قبل مدة.. قالت لي والدة فتاة مريضة باضطراب ثنائي القطب أنني لست بفتاة عادية.. قصدت بذلك أنني مريضة..

كانت تشكو لي من ابنتها.. وتقول أنها ترفض الدراسة..

فكنت أقيس على تجربتي كبلهاء وأقول لها أنها تستطيع الدراسة..

هي فقط بحاجة لتشجيع وإيمان..

لذلك.. كنت أرسل رسائل تشجيعية لها أحثها على متابعة مشوارها الدراسي..

في المقابل.. كانت الفتاة تشهد ضغطا كبيرا وتجد راحتها فقط.. في حياكة الصوف..

كنت قاسية جدا حينها وعمياء أيضا..

وعندما حاولت الفتاة التنازل عن حياتها..

في المقابل.. كانت أمها تشكو منها ومن رفضها للدراسة مجددا..

نصحتها بالعودة لاستشارة الطبيب النفسي.. وقطعت التواصل..

لأن هذا تجاوز طاقتي.. ولانني شعرت أنني لا أفيد الفتاة بدعمي..

لكن الحقيقة كانت العكس..

انا كنت ألحق الضرر مع الأسف الشديد..

التقيت مع وصفتي الطبية الاولى مؤخرا..

ووجدت أنني حصلت على نوبتي الذهانية الأولى في شهر جويلية من سنة 2011..

..اي بعمر السادسة عشر..

بعدها بشهرين، اي في سبتمبر 2011 عدت لمقاعد الدراسة..

دون أن أفهم ما جرى معي حتى.. ولا ما أصابني..

بطريقة ما.. أؤمن أن هذا لا إنساني للغاية..

كان الأجدر بي.. المكوث قليلا مع الزائر الذي حل بعقلي، كي أتعرف عليه وأفهمه وأفهم كيفية التصرف معه..

لكن..

وجدت نفسي موضوعة في إطار طبيعي، بينما أنا كنت أصرخ جنونا صامتا وصارخا..

والنتيجة كانت.. نوبة هوس كل عطلة صيفية تقريبا..

رفقة نجاح دراسي بائس.. يخبرني أن عقلي حاضر في الحفظ والأرقام.. غائب عن الواقع..

الآن.. عندما أتذكر قصة تلك الفتاة.. أتمنى ان تكون بخير قبل كل شيء..

وأشعر بندم شديد..

لأنني لم أكن أرى أنني كنت أعرّضها للقسوة التي عشتها..

كنت أرى الأمر بزاوية نظر عائلتي..

أنني نجحت دراسيا رغم المرض..

حقيقة.. لا أستوعب لماذا لم يقع في بالي ذلك الوقت.. أن اشجعها على الاستثمار فيما ترتاح له.. بدل.. الوقوف مع توقعات والدتها حولها..

وعندما أفكر بعمق.. أجد أن والدة هذه الفتاة تعاني من انفصام معنوي على حد تعبيري..

فإن كانت ترى أنني وابنتها لسنا بعاديين.. لماذا تفرض مسارا طبيعيا عاديا على ابنتها؟! ولماذا تستشهد بحالتي وكأنني قمت بإنجاز باهر.. للضغط على ابنتها..؟!

الحقيقة.. أنني كنت أحترق.. في كل سنة درست فيها..

لدرجة أنني تحوّلت لرماد..

الآن.. أحاول النمو من جديد..

وأحاول التعلم من أخطاء الماضي، سواء كانت لها علاقة بي أو بأناس آخرين..

في ظل عقل مضطرب.. نحن لسنا بعاديين نعم.. لكننا مميزون وبحاجة لظروف خاصة للنمو..

ظروف تراعي عقولنا المبدعة وتراعي حاجتنا للرحمة...