مرَّ وقتٌ طويلٌ لم أكتب.
بصراحة آخر مرة كتبت كنت أحاول أن أكون سعيدة، أو أنني تخلصت من جزء كبير من أحزاني، لكن كما قال أحدهم: إذا ذهبت مشكلة لا تفرح لأن المشكلة التالية ستكون أكثر شدة.
أنا زينب، شاركت العديد من مشاعري هنا. وبصراحة بتلك الفترة الناس اللطيفين أريد شكرهم، كنت أقول لنفسي هذه المرة الأخيرة، كم كنت ساذجة.
أكثر ما أثّر بنفسيتي هذه الفترة بعد شجار مع أبي بسبب قمعه لي كالعادة، يعني ولا يوجد أحد يدافع. كنت سأذهب مع خالتي وقريبتي لعيد ميلاد لكنه رفض، بعدها وقام بتهديدي وأنه سيقوم بتعنيفي. طبعاً أنا أعرف أنه سيقوم بذلك، هذا الرجل مخيف جداً يستطيع أن يقوم بأبشع الأمور وقد قام بالعديد منها. رغم هذا أنا أخاف أن أفقد أبي يوماً لأن العالم الخارجي سيكون أبي ملاكاً بجانبهم، لكنني لا أستطيع أن أحبه.
المهم بعد هذا الموقف أنا قصصت شعري، وهذا ملخص للحدث. ومنذ ذلك اليوم أنا أبكي على شعري، ربما لأنني لم أقصه أبداً وكان طويلاً. عندما قصصت شعري ولا أعرف إذا كان الناس يفهمون هذا الشعور، لكنني الآن أشعر أنني فقدت مصدر قوتي، كان بالنسبة لي شيئاً أكبر. أشعر وكأنني عارية بدون شعري الطويل، لهذا أنا دوماً أغطي شعري القصير الآن، وبكل مرة أنظر لأبي أراه هو المقص الذي قص شعري.
طبعاً بعدها أنا تغيرت كثيراً، وعدنا أنا وأبي نتحدث، وهو عاد يتصرف كأنه لم يفعل شيئاً. أنا مجبرة أتصرف أنني لم أزعل لأن حتى الزعل منه ليس من حقي. مؤخراً بدأ أخي يدير إحدى تجارات أبي، وهذا العمل يتطلب نوعاً من الرافعات الثقيلة والمعدات التي سعرها عالٍ جداً، أكثر من سعر سيارة من نوع 2024 حديثة. وكذلك اشترى لأخي الأصغر إحدى هذه الرافعات، إذن إخوتي الأصغر الآن هم أكثر قدرة مالية مني، وأنا أبي يدفع حق الدراسة فقط، يعني لا أشياء كثيرة أخرى، ولكن يعني لا أظلمه، هو يدفع طعام وشراب وطبيب، لكن مثلاً أنا اليوم إذا أردت أشياء خاصة بي، ملابس معينة أو عطور، صعب أوفره، رغم أنني أعيش بعائلة أمام الناس ثرية، بالواقع أجمع مصروفي لشراء واقي شمس ومرطب مثلاً.
قبل يومين اتصل بي أبي وقال لي إنه اشترى لي سيارة للتنقل صغيرة. طبعاً لم تكن جديدة، مستعملة بحادث وصلحها، وهي ليست سيارة باهظة الثمن، يعني مجرد سيارة عادية. رغم هذا أنا فرحت كثيراً. طبعاً المفاجأة هنا أبي قال لي ممنوع أن أقود بمفردي أو أذهب بها للمدرسة، وكذلك أخي يستعمل سيارتي الخاصة على أساس كما يريد. وافقت ولا مشكلة لدي، هو أخي لا أفرقه عن نفسي. إذن وماذا قال أبي بعد؟ يا زينب، وكذلك أمام الناس، أخوك سيقول إن السيارة له!!! لماذا يا عزيزي القارئ؟ لأن بنظر أبي عيب هذه السيارة تكون لفتاة.
يعني مثلاً أبي قبل فترة أوصلني للمدرسة، جعلني أنزل من مقعد الراكب الأمامي وأجلس بالخلف حتى يجلس أخي ذو الـ15 عاماً بالإمام، وأنا الأكبر عمري 20 بالخلف!!! (نحن نتحدث عن هذه العقلية هنا). طبعاً أمي وباقي الناس يدعمون أبي، وأنا خطأ. أنا بكيت الطريق بأكمله حتى وصلت، بكيت بصمت وندبت حظي ومدى سوء التعامل والتعدي على حقوقي فقط لأنني فتاة.
نعود للحاضر الآن وموضوع سيارتي الجديدة. كذلك أمي لم تفرح لي أبداً، بل قبل سويعات قليلة تقول لي لا تفرحي سيأخذ السيارة منك، وكذلك قالت أخوك من يقود وليس أنتِ. جاء أخي الأصغر وقال فقط العا**هر*ات من تقود. أمي تسمع والموضوع عادي. حاولت أدافع عن نفسي، لكن قبل مدة هذا أخي ضربني بأداة حادة حتى نزف رأسي دماً ولا أحد فعل شيئاً له. أنا عمري 20 لكنني ضعيفة جسدياً جداً بالمقارنة به، هو طوله 185 وضخم، يعني لا حول لي عليه أبداً.
إذناً أبي اشترى لي سيارة كما يدّعي، لا حق لي بالقيادة بمفردي، لا الحق لي أن أقول هذه سيارتي. حاولت أن أشتري بعض الزينة هيلو كيتي لأثبت ملكيتها لي على الأقل، لكن لا حق لي بذلك، وكذلك يوجد تهديد دائم بأخذها. لا أعرف لماذا يعذبني هكذا. أنا الآن أقول لنفسي لا أعتبر نفسي اشترى لي سيارة ولا شيء، وأتقبل كوني وُلدت أنثى بهذا المجتمع المريض. ولا أحد فرح لي بالسيارة، وأخي يتمنى أن أصطدم بها، والأخرى يشتمني، وأمي تقول لأخي أنا.
ماذا أنا هنا لا أعلم ولا أريد أن أعلم. لدي حلم بسيط، هو أنني أتمنى المغادرة يوماً ما، أعيش بسلام وأمان، بيت صغير دافئ، آمن، منطقة، بلد صحي وليس مريض مثل مجتمعي وغالبية بلدي
لقد تشرف الاخوي بالحديث عن ما تمرين به من زواي مختلفت وساتحدث انا ايضا من زاوية مختلفة اولا نحن لم نختار حياتنا ولم نختار اهلنا ولا مجتمعنا ولكن الوقع فرضهم علينا فرض والمشاكل في كل مكان ولا تخلو بلد مهما تقدمة من الهم في اوربا يعاني كثير من الناس من إشكالية كونهم ابناء غير شرعين مشكلة نفسية كبيرة يدفع فيها إنسان ثمن خطأ لم يقترفه عمره باكمله.
الاب والام عندما يخطون في حق الابن يظنون انهم إنما يحسنون صنعا اخاكي الذي ضربك لم يكن إلى مجرد فعل طفولي اعمي عليه المجتمع من حوله شعرك الذي قصتيه لم يكن إلا مجرد تعبير خاطئ.
لا اقول لكِ هذا لكي تتقبل المجتمع ولكن لتعي ان الدنيا دار ابتلا وان هذا الابتلال لابد لنا من التعامل معه فهم هذا الفكرة والتسليم بها كفيل بتخفيف عليكي كثيرا من همومك ولكن هذا ليست النهاية اولا انت بحاجة لتعامل مع مشكلك الحظية بشكل سريعا.
اكتبي مشاعرك اولا باول ولا تدعيها تتراقم عليكي ثم انظري لنفسك دوني في مستند او ملف على هاتفك او جهاز الكمبيوتر الخاص بكِ اكتبي تحليل لكِ عن نفسك والمجتمع وعلاقتك بالمجتمع حلل افكار المجتمع وتصرفاته والاسباب وراء ذلك ثم حللِ صفاتك الشخصية افعالك وتصرفاتك وعاداتك انفعالاتك وعواطفكِ وارائك واجعلها كلها قابلة لنقد والتنقية.
بعد هذا التحليل الذي ياخذ ما ياخذه من ايام لكي يستوي ستخرجه منه بمعطين المعطي الاول انك ستكون اكثر فهما لمجتمع مما يجعلك اقدر على مواجهته المعطي الثاني انك ستجدِ من صفاتك او إنفعالاتك ما يعين المجتمع على إساءته لكِ ادرسي تغير هذا الصفات ليس بصورة تمردية ولكن بنمط حكيم يجعل المجتمع مجبر على تقبله لا لانك فرطه عليه بالقوة ولكن لانك اضاءتي طريقك فاصبح مجبر على رويتك.
ثم ستجدِ من افعاليك وعاداتك ما يعيققِ عن تحقيق نفسك ويحول بينك وبين ما تصبين إليه حاولي وصابري في تغير لهذا العادات لعادات افضل.
الدنيا تصفعني كل يوم ولكن ليس الحل ان نكتفي بالبكاء بصمت ولكن بالتعامل السليم مع هذا الصفعة بعد إجراء هذا التغير ستجدِ كم هائل من التحديات التي تقابلك في التغير الذي تبحثي عنه وهنا يكمن التحدي فمدي حكمتك في التعامل مع هذا التحديات دون تهور او ياس مقعد الدنيا لا تعطي كل شئ كما انها لا تاخذ كل شئ فكما انكِ ستكوني مجبرة على التنازل عن الكثير من طلباتك إلا انك ليست مجبرة على التنازل عنها بالجملة.
التعليقات