لماذا لا نعبر عن حبنا في الوقت المناسب؟
أحيانًا نسأل أنفسنا: لماذا لا نعبر عن مشاعرنا تجاه من نحبهم إلا بعد فوات الأوان؟
أول مرة طرحت هذا السؤال على نفسي كانت يوم وفاة جدتي. طوال حياتها لم أُخبرها يومًا أني أحبها، كنت أتعامل معها بشكل عادي، وأقول لنفسي: "هي موجودة ولن تذهب إلى أي مكان". بل كنت متأكدة أن رحيلها لن يؤثر فيّ كثيرًا. لكن بعد وفاتها اكتشفت حجم الحب الذي كنت أخفيه دون وعي، وكمية الندم والدموع التي لم تفارقني حتى الآن.
ومن هنا بدأت أفكر في والدتي. هي بالنسبة لي الأم والأب معًا، وبدونها سأشعر أن الحياة قاسية ولا معنى لها. ومع ذلك، لا أستطيع أن أقول لها ببساطة "أحبك"، ربما لأني لم أعتد على التعبير عن مشاعري، أو لأني أخجل من الكلمات وأشعر أنها ستكون مبالغًا فيها.
لكن ما فائدة الحب إذا ظل حبيس الصمت؟
تجربتي مع جدتي جعلتني أدرك أن التعبير عن مشاعرنا ليس رفاهية، بل ضرورة. قد لا نكون معتادين على الكلمات المباشرة، لكن يمكننا أن نبدأ بخطوات بسيطة: كلمة امتنان، دعاء صادق، رسالة قصيرة، أو حتى اهتمام يومي صادق.
لذلك، أكتب هذه الكلمات لأذكر نفسي أولًا، ثم أذكّر غيري: عبروا عن حبكم اليوم، قبل أن يأتي وقت لا ينفع فيه الندم.
أحيانًا الحب الحقيقي لا يحتاج إلى كلمات كبيرة، بل إلى شجاعة صغيرة: كلمة "أحبك" أو حتى لمسة صادقة، أو اهتمام يومي بسيط. المشكلة ليست في قلة الحب، بل في خوفنا من البوح. نخشى أن نبدو ضعفاء، أو مبالغين، أو ربما نخاف من ردة فعل الآخر
قصتك مع جدتك تذكّرنا أن الحب لا ينتظر. الحياة قصيرة جدًا لدرجة أن اللحظات التي نفتقد فيها الجرأة على التعبير تصبح ندوبًا على القلب. التعبير عن الحب ليس رفاهية، بل هو عمل إنساني صغير يصنع فرقًا كبيرًا في حياة من نحبهم
لذلك كل يوم هو فرصة. كلمة حب، دعاء، أو اهتمام صادق، كلها طرق تقول "أنا هنا، أحبك"، وتترك أثرًا أبديًا لا تقدر عليه أي كلمات ضائعة بعد فوات الأوان.
التعليقات