كان لي موقف مع صديقة مقربة، الموقف أزعجني بشدة. هي اعتذرت بعدها وقالت إن ما حدث لن يتكرر. صدّقتها ومنحتها فرصة ثانية، ليس لأن الخطأ كان بسيطًا، بل لأنني كنت أؤمن أن الناس قد يخطئون فعلًا ثم يتغيرون. لكن بعد فترة قصيرة تكرر الموقف نفسه تقريبًا، وبنفس الطريقة. عندها بدأت أتساءل: هل المشكلة في الخطأ نفسه، أم في أنني أتعامل وكأن الاعتذار وحده دليل كافٍ على التغيير؟
مع الوقت لاحظت أن بعض الناس يعتذرون فقط لأنهم يعرفون أن الاعتذار سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه. ليس لأنهم فهموا الخطأ أو قرروا تغييره. في تلك اللحظة تتحول الفرصة الثانية إلى شيء يشبه الضوء الأخضر لتكرار نفس التصرف، لأن الطرف الآخر مطمئن أن الباب سيظل مفتوحًا مهما حدث.
حينها فهمت أن التسامح ليس دائمًا فضيلة مطلقة كما نحب أن نصوره. أحيانًا يكون وضع حد واضح أكثر نضجًا من الاستمرار في إعطاء الفرص. ليس بدافع القسوة أو الانتقام، بل بدافع احترام النفس. فالحياة أقصر من أن نقضيها نختبر صدق نوايا الآخرين مرة بعد مرة. نعم، بعض الناس يستحقون فرصة ثانية… لكن هناك من حصل بالفعل على فرصته الأولى ولم يحسن استخدامها.
التعليقات