لحظات عائلية مقطوعة

قبل يومين، كنت في تجمع عائلي في منزل أحد الأقارب، المكان كان مليئًا بالضحك والحديث عن ذكريات الطفولة والأحداث اليومية لكل واحد منا. الجو كان رائعًا، والطعام جاهز، وروائحه كلها تذكرنا باللحظات الجميلة… لكن لاحظت شيئًا مضحكًا ومحزنًا في الوقت نفسه كل شخص تقريبًا كان يلمس هاتفه بين الحين والآخر، يرد على رسالة أو يتصفح شيئًا على الإنترنت. وحتى أثناء تبادل القصص، كان الحوار الحقيقي ينقطع بين الحين والآخر.

هذا الموقف جعلني أفكر التكنولوجيا قربتنا من العالم الخارجي، لكنها أحيانًا تبعدنا عن أهم الأشخاص الموجودين أمامنا.......حاولت أن أشارك الجميع قصة مضحكة عن أيام المدرسة، لكن سرعان ما التفتوا لهواتفهم، فشعرت أننا موجودون جسديًا فقط، بينما التواصل الحقيقي بيننا كان قليلًا جدًا. هل شعرتم بمثل هذا الشعور من قبل ام انا فقط ؟


ما مررتِ به أصبح تجربة مشتركة عند أغلبنا، للأسف. لم تعودي وحدك في هذا الشعور… كل شيء في التجمعات العائلية يبقى جميلًا ودافئًا، لكن الهاتف دائمًا جاهز ليقطع اللحظة.

اللافت أن أحد أجمل المشاهد في العائلة هو الحديث الحيّ النظرات، الضحك، المقاطعات العفوية… لكن بمجرد ما يرفع أحدهم الهاتف، كأن الخيط الرفيع الذي يربطكم يُقطع فجأة، وتتحول الجلسة إلى وجود جسدي فقط.

أحيانًا لا يكون الأمر وعيًا أو قصدًا، بل عادة أصبحت أقوى منّا. ومع الوقت نكتشف أن اللحظات التي اعتقدنا أنها طويلة ووفيرة كانت في الحقيقة مكسورة بتفتت انتباه مستمر.

صحيح جدًا يا ياسمين، كلامك مضبوط. 😊 أحيانًا يشعر المرء أن اللحظة كانت لتكون مكتملة لو لم يكن الهاتف حاضرًا، لكن العادة أو التحقق المستمر من الرسائل يقطع هذا السحر. المشكلة ليست في التكنولوجيا وحدها، بل في أننا ننسى التركيز على من حولنا والاستمتاع بالحاضر. أجمل ما في الأمر حقًا هو الضحك والحديث العفوي الذي يجمع الجميع، وهذه هي اللحظات التي يشتاق إليها المرء بعد ذلك...