قبلَ أشهرٍ أو سنةٍ؛ قرّرت أن أبحث عن عَملٍ أُزاوِلُه إلى جانِب الدّراسةِ، لأنّي بحاجَةٍ إلى مَا يُدِرّ عليّ دَخلاً ولو كانَ زهيداً، وبعد بحثٍ طويلٍ، وتفكيرٍ عميقٍ؛ رأينا بأنّ الكتابةَ وما يتعلّق بها؛ أَنسَب لِي وأَلْيَق بِي،
فبحثت عن طُرق التّوظيف فيها عن بعد، فكان ممّا هُديتُ إليهِ؛ هذا المُنتدى أو الملتقى، فَوجَدتّ فيه مَن يُبصّرنِي ويرشُدنِي،
فأرشدونِي وشجّعونِي على التّسجيل في بعض المواقعِ -سلّمهم الله ورفع قدرهم-، وكان من بينِها موقع "مُستقلّ"،
وقد تمّت الموافقة على التّسجيل فيه بعدَ أيّامٍ من الإنتظارِ والمحاولةِ والإخفاقِ، ومنَ المعلومِ أنّ لكلّ بدايةٍ سَقطةٌ وعَثرةٌ وكبوةٌ، وكانَت العثرةُ الأولى كفيلةٌ بإسقاطِي، فقد أرسلَ إليّ أحد العملاء مشروعاً قد اخترته وانتقيتُه؛ وكانت القارِعة أنّ المشروعَ بعدَ الكتابةِ والتّدقيقِ يتطلب تصميما، وأنا أجهل النّاس بالتّصميم ومَا يلحقُ به، فمَا لِي معرفَةٌ بِغيرِ اسمِه،
فَتأخّرتُ في الرّدّ لعلّي أجِدُ مَخرجاً أو منفذاً من المعضلةِ، فقمتُ بإرسالِ قسمٍ وجُزءٍ من المشروعِ قد قمت بتصمِيمِه بعدَ بحثٍ وعناء ومُكابدَةٍ مستفسراً عَن الجَودَةِ التِي لا توجد،
فمَا كان منه إلاّ أن قامَ بالتّجاهل؛ وحُقّ له فعلُ ذلك، فأصابتنِي خيبةٌ شدِيدةٌ، فنفضتُ يديّ مِن الكِتابةِ، وجلستُ أبحث عمّا أستطيع فعله وتأديته:
إِذا لَم تَستَطِع شَيئاً فَدَعهُ
وَجاوِزهُ إِلى ما تَستَطيعُ
وبعدَ مدّة يسِيرةٍ؛ قمت بالإشتراك مع بعضِ الإخوة في فتحِ مدرسةٍ حُرّة على أرضِ الواقِع، وكان الظّنّ أنّها ستعودُ لي بدخلٍ مَادّيّ مُعتبر، لكن وللأسف؛ خاب بعض الظّنّ إن لّم يكن كُلّه، فاليوم وقد مَضى على افتتاحِها مَا يزيد على ستّةِ أشهرٍ؛ فلم أجد منها مَا يذكر، بل مَا أنفقتُه فِيهَا؛ لم يرجع لِي ثُلثه ولاَ رُبُعه.
مع هذا الإخفاق المرير استفدت بعض الدّروس والعبر! منهَا على سبيل المثال؛
1 إن لّم تصبر اختِيارا عَلَى مُعالجَةِ ومكابدةِ البدايات؛ فستصبر مُكْرهاً على مَرارةِ الفشلِ والتّحسّرِ عليهِ.
2 إن لّم تَتَبَصّر قبلَ الفعلِ والإقدام؛ فستلقى ما يُفاجِئك ويفُلّ عزمَك في بداية الطّريق،
3 الشّراكَة؛ أصعبُ امتحان للأصدقاء! فلا يفوزُ فيها إلاّ الخُلَّصُ منهم.
والحمد للهِ على كُلّ حالٍ
التعليقات