لماذا لا نعرف القيمة الحقيقية لأنفسنا ويبالغ أغلبنا في تقدير الأثر والقيمة؟

هل نحن لنا قيمة فعلاً ؟ في العمل أو الحياة أو الأسرة أو الشارع أو وسط الأصدقاء أو في حياة من نحب أو من ننافس أو..... هذا ما كنت أظنه ومقتنع به تماما.

قناعة كانت تجعلني على يقين أنه لو قررت ليوم واحد أن اختفي هناك الكثير سيتأثر ويتوقف حتى عودتي، حيث عمل لن ينجزه غيري وشخص لن يكون بخير في غيابي ومقعد باص سيأبى أن يجلس غيري عليه.

ليست مبالغة في حق نفسي لكن كشخص كان يتم عمله على أكمل وجه وزيادة ويساعد من حوله كما يتوقعون بل وأفضل ولا يقصر في شيئ ويفكر في الكل والجميع قبل نفسه كنت أحسب أن لي الأثر والقيمة فعلاً التي تجعل الكون قد يختل لغيابي.

لا أقول هذا رثاء لقيمة كنت احسبها لي ولكن بحثاً عن جواب إن كانت لنا قيمة ودور فعلاً لا يمكن أن تنتظم الحياة دونه

فكيف برأيكم نحدد قيمتنا وكيف نتعامل معها لو أدركنا أنها لا تصنع الفارق ؟


أكيد كل شخص في هذه الحياة لديه قيمة و غيابه يؤثر في محيطه بشكل مباشر أو غير مباشر. لكن إن اعتقدنا أننا عندما نغيب فكل شيء سوف يصبح عاطل حتى نعود فهذا مبالغة في التقدير أو خطأ في فهم موضوع القيمة الذاتية. فهذه الحياة اللتي لم تتوقف منذ ملايين السنين لن تتوقف لغياب شخص أو حتى مجتمعات كاملة. تقدير النفس شيء جميل جدا و لكن أن يعرف الانسان مرتبته في كل محيط أيضا أمر مهم.

لم اقصد بالطبع أن يتوقف العالم، لكن عالمي أنا، يعني فريقي في العمل بعد ثلاثة أشهر من غيابي علمت أنه منذ اليوم الثاني حل آخر محلي ونظر خطتي وبدأ ينفذ دون أي خلل، كذلك الرفاق وأصحاب العمل لدرجة أن بعضهم بعد يومين من عدم الرد لم يكترث لمعرفة السبب وفصلني بحثاً عن غيري رغم أن هؤلاء بيننا عمل سنين، هم حالياً يتواصلون لعودتي لكن صدمتني جفافية التصرفات فلو لن تتأثر حتى هذه الجوانب إذا اين القيمة وأين مبالغتي هنا!

التأثر أكيد راح يكون لأننا بشر و لأن ردود الفعل كانت غير توقعاتك. لكن ان سألتك عن توقعاتك ماذا كانت ؟ مثلا هل توقعت أن العمل سيتوقف لمدة معينة في انتظارك؟ أم أن رفاقك لن يخرجو و يستمتعوا حتى رجوعك؟ أعلم أن الأمر صعب جدا. و إن دل هذا على شيء إلا على أنك تقدر العلاقات الانسانية بشكل جميل. و هذا أمر صعب الحصول عليه في زمننا هذا. لكن اذا حاولت ستستطيع رؤية الأمر من منظور آخر. فافرح لأصحابك لأنهم تخطا بسرعة و افرح لزملائك لأنهم استطاعوا اكمال العمل و ادارا الفريق بدونك. في الأخير نحن مختلفين جدا فتجد من هو واقعي بشكل رهيب و تجد من هو عاطفي بشكل مخيف و تجد من هو في الوسط متزن و تجد من يدفن حزنه بالعمل كما تجد من يسارع للتخطي لتفادي عيش ذلك الحزن بكل تفاصيله.

بصراحة لم اعد أعرف من مخطيئ ومن مصيب أنا أم هم لا أعرف حتى ألوم أحد أم اكتفي بترميم حياتي واعالة اسرتي مع تعزية نفسي بهذا القدر من قسوة تعامل الآخرين، أنا ولله رأيت اهتمام من أشخاص هنا على المنصة لم اقابلهم وعلاقتي بهم علاقة تبادل راي ونقاش فقط رأيت منهم اهتمام أكثر من آخرين أعمل معهم بنفس الحجرة لي فوق العشر أعوام!