كثيرون يظنون أن مهارتي في قراءة الناس جاءت من دورات لكن الحقيقة أنها بدأت وأنا طفل، أقف بجانب والدي في تجارته.
والدي لم يحمل شهادة، لكنه كان معلمي الأول. ورث تجارة عائلية عمرها خمسون عاماً، وحوّلها من تجارة محلية بسيطة إلى تجارة إقليمية تمتد من أعماق الصعيد إلى كبرى محافظات مصر. خبير حقيقي صنعته أرض الواقع، لا القاعات.
وكان يعرف شيئاً لا تعلّمه الكتب: أن كل إنسان له مفتاح مختلف.
الصعيدي الفخور يحتاج كلمة واحدة تُشعره بالاحترام قبل أي رقم.
الفلاح البسيط يحتاج صبراً وانفتاحاً، لا حسماً.
والمشتري في المدينة يحتاج ضماناً أن من باعه لن يختفي بعد الصفقة.
هذا ما علّمني إياه: أن الصفقة الناجحة ليست التي تربح فيها أنت فقط بل التي يخرج منها الطرف الآخر شاعراً أنه الرابح.
حين تركت التجارة واتجهت للدراسة، ظننت أنني دخلت عالماً مختلفاً تماماً. لكنني وجدت نفس المهارة تعمل في مكان آخر مع الزميل البسيط الذي يحتاج دعماً، ومع الدكتور الحازم الذي يحتاج احتراماً واضحاً. أصبحت قائد مشاريع، واثقاً ومنظماً مع من هم أعلى مني، ومرناً مع من هم في فريقي.
المهارة لم تتغير فقط تغيّر الميدان.
وهذا ما لم أجده أنا ورفاقي في أي كتاب أو محاضرة وجدنا الكلام، لكن لم نجد الموقف الذي يجعله حقيقياً.
التعليقات