منذ فترة تم الإمساك بلص في البناية، مدمن يتسلل إلى البيت ويسرق أي شيء أحذية، دراجة، أي شيء على سطح البناية.

كالعادة في تلك المواقف، يشعر الصغار والكبار بالإثارة ويندفعون لمراقبة الخناقة.

لا أعرف من قال وقتها إنهم سيضربونه، فأخذت الهاتف للتهديد بتصوير أي اعتداء قد يحدث ونزلت الطابق السفلي وأنا أفكر أن هذا لن يحدث أبدًا.

جارنا قيده. سألتهم إن كانوا قد اتصلوا بالشرطة، فأجابوا ساخرين كلميهم إنتِ. وببطء بدأت أفهم أن الشرطة لا تأتي إلا لجناية كبيرة، وأن عليهم أن يأخذوه إلى القسم، وفي حالة عدم حدوث اعتداء عنيف أو سرقة كبيرة فسيخرج من القسم في اليوم التالي.

بين كلمة الشرطة لا تأتي وكلمة سيصبح البيت متاحًا لكل اللصوص لو خرج بدون عقاب، فهمت ما يحدث وطبيعة الوضع. وشعرت فجأة بأنه لا معنى لتدخلي أو لموقفي، فإن كنا في حظيرة ماشية تتبادل فيها الحيوانات النطح دون وجود نظام ولا عدل ولا قانون، فلا يوجد معنى أخلاقي للتدخل أو اتخاذ أي موقف. سيكون التدخل وكأنه تقييد إحدى الماشية لتتمكن الأخرى من نطحها.

هذا الشاب ربما ضحية الفقر والظروف، وجارنا أيضًا عليه حماية ابنته التي ستكون في خطر لو قابلها اللص على السلم. بينما أنا انسحبت، وكان عقلي قد التقط طبيعة ما يحدث وحلل الموقف ومعناه بالضبط، وامتلأ بوعي من عدم الجدوى، ويأس، وانسحاب عن اقتناع بعبثية اتخاذ أي موقف، وشعور أقرب إلى العدمية.