات الكتب هناك مشكلة أخرى ظهرت لي مؤخرا بشأنها وهي حقوق النشر ، اذ أن معظم الكتب المنشورة الكترونيا تم نشرها بدون إذن أصحابها ،خاصة الكتب الحديثة ، وهذا الأمر يقض مضجعي حقا ، الكثير من الكتاب يناشدون قرائهم بشراء النسخ الورقية والتبليغ عن المواقع التي تنشر كتاباتهم بدون اذنهم حفظا لحقوقهم الفكرية والحقوق المالية لدار النشر ، ضميري يؤنبني عندما أقرأ كتابا وأنا أعرف أن صاحبه غير موافق على نشره الكترونيا لذلك أصبحت أبذل جهدا إضافيا في البحث عن كتب غير ممنوعة ،أو أختار كتبا قديمة من الأدب العالمي ممن مات أصحابها ....

هذا عدا الأذى الذي أسببه لعيني بسببها