بين الخير والشر لم أستطع إبصاري!
تخبرني شقيقتي الكبرى بأشياء لا تخبرها حتى لأمي وتأمنّي على أسرارها! وتستشيرني صديقتي كلما استعصت عليها أمورها لإيمانها بصحّة طريقتي لحل المصاعب! وتثق أمي بقدرتي على تحمل المسؤولية لعقلانيتي! وتحبني فتاة صغيرة لأنني حاورتها ولم أتجاهل صوتها لصغر سنها! وتقتدي بي أخرى لفطرتها السليمة في حين أني في جهاد مستمر مع نفسي لأكون بالشكل الذي رأتني به!
رغم ذلك قد نتخاصم أنا وشقيقتي لفترة ليست بالقصيرة لأن لا أحد منا يعترف بخطئه وفي بعض الأحيان لخوف من رد فعل الآخر( غالبا الجفاف في التعامل والرد) إن أراد أحد الصلح!
قد أحزن من صديقتي لأنها تأخرت بالرد علي أيامًا وأسابيع وأبتلع عتابًا بداخلي يٌحدث فجوة بعد مدة تجعلني لا أثق كثيرًا بصداقة أي أحد أراد الإقتراب مني!
وقد يحتد نقاشًا مع أمي فيرتفع صوتي قليلًا لا لإسكاتها أو لأشعرها بالضعف بل لأنني سارعت بالدفاع عن نفسي لأنني على حق أو لأنها أساءت فهم نقطة معينة فغضبت وعَلا صراخها، وبعد انتهاء ذلك يؤلمني قلبي كثيرًا وأكاد أبكي عندما أفطن لنبرتي التي تحدثت بها لكنني لا أعرف طريقة للاعتذار سوى الإحتكاك بها بأي تفصيل مهما كان صغيرًا لأتأكد أنها راضية عني وتتحدث معي!
وقد يحدث أن لا أستطيع سماع صغيرًا ولا كبيرًا حتى ليس لأنني لا أهتم بل لأنني بالفعل في إحدى اللحظات لا أعرف أين أنا وأشعر بالتيه جدا لدرجة أنني في هذا الوقت كل ما يشغلني هو البحث عن مخرج والتقاط أنفاسي من بعد الضياع!
وقد يراني من أشاد بتربيتي تصرفت بتهوّر في إحدا أفعالي فيتعجّب في حين أنني لست الملاك الذي رسمه في مخيلته بل أنا بشر أخطئ وأصيب!
كل ذلك يجعلني في تخبط مستمر مع نفسي؛ أيكون الواحد منا على درجة قرب ومحبة من آخر وعند الخصومة لا يعرف كيف يصالحه؟ أيكون أديبًا في حين أنه بلحظة شيطان يعلو صوته وقد أمره الله بإخفاضه؟ أيكون حنونًا دافئًا في حين أن نفحات البرد تضربه من كل جانب؟ أيكون قدوة في التزامه بما فرض عليه في حين أنه قليلًا في إحسانه؟
كنت مثلك في فترة من فترات حياتي، حتى ادركت أن هذا التناقض طبيعي فينا كبشر، والأهم أننا نحاول إصلاح الأوضاع والندم على ماصدر منا بدون قصد، وأن حدوث الخلافات في العلاقات لن تفسدها إذا كانت هذه العلاقات صادقة، وتلك الصديقة التي تتأخر عليٌ في الرد لم أعد أبالي بتأخرها ورغم ذلك لم يؤثر الأمر على علاقتنا، ونفحات البرد هذه طبيعية، فنحن عندنا طاقة محدودة، لن نكون حنونين دافئين طيلة الوقت، فأحياناً نحتاج شخصاً حنوناً دافئاً لا أن نكونه.
فهونيها على نفسك صديقتي، فالحياة ليست كما نهوى دائماً وبها العديد من المطبات والتناقضات، المهم أن نتقي الله فيما نفعل ونصلح من أنفسها دون جلدها بقوة.
جلد الذات وتعنيفها لا يجدي، فالغرض هو الاصلاح وتقويم السلوك وليس أذيتها بجلدها ذاتياً.
يمكنكِ القراءة عن جلد الذات وأسبابه وكيف تكوني رحيمة بنفسك، الأمر يستحق لنصلح علاقتنا بأنفسنا لتكون علاقة لطيفة.
أحاول لكن طرقي في الإصلاح خاطئة وأنا أدرك ذلك..
على سبيل المثال لو تخاصمت مع أحد، أن كنت مخطئة فالأصل أن أعتذر وتنتهي وإن كنت على حق الأصل أن يعتذر الآخر وتنتهي
لكن الحل الذي ألجأ له هو أن أختصر الكلام أو المجاراة حتى لا يحدث الخصام!🥲
لكن الحل الذي ألجأ له هو أن أختصر الكلام أو المجاراة حتى لا يحدث الخصام!
هذا جيد في بعض الحالات، لكن ليس دائماً، ارى ان بعض العلاقات خاصة القريبة منا والتي علينا أن نستثمر فيها لا يجب أن نفعل فيها هذا دائماً أو حسب الموقف وطبيعة الشخص.
ففي بعض الأحيان بالتأكيد تريدين أن يعتذر الآخر او يقدر أنك تضايقتي، فلا تكون تلك المجاراة حل.
لكن لا عليك مع الوقت والتدريب على تخطي الأمر سينصلح الحال بإذن الله.
التعليقات