15

ندمت لأني شاركت رحلتي مع الاكتئاب مع أشخاص اعتقدت أنهم مقربون

كنتُ في تجمع مع أصدقائي المقربين وبينهم أصدقائهم، كان أحدهم يصف شعوره بالانطفاء والاكتئاب، في تلك اللحظة قررتُ أن أشارك معهم رحلتي مع الاكتئاب والعلاج بمنتهى التلقائية لاني شعرت معهم بالأمان، لم أكن أطلب تعاطفاً أو سرقة الأضواء، شعرت فقط بأني أتحدث في مساحة آمنة بطريقة تجعل هذا الشخص يتشجع فعلاً للعلاج إذا كان يحتاجه.

لكن ما صدمني هو ردة الفعل، لتتحول تلك الجلسة الهادئة إلى هجوم شخصي حاد، ونظرات استنكار كأنني ارتكتب خطيئة، مستغربين كيف أتحدث عن مرضى النفسي بهذه السهولة، كأني أتحدث عن ألم في الأسنان، وأن تلك الأمور يجب أن تظل سراً ولا تُحكي حتى أمام المقربين، كان الحديث حاداً جداً كأننا نتحدث عن وصمة عار حقيقة.

في البداية كنتُ أحاول أن أتفهم استغرابهم، ولكني عدتُ بعدها إلى المنزل وتلك الجُمل تتردد في ذهني، شعرتُ بالضيق الشديد، وبدأت أشعر بالندم لأني كنتُ فقط حقيقية أمامهم.

المزعج في الأمر، أنني كنتُ أظن أننا الآن أصبحنا على درجة أعلى من الوعي بالصحة النفسية، لكن هذا الموقف أثبت لي أن الناس قد تقبل هذا الوعي الذي تسمعه وتراه في الشاشات، لكنها قد توصمك بالعار في أرض الواقع لمجرد أنهم لم يتقبلوا حقيقتك.


موقفكِ النبيل يعكس شجاعة إنسانية نادرة، وما شعرتِ به من خيبة أمل هو حقيقة مؤلمة لواقع نعيشه. تفهمكِ الأولي وتراجعكِ لجلد الذات بالندم هو رد فعل طبيعي لصدمة الأمان الزائف؛ فقد ظننتِ أنكِ تسكبين طمأنينة في قلب مكلوم، فإذ بكِ تواجهين جداراً من الأحكام المسبقة.

المجتمعات كثيراً ما تستهلك الوعي النفسي كـ "شعارات براقة" خلف الشاشات، لكنها تنكص إلى موروث الوصمة والعار عند المواجهة الحقيقية على أرض الواقع. صدقكِ وتلقائيتكِ لم يكونا خطيئة، بل كانا مرآة كشفت زيف ادعاءات الوعي لدى المحيطين. لا تندمي على حقيقتكِ؛ فالعيب في الوعاء الذي ضاق عن احتوائها، وليس في طيب النية والصدق.