أعرف شابًا منذ الطفولة كان يعمل مع والده على سيارة نصف نقل لنقل البضائع بين المحافظات، وكانت السيارة مصدر رزق الأسرة الأساسي. تعرض هو ووالده لحادث على الطريق الصحراوي إثر اصطدام بسيارة أخرى، فأغمي عليه، وعندما أفاق في المستشفى علم بوفاة والده. بعد الحادث تحفظت الجهات المختصة على السيارة، وتوقف زواج أخته الذي كان مقررًا بعد نحو شهر بسبب الظروف التي مرت بها الأسرة. منذ ذلك الوقت وهو يعاني من حزن شديد وأرق واستيقاظ مفاجئ وتكرار استرجاع أحداث الحادث، كما يحمل نفسه مسؤولية وفاة والده وفقدان السيارة وتعطل زواج أخته، ويقول دائمًا إنه السبب في كل ما حدث وإن إخوته سيكرهونه. ويزيد من معاناته تذكره لآخر ما قاله له والده قبل وفاته:معلش يا ابني إني ضاغط عليك، وإن شاء الله أول ما نزوّج أختك هابني لك شقتك. أتمنى لو كنت أقدر أقف جنبه بس للأسف آخر مرته شفته كان من خمس تقريباً من خمس سنوات ، والآن أتساءل كيف لشخص مر بكل هذا أن يتعافى؟
حينما يبلغ الضغط النفسي منتهاه
تواصل معه وأسأل عنه دون أن تشعره بالشفقة أو محاولة التحدث عن الماضي، يعني أسأله عن حياته وعمله ودعه يتحدث من تلقاء نفسه، لأنه غالبًا خمس سنوات كفيلة بتخفيف الصدمة والوصول إلى نقطة أفضل في الحياة، فالصدمات في حياة الناس -مهما كانت قاسية- لا تمنع استمرار الحياة ومع الوقت يجد الشخص أنه مضطر للتعامل مع واقعه حتى يحقق أي شيء يخفف عنه ألم ما فقده، ومن النعم الجميلة عمومًا أننا نتعافى بعد سنة أو أكثر قليلًا مهما بلغت الصدمة من قسوة، ونتعافى هنا أقصد بها أن مرحلة الوجع المؤلم تهدأ ويعود الإنسان إلى إدراك الصورة الكاملة شيئًا فشيئًا، لذا أفضل شيء هو السؤال عنه وترك المساحة له للتعبير عن حاله وتقديم الدعم حسب المقدرة.
التعليقات