قصة واقعية: بين عزة النفس وأمواج الندم
"يقولون إن الحياة تجارب، لكن بعض التجارب تحفر في الروح أخاديد لا يمحوها الزمن. أشارككم اليوم قصة واقعية عن شاب آمن بأن لولا النضال لعاش الفساد حراً، حتى في مشاعره."
كان هناك طفل من أسرة فقيرة، لأم مكافحة وأب مكافح كذلك، إلا أن الأب كان يعاني أحياناً من اضطراب نفسي مما يؤثر على الأسرة بأكملها. تمر الأيام وتستمر الحياة، والأطفال الخمسة يجتهدون في دراستهم رغم كل الظروف. ولحسن الحظ، وجدوا مجتمعاً كله طاقة وحماس بفضل مثقفي المنطقة الذين أسسوا مؤسسة تربوية يتم فيها صقل مهارات الأطفال في جميع المجالات، والحمد لله مجهودهم لم يذهب سدى.
كان هذا الطفل يعرف طفلة من المنطقة، ربما من عائلته من جهة الأم، تربيا سوياً وكانت علاقتهما قريبة جداً، يحبان بعضهما حباً بريئاً. بعد حصول الشاب على شهادة البكالوريا بمدة، اعترف بحبه للفتاة، ولكنها رفضته قائلة: "أنت أخي العزيز، أحبك ولكن كأخ وليس كحبيب". وقعت بينهما مشاكل منذ ذلك الحين وانقطعت أخبارهما، وأصبحا "أعداء" بعد أن كانا إخوة وأصدقاء.
مرت الأيام وأتم الجميع دراستهم العليا وحصلوا على دبلوماتهم في تخصصات مختلفة. عاد الشاب من جديد واعترف للفتاة بحبه، ولكن هذه المرة لم ترفض، بل أرادته "احتياطياً" ريثما ترتب أمورها مع شخص آخر كانت على علاقة به. صُدم الشاب وعاد لحياته، ثم رجعت الفتاة إليه بطريقتها الخاصة، وذات يوم وجدا أنفسهما في علاقة رسمية (خطوبة).
توالت الأيام، وفجأة سأل الشاب الفتاة: "لماذا لم تقبلي بي في المرة الثانية عندما تقدمت إليكِ؟" فردت: "كنت فعلاً في علاقة مع فلان ولكنه غدر بي، وشعرت آنذاك بخيبة كبيرة.. رفضتك لأن أخلاقي لا تسمح لي أن أتركه في نصف الطريق، ولكن هو من تركني". ضحك وقال لها: "آه، لو فعلتِ ما فعل بكِ الآن، لكان حبنا أجمل حب في العالم، لكن الخير فيما اختاره الله".
في الأيام الأولى للخطوبة، كان هناك نقاش ساخن حول الماضي، ولكن في الأخير تصالح معها وبدأ صفحة جديدة بنفس جديد وبحب جديد رغم أن الماضي كان يؤثر. مضت الأيام والعلاقة على ما يرام، يسودها الحب والعشق. لكن للأسف، بدأت الأمور تسوء تدريجياً؛ فبعض تصرفات الفتاة كانت تغضبه، وذات يوم اعترفت من تلقاء نفسها أنها كانت في علاقة مع شاب لمدة 5 سنوات. ثار الخطيب من شدة الاستغراب، ثم حاول التجاوز، لكنه وضع الأمر في الحسبان. باختصار، تصرفات الفتاة لم يرتد لها الشاب، والغريب أنه حتى من أهلها لم يجد خيراً للأسف.
وقعت عدة مشاكل، فقرر الشاب فسخ الخطوبة، وبالفعل قام بما قرر. لم تستوعب الفتاة الأمر ومرت بأزمة نفسية، خاصة وأنها كانت تستعد لزفافها. حاولت الفتاة المستحيل للرجوع إليه، لكنه قرر عدم العودة لأسباب تتعلق بأهلها وأسباب أخرى تتعلق بها، ورغم اللحظات التي قضاها معها، إلا أنها لم تشفع لعودة المياه إلى مجاريها.
تزوجت الفتاة من شاب آخر رغماً عنها، أو بالأحرى "ضداً" في حبيبها السابق. مر الزفاف ومرت الأيام، ولكنها ليست سعيدة بتاتاً، وربما تشعر بالندم والحسرة على عجلتها الطائشة. أما الحبيب السابق، فلم يتزوج بعد، ما زال يحبها رغم أنه تركها بمحض إرادته. انخرط الشاب في أعمال خيرية، لكنه استغرب أن حبيبته السابقة تحاول عرقلته؛ يحاول التواصل معها فلا تجيب وتقوم بحظره كلما حاول.
هو يعيش كأن شيئاً لم يكن، لكنه يشعر بأن حبيبته "فوق البحر"؛ إذا بقيت ستموت من الجوع، وإذا حاولت الانسحاب ستموت غرقاً. وتمر الأيام إلى يومنا هذا.. قصة مؤلمة للغاية، وفي انتظار ما ستؤول إليه الأحداث القادمة....
ذ.الحسين ابدار
التعليقات