لم تكن مجرد محاولة احتيال بل كانت مواجهة مع "شبكة إجرامية مستنسخة" تعمل بنمط آلي مرعب.

في تجربة شخصية كشفت لي خفايا "الهندسة الاجتماعية" لم يكن الوقوع في الفخ خياراً.. بل كان اختراقاً واعياً لكشف شبكة إجرامية منظمة. بدأت القصة برابط استدراج عبر "سناب شات" يقود إلى منصة "تلغرام" ولأن الحذر هو القاعدة الأولى.. قمت بـ عزل الرابط وفحصه تقنياً...ثم نقلته من جهازي الأساسي (الذي يحمل بياناتي ومعلوماتي الشخصية) إلى جهاز آخر "نظيف" تماماً، لا يحتوي على أي بيانات يُخشى عليها.

هذه الخطوة الاستباقية مكنتني من الدخول إلى عقر دارهم الرقمية بأمان، لأجد نفسي أمام "مصنع" للإجرام المنظم وليس مجرد محتال هاوٍ .

لقد تجاوز المحتالون مرحلة الرسائل العشوائية إلى مرحلة "الإنتاج المرئي"؛ حيث يتم إرسال فيديوهات مسجلة لمحادثات حقيقية مع ضحايا سابقين لإثبات "المصداقية". كنت أشاهد تلك المقاطع وأشعر بالألم على حجم الضحايا الذين تم سلبهم عبر طلب "بطاقات شحن مسبقة الدفع". المذهل ليس ذكاء المجرم، بل هو الهزال التقني للمنصة؛ فعند دخولي للملف الشخصي الرئيسي للبحث عن المصدر، لم أجد فرداً، بل وجدت جيشاً من الحسابات المستنسخة التي تتبع ذات المنهجية الجسيمة

برمجيات الأتمتة (Bots) المصممة لإنشاء وإدارة مئات الحسابات ف وقت واحد .. 

 في التصيد المالي.. 

وهنا أوجه سؤالاً حاداً لشركات التقنية: لماذا تبرمجون خوارزمياتكم بدقة متناهية لترصد اهتماماتي التسويقية وتوجه لي الإعلانات المناسبة .. بينما تعجز هذه الخوارزميات عن رصد "النمط الإجرامي الموحد"؟

إن هؤلاء المجرمين يستخدمون نفس الروابط .. نفس الفيديوهات، ونفس أسلوب المحادثة مع آلاف الضحايا. إنها "خوارزمية إجرامية" واضحة تمر عبر فلاتركم وكأنها هواء .. فلماذاا لا يتم التصدي لها بخوارزمية أمنية تلاحق هذا الفكر الممنهج بنفس شراسة ملاحقتكم لجيوب المستهلكين؟

لقد تم تسليم كافة الأدلة.. بما فيها الحساب الموثق الذي ظهر بـ "الخطأ"،إلى الجهات الحكومية المخولة.  

فوعينا كفيل بفضح هذه المنظومات مهما حاولت التخفي خلف حسابات موثقة أو أنماط مكررة .. 

وهذا "فيض من غيض" من الإجرام المنظم ...المشترك.