في زمنٍ يطالبك بأن تكون حاضرًا دائمًا، متّصلًا دائمًا، متحدثًا دائمًا… اخترت أن أختفي.
لم يكن غيابي قرارًا مسبقًا، بل حاجة خفية للسكوت. أردت أن أسمع نفسي دون صدى الإشعارات، أن أرى العالم دون شاشة، أن أتنفس دون أن أشارك كل نَفَس.
خلال هذا الشهر، أدركت أن الغياب لا يعني الانقطاع، بل أحيانًا هو أوضح طرق الحضور.
أنك عندما تصمت قليلًا، تبدأ تسمع ما كنت تتجاهله في الضجيج — فكرة صغيرة نضجت، رغبة تبدّلت، أو حتى نسخة منك كانت تختبئ خلف كل “منشور جديد”.
عدت لأكتب، لكن هذه المرة بهدوءٍ يشبه ما بعد العاصفة.
عدت لا لأملأ الفراغ، بل لأترك فيه أثرًا بسيطًا، صادقًا… يشبهني.
كلامك رائع جدًا، شعرت بأنك فهمت بالضبط ما كنت أحاول التعبير عنه.
صحيح، في هذا الزمن الذي يلتهمنا بالصوت والصورة، يصبح الاختفاء الواعي وسيلة للبقاء على اتصال مع أنفسنا، وليس هروبًا منها.
الغياب لا يعني الانقطاع، بل فرصة لنرتب الداخل، لنعود أكثر وضوحًا، وأكثر قدرة على التقدير والتفاعل مع ما حولنا.
أشعر أننا نتفق على أن الهدوء اليوم لم يعد رفاهية، بل مهارة نحتاجها لنعيش بوعي وصدق. 🌿
التعليقات