"أنا لا أحب الكلام، لا تتحدث معي".. هذا ليس غرورًا، أنا من هؤلاء الأشخاص الذين يفضلون الصمت، لدرجة أن صمتي هذا يسبب لي مواقف كوميدية. قبل فترة، كنت في جلسة عائلية، صامتًا كعادتي، فجأة يقترب مني أحد الأقارب بقلق ويسألني: "ما بك يا رفيق؟ وجهك أصفر، هل أنت مريض؟". نظرت إليه باستغراب، فأنا لست مريضا ولا حزينًا ولا وجهي أصفر حتى! أنا فقط صامت.

من المواقف المحرجة المضحكة..كنت في تجمع مع بعض الزملاء. كانوا يتناقشون حول التصويت المعمول لتأجيل الامتحان أو لا. وأنا معهم بجسدي فقط، وعقلي في عالم آخر.. فجأة، يلتفت إليّ أحدهم ويقول مازحًا: "واضح أن رفيق لا يريد التأجيل!".(ربما حكم علي بسبب صمتي طول النقاش)، انتبهت وسألت باستغراب: "أي امتحان؟" نعم لم أكن مركزا حتى على كلامهم اههه. ضحك الجميع، وقال آخر: "يبدو أنه من جماعة اللي ما صوتوا أصلًا!". هنا اضطررت للدفاع عن نفسي: "يا جماعة انتظروا، أنا مع التأجيل والله، لم أدرس جيدًا بعد!". مواقف كهذه تجعلني أتساءل دائما لماذا يجد الناس صعوبة في تقبل فكرة أن شخصًا ما قد يكون صامتًا لمجرد أنه لا يحب الكلام، ويفسرون صمته إما انزعاجا أو غضبا أو مرضا..