أنا ممتلأ بالفراغ
احس اني لم أفعل شيء رغم اني افضل من كثيرين، حققت وظيفة ودخل مناسب، وصلت لجسم صحي، أَحببت وأُحببت، لكن رغم كل هذا لازلت احس بأني لم أفعل شيء يستحق أن أفتخر به، لا أعلم لماذا? ولا كيف? ولا متى?
_لا أعلم هل تجربة واحدة قد تجعل شخص يحس بكل هذا?
_هل هو وهم ام حقيقة?
رغم اني أعلم انه وهم، فأنا متيقن أني لم أولد عبثا حتى اعيش بلا معنى، لكن داخلي قصة جعلتني مني هذا الشخص الذي يكتب هذه للكلمات المبعثرة، لعلي اجد من يفهمها..
هذا البوح ليس مجرد كلمات مبعثرة بل هو تشريح دقيق لـ وهم الإنجاز الذي يقع فيه إنسان العصر الحديث. المشكلة هنا ليست فيك ولا في قصة داخلك بل في النمط الذي برمجنا عليه المجتمع عندما أقنعنا بأن السعادة والمعنى هما قائمة مهام ننجزها ونتحقق منها وظيفة دخل علاقات وجسد صحي وحين ننتهي ونكتشف أن الروح لا زالت جائعة نصاب بالصدمة ونشعر بذنب الفراغ.
أنت تعيش مواجهة حقيقية مع القلق الوجودي وما تشعر به ليس وهما بل هو أصدق حقيقة في حياتك الآن فالشعور بأنك لم تفعل شيئا يستحق الفخر رغم كل ما حققته يعود لسببين جوهريين أود أن أشاركك وأشارك المعلقين فيهما.
أولا هناك فرق شاسع بين النجاح الوظيفي أو الاجتماعي وبين المعنى فالأول يرضي متطلبات البقاء والوجاهة أما الثاني فيرضي التوق الإنساني لترك أثر يتجاوز الذات. أنت حققت إنجازات لنفسك وذاتك لكنك ربما لم تربط هذه الإنجازات بقضية أو قيمة كبرى خارج حدودك الشخصية.
ثانيا الشعور بأنك لم تولد عبثا هو محركك الحقيقي حيث الإشكالية أننا ننتظر دائما أن يأتي المعنى إلينا من الخارج كأنه وحي هابط بينما الحقيقة الوجودية تقول إن المعنى لا يوجد بل يخترع. المعنى هو المسؤولية التي تختار أن تتحملها برغبتك تجاه العالم سواء في فكرة تدافع عنها أو أثر تتركه في حياة الآخرين.
هذا الفراغ الذي يؤرقك هو علامة صحة عقلية وروحية وليس مرضا إنه الشغف الذي يدفعك لتبدأ رحلتك الحقيقية الآن بعد أن أمنت متطلبات العيش الأساسية.
والسؤال المطروح هنا لك وللجميع هل تضمن البيوت الآمنة والوظائف المرموقة سلاما داخليا أم أن المعنى الإنساني يبدأ تماما من النقطة التي تنتهي عندها متطلبات البقاء؟.
التعليقات