أنا ممتلأ بالفراغ

احس اني لم أفعل شيء رغم اني افضل من كثيرين، حققت وظيفة ودخل مناسب، وصلت لجسم صحي، أَحببت وأُحببت، لكن رغم كل هذا لازلت احس بأني لم أفعل شيء يستحق أن أفتخر به، لا أعلم لماذا? ولا كيف? ولا متى?

_لا أعلم هل تجربة واحدة قد تجعل شخص يحس بكل هذا?

_هل هو وهم ام حقيقة?

رغم اني أعلم انه وهم، فأنا متيقن أني لم أولد عبثا حتى اعيش بلا معنى، لكن داخلي قصة جعلتني مني هذا الشخص الذي يكتب هذه للكلمات المبعثرة، لعلي اجد من يفهمها..


​كلامك يلمس وتراً حساساً يمر به الكثير من الناجحين، وما تشعر به ليس وهماً بل حقيقة إنسانية عميقة جداً؛ فالوظيفة، والدخل المناسب، والجسم الصحي، وحتى الحب، هي إنجازات ممتازة للاستقرار والأمان، من منظور نفسي تشبع الجانب المادي والاجتماعي فقط، ولا تشبع جوع الروح للمعنى والأثر. أنت تشعر أنك لم تفعل شيئاً لأنك تقيس قيمتك بالنجاحات التقليدية، بينما أعماقك تبحث عن تلك 'القصة الداخلية' والتجربة القديمة التي وضعت في داخلك شروطاً قاسية لتستحق الفخر بنفسك، وكأنها تخبرك دائماً بأن ما حققته لا يكفي.

​والحل لا يتطلب معجزة، بل يبدأ أولاً من فك الارتباط بين قيمتك الذاتية وبين ما ستنجزه غداً، والتدرب على تقدير محطاتك الحالية كأهداف عظيمة بحد ذاتها.

ثانياً، تحتاج إلى مواجهة تلك التجربة القديمة ومعرفة الشرط التعجيزي الذي زرعته فيك لتبطل مفعوله. 

وأخيراً، تذكر أن المعنى الحقيقي لا يجب أن يكون ضخماً أو تاريخياً لكي تفتخر به.

لاتضع نفسك دائماً تحت رعب الضوء والانجاز كأنك مطالب بعمل شيء عظيم.

 المعنى يكمن في التفاصيل الصغيرة وخارج حدود ذاتك، في الانتقال من مرحلة 'تجميع النعم' (الصحة، المال، العلاقات) إلى مرحلة 'العطاء وترك الأثر' في حياة الآخرين. شعورك بأنك لم تُخلق عبثاً هو بوصلتك الحقيقية، وكلماتك المبعثرة مفهومة جداً، وهي بداية طريقك للتصالح مع ذاتك وصناعة المعنى الذي يشبه روحك."

تحياتي لك صديقي، شكرا على النصيحة..