بين عاطفة القرابة وعدالة الحقيقة ...لما نبرر أخطائهم؟

تحكي لي صديقة عن حادث مؤلم قام به مراهق والده قريب لها ، وأثرت كلماتها في كثيرا ، فأردت أن اشارككم القصة عسى البعض يتعض منها أو يراجع البعض اسلوب تربيته لابنائه ..

.تقول صديقتي أن لقريب لها 4 بنات و ولد وحيد كان مدلل العائلة باعتبار ان البنات هن أكبر منه سنا وكلهن متزوجات ومتعلمات ،أما الولد الذي أصبح مراهقا يبلغ من العمر 17 سنة توقف عن الدراسة لعدم رغبته فيها ، وبدأ يعمل مع والده الذي لطالما فضله على البنات ، فأصبح يعمل مع ابيه في مجال التجارة وتعلم قيادة السيارة لضرورة العمل بها وطبعا دون رخصة قانونية له.....وفي ذلك اليوم خرج المراهق من البيت بالسيارة ولا يعلم أحد أين يذهب ولا مايفعل متحججا بلقاء أصدقائه ، وكان يقود السيارة بسرعة كبيرة و معه فتاة يقال انها صديقته، و صوت الموسيقى يعلو الأجواء و .....وفجأة يصطدم بولد صاحب 4 سنوات الذي كان ذاهب لشراء خبز مع أمه ، فتوقف المراهق ليرى ما حصل ولكن الفتاة صرخت بصوت عال أهرب هيا اسرع ...... فلم ينزل المراهق بل أغلق باب سيارته وانطلق، والولد أمام السيارة ملقي على الا رض فجرفه بسيارته على بعد أمتار طويلة الا ان تناثرت أشلاؤه دون رحمة ولا شفقة والأم تجري خلف إبنها في موقف يدمي القلب ولا تجد الكلمات حروفا لتكتب بشاعة المشهد ...

الأمر الذي حرك قلمي هو كثرة التبرير الذي ترويه صديقتي لعائلته ومقربيه لما فعله المراهق والتعاطف الكبير معه من أن مستقبله ضاع وانه مسكين ومن هذا القبيل ... دون ذكر الولد المسكين الذي مات ولا معانات والديه ولا كيف يمكن للام نسيان مشاهدته من موت ابنها أمامها ...

فلما نبرر أخطاء اقاربنا ؟ هل لأننا لا نستطيع التفرقة بين الصورة المرسومة داخلنا وبين السلوك الذي لا نتوقعه منهم؟

أرى ان إفراط بعض الآباء في تدليل أبنائهم من جهة والتغاضي عن أخطائهم من جهة أخرى وغياب الرقابة الابوية على كل مايتلقاه الأبناء من الشاشات اليوم أدى إلى كل هذا حتى صارت مشاهد الموت عندهم شبه عادية !

المحبة ليست سببا لانكار الخطأ ويظهر ذلك من خلال الاسلوب في تصحيح الأخطاء ،وكما ان العدالة بقول الحقيقة وتحمل المسؤولية الخطأ لست قسوة ...

بين خطأ قريبك وعاطفتك اتجاهه وعدالة الحقيقة ماهو موقفك من خطئه مهما كان نوعه ؟


التعليق السابق

كلامك صحيح أستاذ احمد ولقد حاولت قدر الإمكان ان لا أعبر بغضب ولكن الحادث مؤثر فعلا ....

الحقيقة ضرورة حتى في مثل هذه المواقف أو في غيرها والدفاع عن الخطأ يؤدي لخطأ أكبر منه وهو ما اوصل الشاب إلى هذه الحالة من الاستهزاء بحياة الأشخاص ما أثر في انه لم يقف لاسعاف الطفل إضافة للسرعة و....ما يثير التساؤل هو التعاطف والتبرير للقريب عكس الغريب والحقيقة واحدة وواضحة....!

.ما يثير التساؤل هو التعاطف والتبرير للقريب عكس الغريب والحقيقة واحدة وواضحة....!

هذه مشكلة الكثير من الناس يطالبون دائماً بالعفو عن ابنائهم في حين أنهم لا يعفون عمن ظلمهم وهذا مخالف لقانون العدالة ..

العدالة تقتضي التفرقة بين المستهتر بأرواح الناس بتهوره وقلة أدبه وتجاوزه السرعة القانونية حتى لو كان ابننا وبين المخطئ غير القاصد أو من وقع في حادث قضاء وقدر رغم أخذه بالأسباب حتى لو كان عدونا ....

فالمستهتر يجب أن تُشدد العقوبة بحقه حتى لا يظن أي متهور انه يستطيع أن يفعل ما يشاء ثم ينجو بفعلته وهذا التشديد في العقوبة هو حماية له أولاً حتى يعود إلى صوابه وحماية للمجتمع من أمثاله...

لانه يقال : من أمن العقوبة أساء الأدب

والحمدلله أن الله جعل لكل إنسان من يدافع عنه ويأخذ حقه إما أب أو أخ أو خال أو عم أو عشيرة أوحكومة ولا يضيع حق ورآه مطالب وهذا من ضمن قوله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم) ...

وكما أن لابنك كرامة فأبنا الناس ايضاً لهم كرامة

ومن كسر كرامة إنسان لضعفه أو فقره أو قلة حيلته واستهتر به سيكسر الله كرامته عآجلاً أم آجلاً .

ربما تختلف القوانين من دولة لأخرى ولكن خلفيتها الشرعية واحدة و العقوبة تطبق وفقا لما يستحق ذلك ولقد أودع الشاب في السجن..... لقد عبرت كلماتك عن فيض غيضي بطريقة تجعلنا نتأكد ان صوت الحق لا يغيب مهما طمست النوايا وتعددت الأعذار فالحق والعدالة تعلو بكلمة اصحابها وان اختلفت المسافات.. شكرا لك