حين نخسر المعنى ونحن نظن أننا نجونا

نحن لا ننهزم حين نسقط بل حين نبرر السقوط وحين نعتاد المشهد وحين نقنع أنفسنا أن ما يحدث لا يعنينا لأننا لم نكن طرفًا فيه هكذا يبدأ التراجع هادئًا بلا ضجيج نرى الخطأ يتكرر فنصمت ونرى القيم تضعف فنلتفت إلى شؤوننا ونرى القبح يتمدد فنختار السلامة المجتمع لا يفقد روحه دفعة واحدة بل يفرط فيها قليلًا قليلًا حين يصبح التجاوز أمرًا مألوفًا وحين يغدو الصمت مهارة اجتماعية وحين يُكافأ المتفرج أكثر من صاحب الموقف نحن لا نخاف الحقيقة بقدر ما نخاف ثمنها فنؤجلها ونختصرها ونخفيها حتى ننسى شكلها ثم نتساءل لاحقًا لماذا صار كل شيء هشًا ولماذا لم يعد للصدق وزن ولا للعدل صوت مع أن الأمر بدأ منا حين فضلنا النجاة الفردية على المعنى المشترك

السؤال

هل ما زال لدينا الاستعداد أن نخسر راحتنا لنحافظ على ما يجعلنا بشرًا؟


التعليق السابق

صحيح أن الصمت ليس جبنًا بل حسابًا معقدًا فرضته شروط قاسية

وصحيح أن البنية حين تختل تجعل الصدق مكلفًا والموقف مغامرة غير مضمونة

لكن الخطورة لا تبدأ حين نصمت بل حين نقنع أنفسنا أن الصمت هو الخيار الوحيد الممكن

النظام لا يتغير ببطولة فرد معزول ولا يتصلح بانتظار عدالة تحمي الجميع دفعة واحدة

التغيير يبدأ حين نعيد تعريف الخسارة

حين ندرك أن راحة بلا معنى أثقل من تضحية بلا تصفيق

لسنا مطالبين بالتهور ولا بالاحتراق وحدنا

لكننا مطالبون ألا نبرر الذوبان الكامل في واقع لا نراجعه

فالبنى لا تتصدع من الخارج بل من وعي يتراكم ببطء

وكل موقف صادق ولو بدا بلا أثر هو حجر صغير في جدار سيتعب يومًا وينهار